Site icon مجلة قناص

«رسائل العشق والفحش ترافقها موسيقى الحجرة» لـ جيمس جويس

يولسيس ، جيمس جويس

غلاف الكتاب (محترف أوكسجين للنشر)

صدر لصاحب رواية ” يولسيس ” جيمس جويس كتاب “رسائل العشق والفحش ترافقها موسيقى الحجرة” عن “محترف أوكسجين للنشر” في أونتاريو وبودابست، وقام بنقله إلى العربية المترجم السوري شادي خرماشو.

شكّل محتوى الكتاب سرداً استثنائياً للحب الجارف والمترامي الذي جمع بين الروائي الإيرلندي جيمس جويس (1882 – 1941) وزوجته نورا بارناكل (1884 – 1951)، متخذاً مادته من رسائل جويس إليها عام 1909، ومجموعته الشعرية “موسيقى الحجرة” التي كتبها عنها وإليها عام 1907، إضافة لمقدمة المترجم “صورة الفنان في فحشه”، ودراسة مطوَّلة بعنوان ” أنقذيني يا نورا من رداءة العالم وقلبي” لبريندا مادوكس نبشت عميقاً في دواخل جويس وحيثيات هذه العلاقة ومآزقه النفسية والوجدانية والمالية، والأثر البالغ لذلك في أعماله الروائية، معتبرةً نورا المنبع الواقعي لدوافع وكوامن مولي زوجة بطل رائعة جويس “يولسيس” ليوبولد بلوم.

نقع في هذا الكتاب على جويس عائداً إلى دبلن، تاركاً نورا في “تريستي” الإيطالية مع ولديه وستاني (شقيق جويس) يحيط بهم الفقر والعوز من كل حدب وصوب. نتعرف على جويس شكّاكاً، قلقاً، خائفاً، “يرى الخيانة في كل مكان”، يحاصره جنون الارتياب، ينبش ماضي زوجته كما لو أنه “محفز قاسٍ” لتلمس الملامح الأولى لرائعته “يوليسيس”، بينما مجموعته القصصية الأولى “أهالي دبلن” لم تُنشر بعد.

في هذه الأجواء والظروف تندلع الرسائل بين جويس ونورا، أو “الرسائل الفاحشة” كما هي معروفة لدارسي جويس. يقول صاحب “صورة الفنان في شبابه” في أول الرسائل التي يحملها الكتاب والمؤرخة في 2 ديسمبر 1909: “حبيبتي، لِزام عليَّ، ربّما، أن أتوسل غفرانكِ على الرسالة الغريبة العجيبة التي كتبتها لك في الليلة الماضية. وأنا أكتبها كانت رسالتك مستلقيةً أمامي وعينايَّ مثبتتان، كما هما الآن، على كلمة محدّدة وردتْ فيها. ثمّة شيء داعر وخليع ألمسه بمجرد النظر إليها. وقعها أيضاً يشبه الفعل بحدِّ ذاته… وجيز، وجامح، وشيطاني، ولا رادّ له”.

وهذا غيض من فيض من العوالم المجنونة التي سيقتحمها جويس في رسائله الجامحة المتيمة، وهو ينتقل من هوس إلى آخر بكل ما كانت عليه نورا جسداً وروحاً، أو كما يقول مترجم الكتاب شادي خرماشو “إن جويس في هذه الرسائل يظهر ككيميائيٍّ عظيم يمزج بين اللغة اليومية والتجربة الحياتية التي تظهر بشكل فعلي في أكثر الاعترافات فحشاً وعشقاً”.

وترى مادوكس أن الكاتب الأعظم الذي أنجبته إيرلندا “اغتنم الفرصة ليدرّب نفسه على التقنيات التي سيستخدمها في كتاباته المستقبلية، عازماً على قول الحقيقة. طالب نفسه، ونورا، بما طلبه فرويد تماماً من مرضاه في فن التحليل النفسي: أن يصيغ كل فكرة، مهما كانت مخجلةً وجالبةً للعار، وبدون أي خوف أو تردّد، في كلماتٍ واضحة”. 

يحمل كتاب “رسائل العشق والفحش ترافقها موسيقى الحجرة” عالماً من البوح المنفتح على اعترافات ومكنونات وأحاسيس لا سابق لها، وربما لا لاحق لها، ذلك أنه وفي ظل وسائل التواصل من تطبيقات الدردشة ومكالمات الفيديو والمكالمات المصوَّرة – كما يورد خرماشو في مقدمته – لن يتاح لنا أن نحظى بهذه ” الدُّرّر الأدبية الفاحشة”، وقد وجد العشاق في الوسائل آنفة الذكر ملاذاً لتوقهم وأشواقهم حين تبعد بينهم المسافات والأسفار.

قناص – صدر حديثا

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات