عبور الجبل الشرقي | زاهر السالمي

الصورة: الجبل الشرقي؛ عُمان

إلى محمود الخاطري، خالد الضنكي، وكارل كابرال…

سُكون الجبال؛ صداه جناحا صقر

يُرفرف في الأعالي،

هي شمسٌ تلك الشمسُ شمسُ أعالي،

شمسٌ تطلي وجهك الأسمر بشراسةِ ساقية

تهطلُ من قلب الجبل إلى قرية،

والقرية تغفو في الفجر زمهريرٌ

يقود الغيوم إلى الجبال،

بساتين رمان وتين، عريشةُ

عنب ونخلة تتسلقُ درب التبّانة،

بينما نحن نقطفُ تلك الشجرة؛

الشجرةُ هي الشجرةُ تلك الذاكرة،

نَحْتَطِبْها عندما الوديانُ سُدّتْ معابرها

نحو الجهات…

أقولُ لكم؛ ها أنا أحكي

تلك الليلةَ وأنتِ كوبرا تتلَوّى

لذيذةً حول النار والرغوة بحر نجوم

في رحلة أسطورية، تصرخين…

عفريتةٌ فراشتي عاشقةُ نارٍ لا غروب لها!

نكتوي بالبرد، نُشعل المسافةَ، فرجارٌ يتنقل بين الجبال وهضابها.

كأن الرحلة لم تكن غير فعلنا الأبدي يتأبد كلما ذهبنا إلى تلك الشرفة،

والشرفة جبلية، بطنُ الجبل الشاهق قرية. أن تُجرّبَ ظهر نسرٍ

يُحلّقُ تحْتكَ فنتازيا!

بغْلة الرحلةِ شيروكي صحراويةَ اللون،

يئنّ الدربُ الترابي الشرسُ تحت عجلاتها،

ذلك الدربُ إنّه افعوانٌ يُطوّقُ خاصرة الجبل

ومن تحته الهاوية!

البغْلة هي تلك التي هي رفيقة السفر الجبلي…

كم غَنّتْ لنا في ذاك السطوع

كَمنْجةٌ أندلسية وغجر

كأنما عائدون.

في بلد سِيت يعود الرحّالة إلى ديارهم،2

قسوة الزمهرير ليست غير حكاية

يتداولها غرباء،

وغرباء؛

أيتها البيداء الجبلية

تُنادمين قمراً ونجوماً

نحنُ ضيوفكِ ها نحن ذا…

إنه الجمالُ في قسْوته أبدية؛

صديقنا كارل المكسيكي جاء من بلاد شمس

إلى هذا الصقيع. زرتكم قبلا،

لم أعرف عن منازل طَلعة الشمس هذا الصقيع!

هكذا تدحرج قبيل الغروب إلى الداخل. تَعالَ اشربْ

معي عنب الجبال نَدْفأ…

لا أشربُ إلا زلالاً ماء جبال أيها البدوي

قادماً من رمال بِدِيَّةَ إنها ريح3

الجهة الأخرى من الريح

هذه كائنات روحكَ تَعْبر

إليها في جموحٍ يتنفَّسُ رئةَ السكونِ يتماوجُ حدسك

الفطري ليس يَنْفع!

أيها الراغبُ في الحياة

توقفْ،

التفتْ إلى الوراء تنظرُ عينيك

مُصابة بنبال العشق.

أنتَ في الأعالي، ومِن تحتنا

الحمراءُ تحت قبّعتها السعفية أثَرُ…

التحولاتُ لحظةَ تَجمَّدْنا من الصاعقة،

تمثالين من رخامٍ شمسي أمام ذلك المشهد!

وكيف كان المشهد؟

عليك أن تتخيله، وإذا اقتربتَ منه، ربّما

تتخيله عن قرب. أمّا رُبَّما؛

فهي اسم من المحتمل أنها مركَّبة من (رُبَّ) (ما) الكافّة،

وقد تُخفَّف فـ رُبَما حضر الغائبُ لحظةَ

تحولِ سَمْعي إلى أذن أرنب بري

في الجبل الشرقي،

تلك لحظةٌ ليستْ ربما عابرة.

===

هوامش:

  1. الجبل الشرقي: المعروف باسم (بركة الشرف)، يعد امتدادًا للجبل الأخضر من سلسلة جبال الحَجْر الغربي العُمانية، في الجهة الشمالية من ولاية الحمراء.
  2. بلد سِيتْ: قرية تسكن الجبل الشرقي.
  3. بِدِيَّة: ولاية في المنطقة الشرقية من عُمان، تحدها رمال آلـ وْهِيبَة.

الصورة من اليمين: خالد الضنكي، زاهر السالمي، كارل كابرال، فوق قمّة تُطل على المدينة القديمة في ولاية الحمراء. عدسة محمود علي

خاص قنّاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى