متابعات ثقافية

نوبل للآداب تذهب للنرويجي يون فوسه: منح صوتا لما لا يمكن قوله!

فاز الكاتب النرويجي يون فوسه بجائزة نوبل للآداب 2023، وصرّحت الأكاديمية السويدية -التي تمنح الجائزة- إنها اختارته «لمسرحياته المبتكرة ونثره الذي يعطي صوتا لما لا يمكن قوله».

قال رئيس لجنة جائزة نوبل الآداب أندرس أولسون، أن فوسه يتمتع بحس «ابتكاري» من خلال «قدرته على استحضار (…) فقدان البوصلة، والطريقة التي يمكن أن يتيح ذلك للمفارقة الوصول إلى تجربة أعمق… ومثل سلفه اللامع في أدب النينورسك تاريي فيساس، يجمع فوسه في أعماله بين الروابط المحلية القوية، اللغوية والجغرافية، والتقنيات الفنية الحديثة، بحسب اللجنة.

وذكر الأمين الدائم للأكاديمية السويدية ماتس مالم، بعد إعلان هوية الفائز، إن فوسه عرف بالنبأ «حين كان يقود سيارته عبر الريف باتجاه المضيق البحري شمال بيرغن في النرويج». وأضاف مالم «لقد أتيحت لنا الفرصة لبدء الحديث عن القضايا العملية وأسبوع نوبل في ديسمبر/ كانون الأول».

إعلان فوز يون فوسه بنوبل للآداب 2023 (youtube.com)

صرّح الكاتب لإذاعة (NRK) العامة النرويجية «لقد فوجئتُ عندما اتصلوا بي، لكن لم تكن المفاجأة كبيرة في الوقت نفسه». ثم أضاف «كنتُ أجهّز نفسي بحذر خلال السنوات العشر الماضية لحقيقة أن هذا الأمر يمكن أن يحدث. لكن صدقوني، لم أتوقع أن أحصل على الجائزة اليوم حتى لو كانت هناك فرصة». وفي بيان بعد إعلان فوزه قال يون فوسه «أشعر بالسعادة الغامرة والامتنان. أعتبر أنها جائزة للأدب الذي يهدف قبل كل شيء إلى أن يكون أدبا، من دون أي اعتبار آخر».

روايته الأولى «أحمر، أسود» عام 1983، مكتوبة بلغة نينوشك، وهي رواية عن شاب يصفي حساباته مع الحركة التقوية. كما أن أسلوب هذه القصة الزاخر بالإسقاطات الزمنية مع جملة وجهات نظر متناوبة، استحال علامته الفارقة. وفي أحدث أعماله (Septologien)، وهي سباعية مقسمة إلى ثلاثة مجلدات، يستكشف فوسه لقاء رجل مع نسخة أخرى من نفسه لإثارة أسئلة وجودية.

جاء في سيرة يون فوسه التي نشرتها الأكاديمية: «يتشارك في أعماله، المشابهة لأعمال صامويل بيكيت، في الرؤية المتشائمة للأسلاف… أعمال فوسه تمزج بين طبيعة خلفيته النرويجية مع التقنية الفنية-الأدبية. وتكشف عن القلق الإنساني والتناقض في الجوهر البشري في أعماله التي ناهزت 40 عملا».

برز فوسه ككاتب مسرحي على الخشبة الأوروبية، بفضل مسرحيته: شخص ما سيأتي إلى المنزل (Someone is going to come) التي حققت شعبية كبيرة بالنسخة التي أخرجها للمسرح كلود ريجي عام 1999 في باريس. كما وصلت روايته «اسم جديد»، التي ترجمها إلى الإنجليزية داميون سيرلز، إلى القائمة المختصرة لجائزة البوكر الدولية.

مسرحيه شخص ما سيأتي إلى المنزل (Someone is going to come)

أصبح أسلوبه السهل في الكتابة يعرف بين النقاد بوصف «بساطة فوسه»، ويتوقف في أعماله عند لحظات حرجة من الحياة اليومية. حيث يكتب فوسه بلغة نينوشك (أحد الأشكال الجديدة لكتابة اللغة النرويجية)، وتعيش شخصياته في عوالم شعرية مجردة تعاني واقعا باردا وقاسيا يشبه الملاحم الشهيرة شمالي أوروبا، وتتحدث شخصياته قليلا في نصوصه، لكنها تكشف عن مشاعرها الدفينة.

أشادت روث كروكشانك الأستاذة المشاركة في الأدب الفرنسي والأدب المقارن والثقافة في رويال هولواي بجامعة لندن، بفوز فوسه -في حديث للجزيرة الإنجليزية– «من المهم أن تذهب جائزة نوبل لمؤلف جديد غير ناطق باللغة الإنجليزية، مع استمرار الاعتراف بأهمية تداول الأدب غير الناطق بالإنجليزية في الترجمة. أن الاعتراف سيكون بمثابة خبر جيد لدور النشر التي تدعم الأدب غير الناطق باللغة الإنجليزية… عمله من الروايات والشعر والدراما هو القضية الأساسية… ومثل إرنو، الفائزة العام الماضي، يُظهر الفائز بجائزة هذا العام قوة الأدب في تصوير ما لا يمكن قوله».

قالت أديلا أصلان، أستاذة الأدب الإنجليزي والباحثة المقيمة في جامعة جورج تاون بالدوحة، إن اختيار فوسه يؤكد مرة أخرى عدم تنوع جائزة نوبل، وأضافت -في حديث للجزيرة– أن الجائزة ذهبت من جديد إلى «أوروبي شمالي آخر!»… وذلك «بسبب الضغوط السياسية، تحاول جائزة نوبل أن تكون أكثر تنوعا وشمولا السنوات الأخيرة، لكنها تحتاج إلى تغييرات جوهرية في تركيبتها من أجل إحداث تغييرات حقيقية من شأنها أن تشمل بقية العالم، حيث يعيش غالبية الناس».

يسكن يون فوسه في مقر إقامة فخري مملوك للدولة النرويجية، ويقع في مبنى القصر الملكي وسط مدينة أوسلو، منحه إياه ملك النرويج تقديرا لمساهماته في الفنون والثقافة النرويجية.

كتب عددا من الروايات والقصص القصيرة والشعر وكتب الأطفال والمقالات والمسرحيات، وترجمت بعض أعماله إلى أكثر من 40 لغة بينها العربية. ويجيد عزف الموسيقى (الكمان)، وحصل على وسام الاستحقاق الوطني من فرنسا عام 2003. وكان فوسه من بين المستشارين الأدبيين لترجمة نرويجية للكتاب المقدس نُشرت عام 2011.

وُلد يون فوسه يوم 29 سبتمبر/أيلول 1959 في مدينة هوغيسوند بالنرويج. التحق بجامعة بيرغن ودرس الأدب المقارن، ونُشرت روايته الأولى «أحمر، أسود» عام 1983، وعرضت مسرحيته الأولى «ولن نفترق أبدًا»، ونشرت عام 1994. وهو كاتب متنوع الاهتمامات ذو توجه نخبوي، ومع ذلك فهو من أكثر الكتّاب الأحياء الذين تُؤدى مسرحياتهم في أوروبا.

قنّاص – متابعات ثقافية

المحرر المسؤول: زاهر السالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى