شرط النصر | زاهر السالمي

لوحة عادل حسن كرمة | السودان

رقعة مربعة الشكل أبعادها ثمانية في ثمانية،

ثمانية صفوف، وأربعة وستون مربعاً

تتناوب في لونها بين الأبيض والأسود.

وفي حديث سالف كان لون الرقعة بالأبيض

والأحمر الأجدى لفارس يتحلى بالصفات السبع،

حيث أن مسألة الحصان صعب تكهنها!

جرب أن تفكر بها هكذا: كرة تتدحرج، كرة

ثلجية متورمة تنفجر في رأسك، وآنت لم تزل

تصحو وفي يدك قهوة الصباح المركزة،

قادحاً سيجارة الماضي اللولبي يدور بك

في مدينة ملاهي. إنها الكأس إكسير حياة.

= =

في الميدان ستة عشر قطعة: ملك، ملكة،

قلعتان، حصانان، فيلان وثمانية بيادق.

ورغم تقلب الزمان وجريان المياه تحت أسوار القلاع،

الكل يحفظ مهامه عن ظهر قلب.

ستجد أن التكتيكات ذكية جداً والتضحيات كبيرة

بما يكفي من هجومات حادة لا تنقصها ديناميكية.

إنها جيدة لتدريب الجنرالات فن الحرب.

وبينما البيدق أضعفها، لن ننس

أن ذلك الضئيل مهم في الاستراتيجية.

عسكري مشاة، خط دفاع أول، يناور،

يتجاوز أعداءه. لكن هذا ليس كل شيء،

وهنا المفاجأة:

إذا ما وصلت روحه إلى الصف الثامن

فيما وراء خط النار، يرتقي

إلى ملكة؛ تمليك!

الأنثى دائماً هي الأقوى ربما في التشكيلة الحربية،

والثوار خالدون؛

= =

قال أحدهم: “الهزيمة مع السلامة غنيمة”.

إذن لن تسد عليه المعابر، لن تأسره.

نصرك ضربة قاضية، أو اترك مساحة هروب،

للتراجع، وإلا وقعت في شرك الردب،

درب لا ينفذ، الذي هو جمود،

تعادل،

وتلك عدالة ربما تقترب من الكمال!

أكيد هذا ليس الولد الصغير، وليس

الرجل البدين. هل تدرك قيمة الانسان؟ ما سعره!

لعبة بلا قواعد، ليست لعبة على الاطلاق،

الحرب -شذوذ منطقي. إنها اللعبة الأشد صقيعا.

روحك تتسرب من بين الأصابع، بينما اللعبة لم تكتمل.

= =

أتكون هذه جنتنا، دون دماء نتعارك على أرضها!

واقع في كل منا معركة، يريد أن يكون بطلها،

وربما يتقيأها فوق بلاط مصقول، أو في بطن بالوعة.

تلك لن تزل تجر إليها النهارات بقلب متواطئ مع الخسارة،

متلازمة المهزوم الأبدي؛

-إنهم الثوار، لا يموتون أبدا

رغبتَ في ذلك

أم،

الفخ مجتمع شمولي. تتساقط الحشود

لأجل قطعة متوجة: لعبة ملوك، اللعبة

المرآة، حيث المآقي تعبر نهر الظلمات.

= =

هذه صالة العرض، خشبة المسرح.

المسرحية واقفة على أشدها. المؤدون

ما عدا أنهم حقيقيون، يخترقون طاقة الخيال.

سحابة نجم سهواً سقط في زوبعة فنجان مخدوم

على نار هادئة.

أنظر إلى حياتك الماضية، صوب أدق التفاصيل.

ربما منزلق مرح في زاوية زقاق لعوب،

وربما إرث تفاقم حتى الانحلال. وقوعك في ذلك الفخ

خطيئة، أم

هو العقاب. لا شك أنها الأوركسترا حياتك

تصدح بعزف منفرد، وإن تراكم الصدى

عبر القرون.

= =

شاطرونجا؛ قال اليعقوبي:

“فضائل الهند ثلاث -الشطرنج، وكليلة

ودمنة، وتسعة أحرف تجمع الحساب”.

شاه مات، مات الشاه، مات الأحمق

بعد حركتين!

هي الخسارات العظيمة، في كثافة هواء،

نتنفسها فلا نحيا ولا نموت.

القطع منحوتة من عاج، والفيلة آلة حرب

تدميرية. حركة التبييت تحصين قلعة

في مهمة إنقاذ أخيرة.

شرط النصر يعتمد على قطعة واحدة،

لا غير؛ هل يعقل هذا!

أستسلم أخيراً لمرح تلك اللعبة -كش ملك.


من مجموعة شعرية قيد الطبع بعنوان “الراقص بساقٍ في أغلال”

زاهر السالمي؛ شاعر ومترجم عُماني. صدر له: عُبْوَة ناسفة؛ شعر، قناص في مضيق؛ شعر، شهي خسارة كل شيء؛ تَرْجَمَة، القوانين الجوهرية للغباء البشري؛ تَرْجَمَة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى