عُمان في عيدها الثاني والخمسين عُمان في عيدها الثاني والخمسين

«أحبّها وليحتَرق العالم» مختارات شعريّة للشاعر العِبْري روني سوميك

عن دار راية للنشر والترجمة في حيفا والشارقة، صدرت مؤخراً مختارات شِعرية للشاعر اليهودي العراقي روني سوميك.

المختارات، التي انتخبتها وترجمتها وقدّمت لها الشاعرة والمترجمة الفلسطينية الزميلة ريم غنايم، تتضمن أكثر من سبعين قصيدة تمثّل المراحل المختلفة لتجربة سوميك ذات الحضور الحيوي في المدونة الشعرية العبرية خلال العقود الاربعة الأخيرة، مع مقدّمة نقدية وافية تعرض لأهمّ الاساليب التعبيرية في مشروع روني سوميك الشعري، بالإضافة إلى موضعة تجربته ضمن السياق العام لحركة الشعر العبري المعاصر عبر إبراز السمات الجمالية التي طبعت هذه التجربة.

وترى غنايم في تقديمها أنّ “خصوصية الشعر عند سوميك تنطلق من كونه شعرًا متمردًا ثائرًا في الجانب الاجتماعي، وفي قدرتها على طرح القضايا المسكوت عنها بجرأة عريضة في الشعر الإسرائيلي: القضية الفلسطينية التي أفل نجمُها في المستوى الأدبيّ في المشهد الثقافيّ الاسرائيليّ في السنوات الأخيرة”.

كما تضم المختارات الموسومة بعنوان “أحبّها وليحترق العالم” رسالة كتبت خصيصًا من الشاعر السوري أدونيس؛ ويُختتم الكتاب بحوار مطوّل مع سوميك أجراه كل من ريم غنايم وبشير شلش، يتطرق فيه الشاعر إلى أصوله العراقية وولادته في بغداد 1951، ثم طفولته التي توزّعت بين “المعبراة” في حولون ومقاهي المدينة وساحاتها، وبداياته الشعرية، كما يطرح بجرأة تحسب له آراءه المناهضة للصهيونية، ورؤيته للافق السياسي الأمثل للمصالحة التاريخية بين إسرائيل والفلسطينيين، وذكرياته العائلية سيما أن والدته وجده وأفراد عائلته ظلّوا يتحدّثون اللغة العربية لغة وحيدة حتى رحيلهم، واستأنفوا بعد وصولهم البلاد نمط الحياة الذي عاشوه في بغداد التي رحلوا عنها مكرهين.

روني سوميك: وُلِدَ في بغداد عام 1951 وقدِم إلى اسرائيل عام 1953. درس الرّسم والأدب والفلسفة اليهوديّة، ويدرّس الأدب والكتابة الإبداعيّة في السنوات الأخيرة. يُعتبر أحدّ أهمّ شعراء المشهد الشعريّ العبريّ اليوم، والأكثر شعبيّة، إذ حظيت قصائده بشهرة واسعة النّطاق منذ أن بدأ بكتابة الشعر في منتصف السبعينات. وقد تُرجِمت أعماله إلى لغات عديدة ونُشرت قصائده في أنطولوجيات شعريّة في أوروبا وأمريكا.

أحبّها وليحتَرق العالَم

فلتحتَرق أُربَةُ الكَلب الذي قادني بعمائي
في حبٍّ قديمٍ،
فليحتَرق ابنُ آوى الّذي عوى في مساكن الجنديّات أمام
بابٍ موصَد،
فليحتَرق ذيلُ الحصان الّذي غطّى قفًا هولنديًا،
فلتحتَرقِ الشّفاهُ التي لُطّخَت بأحمر شفاه كنديّ،
فلتحتَرق زهرةُ سيف الغراب التي خَلّفت ندبةً في رأسِ شاعرة
في كِريات أونو،
فلتحتَرق سطور تلك التي كتبت دائمًا
على عجلات الشاحنة التي دهستها في النهاية،
فلتحتَرق الأرضيّة التي أبقيتُ عليها خطوات رقصةٍ
في المرة الأولى،
فليحترق القمر،
فلتحتَرق رمال القمر،
فلتحترق العاصفة،
فليَحتَرق البحر الذي تركعُ كلّ أمواجه
أمام عود ثقاب واحدٍ، أشعل الحريق.

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى