دارُ الشعرنصوص

البعيدون | عبدالكريم كاصد

البعيدون وقصائد عن الزمن نصوص للشاعر الكبير عبدالكريم كاصد:

***

البعيدون

أنتم يا منْ تسكنون بعيدًا

هناك..

في قريةٍ

أو مدينةٍ ليس فيها سوى مقهىً واحد

ورصيفٍ واحد

ونهرٍ واحد

ما أبهجَكم..

بهذا القليل الذي تعرفون!

حتى إنكم تعرفون الشجرةَ التي تنامُ في النهار

وتستيقظ في الليل،

الأبوابَ المغلقةَ على الأقفاص

وهي تنصتُ للريح،

البساطَ الذي يطيرُ بكم

كلما اجتمعتُمْ تحتَ نجمةٍ،

أشعارَكم تلك التي تناشدُ الأحجار

أن تستعيدَ ما استحالَ أثرًا

ولو عدتُ إليكم

(تراني أعودُ؟)

فما الذي تذكّرونني به،

مما فعلتُ ولم أفعلْ؟

أوه،

يا لفطنتكم!.

***

قصائد عن الزمن:

1-

كنتُ أعدُّ الزمن بالأشبار

وها أنا أعدُّهُ بدَقّةِ الساعات في المدنْ

وبانطفاءة النجوم

في ظلمة المنافي

وبالهجير حين تسطعُ الشموس

في متاهة الزمنْ؟

2-

عند كلّ إطراقةٍ

تسمعُ همسًا في الظلام

لعلّه همسُك أنت

وعند كلِّ خطوةٍ

تسمع ضجّةً

لعلّها ضجّتُك الصمّاءُ أنت

أيها المطرق

متى تنهض؟

أيها الصارخُ الغريب

متى تُطلّ؟

3-

ما الذي تعرفهُ بعد

غير ما تعرفُهُ الآن:

أيها الزمن!

***

البعيدون وقصائد عن الزمن لـ عبدالكريم كاصد (1946، البصرة): شاعر وكاتب ومترجم وناقد أدبي عراقي

خاص قناص

مجلة ثقافية تنفتح على أشكال الأدب والفنون في تَمَوجها الزمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى