Site icon منصة قنّاص الثقافية

زاهر السالمي يكتبُ: المأساةُ فيلمٌ لمجهول

المأساةُ فيلمٌ لمجهول

الشاعر العُماني زاهر السالمي

المأساةُ فيلمٌ لمجهول

إنها الجميلةُ ساحرةٌ بكحلها

يَسْطعُ في الفردوسِ غير المفقود.

كنتُ في الطريقِ إلى هناك

حين تاهَ ميناءُ البوصلة!

وهنا أرضٌ سماءها بهاءُ أمكنة

لم تكن غير هناك، هنا البحرُ شاسع

يغطسُ في مقلتيكَ، والفكرة

قفزتْ من جمجمةٍ أثرية تركضُ في البرّية

موجةٌ إثر موجةٍ يتردّدُ صداها منذ الطوفان.

قاربُ الصيادِ ذاك طافياً فوق شرفةِ المغيب

رئةُ سبّاح أسطوري يقطعُ الخليجَ من رأسهِ تنطلقُ النوارس؛

إنه الأفقُ تاريخٌ لا يمكن تجاوزه،

إنها مُضخّمات الصوتِ تعلن فراغَ فقّاعةِ الصابون،

نسمع عويلَ ريحٍ على الأمواج المبلّطة

تنحدرُ مع حَشْرجةِ محرّكِ البترول، ثم يتوقف قاربنا.

كَرْمة المُخيَّمِ تَعتّقَ رحيقُها في الرأس

المنبوذِ كما الصعاليك، لم يكن مخيماً لجماعة،

يُشبهُ سرابَ مقولةٍ قديمةٍ جديدة

جنّ جنونها في أزقّة عنكبوتيةٍ تسلقتْ

جدارَ صمتٍ بنيناه بأصبعٍ مقطوعة.

هدوءُ الليلِ جملةٌ قصيرةٌ قامتها

كمن ذهبَ إلى هنا ولم يعد!

أُبقي دَرْبا إلى قمة الجبل …

لا يمكنكَ أنْ تعبرَ نفس الصحراءِ مرتين،

ربما ظلك رغبةٌ سائلةٌ إلى البئر مهجورةً

في الرمال تُحدثُ ذاتها:

الفرحُ هو الفرح، عملةٌ

يتردّدُ صداها

في كهفِ أفلاطون،

طفلنا البَهيُّ صباحُ تلك السهرةِ عظيمة

حين الفيلمُ ليس لمجهول.

*****

اقرأ أيضا في قنّاص:

قصيدة لـ زاهر السالمي: في البدء كانت حكاية

حوار مع زاهر السالمي: لم يزل الأدب العربي المعاصر يحوم في مدارات الحداثة!

زاهر السالمي: مدخل لقراءة قصيدة «بورتريه شخصي في مرآة محدبة» للشاعر الأمريكي جون آشبيري

خاص قنّاص – جذمور الشعر

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات