مهرجان «أفلام السعودية»: يحتفي بالسينما الشعرية | هدى الدغفق

بوستر مهرجان «أفلام السعودية» في دورته الثامنة 2022

ست وثلاثين فيلمًا تنافست على اثنتي عشرة جائزة من جوائز النخلة الذهبية

أُسدِلَ الستار على الدورة الثامنة من مهرجان “أفلام السعودية” التي انطلقت في الثاني من يونيو 2022، وجاءت هذا العام تحت عنوان «السينما الشعرية»، انطلق المهرجان بتنظيم متميز من جمعية السينما، بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وبدعم ورعاية من هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة، وشهدت الأيام الثمانية للمهرجان عرضًا لـ ثمانين فيلمًا في أربعة مسارات، حيث شهدت مسابقة الأفلام القصيرة منافسة بين ثمان وعشرين فيلمًا، فيما شهدت مسابقة الأفلام الطويلة تنافسًا بين ثمانية أفلام، بالإضافة إلى أربع وأربعون عرضًا موازيًا، اثنا عشر منها تندرج تحت تصنيف السينما الشعرية من مختلف أنحاء العالم، حضر المهرجان عدد من صنّاع الأفلام والنجوم المحليين والخليجيين والعالميين، وشهدت هذه الدورة 60 برنامجًا فنيًا وثقافيًا زاخرة بالحوارات اليومية مع ضيوف المهرجان والعديد من الفعاليات المصاحبة من ندوات سينمائية وثقافية بالإضافة إلى توقيع الكتب، وقامت قناة المهرجان المفتوحة عبر منصات التواصل الاجتماعي ببث فاعليات المهرجان مباشرةً على مدار الأربع وعشرين ساعة طوال أيام المهرجان، الذي يأتي مُحققاً لتطلعات سعودية بأن تتقدم سينمائيا وتصير مركزاً عالمياً لصناعة الأفلام.

عــروض متمـيزة

من خلال عرض فني ضوئي اتخذ عنوان «سحر المخيّلة»، من خلال فلم وثائقي عن  تاريخ المهرجان، بعده ألقت رئيسة مجلس إدارة جمعية السينما، المخرجة هناء العمير، كلمة الافتتاح، قائلة بأن السينما هي التي تستحث المشاهد على التأمل لاكتشاف المعاني المتعددة للصورة، وهي القصيدة التي يكتبها  طاقم الفيلم لنستمتع بجمالياتها، و أكدت العمير على أهمية الدعم المقدم حاليًا للسينما السعودية الذي مهد السبيل ورسم الطريق لمستقبلها، شاكرة وزارة الثقافة على مساندتها القوية،  ووعدت العمير بأن تسعى جمعية السينما  لتكون لها وللمهرجان فعاليات متنوعة على مدار العام، ويتم تكريم الفائزين والمبدعين فيها خلال دورة المهرجان السنوية، فيما أكد مدير مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي الأستاذ حسين حنبظاظة، في كلمته على أن «المهرجان سيصبح الوجهة الأولى لعشاق الأفلام وصانعيها في المنطقة، ومحط أنظار السينمائيين من دول العالم»، مشيرًا إلى أن من يتأمل واقع الحراك السينمائي السعودي مؤخرًا، سيلمس خطوات متسارعة تخطو نحو مستقبل واعد أكثر تألقًا وتفاؤلًا، ولفت إلى أن قطاع السينما ينهض الآن كقوة ناعمة بفضل هذه التظاهرات الثقافية التي تثري الساحة الفنية السعودية، وتحفز الإنتاج وتعكس الهوية المحلية ومدى ثراء الثقافة السعودية.

افتتح مهرجان الأفلام السعودية بفيلم «رقم هاتف قديم»، من تأليف وإخراج علي سعيد وبطولة يعقوب الفرحان، وهو مستوحى من قصيدة شهيرة للشاعر العراقي مظفر النواب.

بداية سينمائية

 تقدم فيلم «رقم هاتف قديم»، من تأليف وإخراج علي سعيد وبطولة يعقوب الفرحان، ليكون اول عروض المهرجان وهو مستوحى من قصيدة شهيرة للشاعر العراقي مظفر النواب، وشهدت هذه الدروة خمس ورش تدريبية، قدمتها مجموعة من المتخصصين والأكاديميين من أصحاب الخبرة، شملت مسارات التمثيل والإخراج والإنتاج والتوزيع والموسيقى التصويرية، إلى جانب معمل تطوير السيناريو، الذي تم تصميمه بهدف تطوير مجموعة من المشاريع السينمائية السعودية، وتهيئتها لسوق الإنتاج، وأسندت مهمة تحكيم الجوائز في المسارات الثلاثة؛ الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة والسيناريو، إلى تسعة أعضاء من نخبة المتخصصين في مجال السينما، اربعة منهم سعوديون فيما كانت بقية الخبرات من جنسيات مختلفة، وعلى هامش المهرجان عُقِدَت ثلاث ندوات لمناقشة الرواية السعودية في السينما، ومفهوم الفيلم السعودي وشعرية السينما وجماليتها، بالإضافة إلى كيفية التعامل القانوني مع منصات البث العالمية، ومستقبل السينما في المملكة، والأنظمة والقوانين المتعلقة بحماية فرق العمل خلال تصوير الأعمال الفنية في المواقع المختلفة، إضافة إلى المتطلبات النظامية للحصول على التسهيلات اللازمة من مختلف القطاعات العامة والخاصة، كما أتاحت فعاليات المهرجان مناخًا مناسبًا، لربط الأفكار بين المنتجين والمختصين بهدف تبادل الخبرات وتطوير المحتوى الإنتاجي ورفع القيمة الإنتاجية للأعمال، ومعرفة ما يدور في السوق وأبرز مستجداته، بالإضافة إلى توفير مناخ ملائم للتعارف ونقل الخبرات بين الصناع والمختصين في هذا المجال.

ذهبت جائزة أفضل فيلم طويل إلى فيلم «قوارير»، الذي حصد أيضا جائزة لجنة التحكيم للتمثيل وكذلك جائزة أفضل تصوير سينمائي وجائزة أفضل سيناريو منفذ.

فـائـزون وجـوائـز

شهدت أيام المهرجان عروضًا للأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، إلى جانب العروض الموازية وسوق الإنتاج ومعمل تطوير السيناريو، وقد تم الإعلان عن جوائز السيناريو غير المنفذ خلال حفل افتتاح المهرجان، حيث تأهل اربعة عشر فيلمًا للمنافسة على الجوائز، أعلنتها لجنة التحكيم كالتالي: جائزة أفضل سيناريو طويل أول: «غرق» لـ مجتبى سعيد، وجائزة أفضل سيناريو طويل ثان: «أوراق من أرشيف القضية رقم ٢٢٠٤» لـ عبدالله حمد الزيد، جائزة أفضل سيناريو طويل ثالث: «بلنتي» لـ أسعد العلائي وفيصل بوحشي، وجائزة أفضل سيناريو قصير أول: «الباب المرصود» لـ عبدالوهاب بن عبدالله بن شداد، وجائزة أفضل سيناريو قصير ثان: «عباة» لـ شيخة سعد العنزي، أما جائزة غازي القصيبي لأفضل سيناريو عن رواية سعودية فنالها «الكمكم» ـ لهناء الفاسي وشذا حافظ، فيما تم الإعلان عن الفائزين في مسابقة الأفلام الطويلة والقصيرة في حفل الختام الذي أقيم على مسرح «إثراء»، وقد تنافس ست وثلاثين  فيلمًا على اثنتا عشرة  نخلة ذهبية، فيما يخص مسابقة الأفلام الطويلة؛ ذهبت جائزة أفضل فيلم طويل إلى فيلم “قوارير”، الذي حصد أيضا جائزة لجنة التحكيم للتمثيل وكذلك جائزة أفضل تصوير سينمائي وجائزة أفضل سيناريو منفذ، أما الفنان إبراهيم الحساوي فقد نال جائزة أفضل ممثل عن فيلم «قبل أن ننسى»، ونالت جائزة أفضل ممثلة، الفنانة سمر ششة عن دورها في فيلم «كيان»، كما حصد فيلم «كيان» أيضا جائزة أفضل موسيقى. بالنسبة لجوائز مسابقة الأفلام القصيرة: انتزع فيلم «زوال”»للمخرج مجتبى سعيد، جائزة أفضل فيلم قصير، أما جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير فذهبت إلى فيلم «من ذاكرة الشمال» للمخرج عبدالمحسن المطيري، أما جائزة عبدالله المحيسن لفيلم أول فحصدها فيلم «حوض الأحلام» للمخرجة مجدولين الحربي، وحصل فيلم «حلم صغير» للمخرجة سراء الشحي على جائزة الفيلم الخليجي، فيما كانت جائزة جبل طويق لأفضل فيلم قصير عن مدينة سعودية من نصيب فيلم “جوي” للمخرجة فايزة أمبة.

فيلم «حلم صغير» للمخرجة سراء الشحي حصد جائزة الفيلم الخليجي

وأعلنت لجنة التحكيم عن الفائزين في حفل اختتام «سوق الإنتاج»، الذي ضم  خمس عشرة جهة إنتاجية وداعمة،  ولقد استحوذ سيناريو الفيلم القصير «للتو رأيت السماء»، على النصيب الأكبر من جوائز سوق الإنتاج، حيث حصد أربع جوائز  فيما تساوت ثلاث سيناريوهات في عدد الجوائز التي حصدتها، حيث حصد «الدار»، و«حفل افتتاح»، و«سندريلا الحي»، ثلاث جوائز لكل واحد منها، وحصل سيناريو «أثكريم» و «قطار القايلة» كل واحد منهما على جائزة ، وقدمت لجنة التحكيم شهادتي تكريم وإشادة بسيناريو «أنا وحبيبي في عدن» عن فئة الأفلام القصيرة، وسيناريو «عزيز هالة» عن فئة الأفلام الطويلة، وكانت إدارة المهرجان قد استحدثت هذا المسار الجديد في جوائز اللجنة، وهي شهادة التكريم والإشادة، نظرًا لجودة الأعمال المقدمة، كما شهد المهرجان تكريم بعض الرواد الراحلين، على رأسهم إبراهيم (خليل الرواس وخالد الصديق)، اللذين مهدا الدرب لمواهب المملكة الموجودة اليوم. لم تقتصر رؤية المهرجان على الجوائز المادية فحسب، فهناك من تسلم معدات تصوير وكاميرات مطوّرة، وآخرون حصلوا على فرص لتعزيز أعمالهم، مثل أعمال مونتاج أو تسويق لأفلامهم، وغيرها من الجوائز المتنّوعة، وقد عبّر الفائزون عن سعادتهم بالجوائز، التي جاءت تتويجًا لما قدموه ودافعًا للدخول إلى صناعة الأفلام بشكل قوي، موجهين شكرهم إلى القائمين على المهرجان لإتاحة الفرصة لهم لخوض غمار هذه التجربة المميزة.

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى