دارُ الشعرنصوص

نصوص شعرية لـِ دلشاد عبدالله: مغامرة في جزيرة الورق

ترجمها عن الكُرديّة: آزاد مولود

دلشاد عبدالله: نصوص شعرية

مغامرة في جزيرة الورق

اسمي ممحي في لوائح التسجيل الرسمية

في حين مازلت على قيد الحياة و أفكر في مشاريع جديدة

أحدها، هو الرحيل إلى جزيرة!

الموتى هم الذين تطفأ أسماؤهم في لوائح كهذه.

لم تصدر بحقي شهادة وفاة و لم يقدم أحد الأقارب من الدرجة الأولى

طلبا من هذا النوع.

أنا مازلت على قيد الحياة وأملك أدلة قاطعة.

لم أفجر قنبلة في محطة مزدحمة،

ولم أنزل بفأس لأحطم تمثالا لأحد المشاهير،

لم أتبول على خارطة دولة أو صورة زعيمها

بالرغم من أن بعضهم يستحق أكثر من ذلك،

كل ذلك كي أثبت وجودي.

في حديقة عامة وبين حشود الناس،

أسير الهوينا يدا بيد مع سيدة أحببتها على مدى أربعين عاما.

طفل يلاعب بعض البطّ حول بركة ماء

أُحَوّر هيئة أجنحتي وخرطومي لأُماثل البط، على أملٍ أن يلاعبني الطفل.

أعرض نفسي على شاكلة الزهور، لتحط علي فراشة

و تضع زوائدها في فمي و تمتص رحيقي.

كل ذلك لأثبت بأني مازلت على قيد الحياة.

صوري لا تملأ ملفات الشرطة،

لم يأخذني النوم ثملا فوق الأرصفة،

لم أوجه تعليقات مبطنة الى نجوم السياسة،

في رواق بيت مفتوح،

أجلس على كرسي بلاستيكي

أحمل صحيفة قديمة في يدي

كتب في زاوية منها: في يوم كهذا انتهت الحرب العالمية الثانية.

بعد انتهاء الحرب،

لا تُعَدّ ملفات التسجيل ضرورية لإثبات البقاء.

***

زهرة الحرير المنسية

يظهرون الاحترام لموهبة تدعى غوستاف ايفل،

الابن الشرعي للثورة الفرنسية.

نسيت صورتي في حانة في سان جيرمان

عدت بعد سنتين،

أشارت النادلة الصومالية الى صندوق زجاجي في أحد أركان الحانة

مليء بممتلكات المخمورين المنسية.

عثرت على صورتي ومجموعة من الهواتف النقالة والمفاتيح ومحافظ النقود

تم الاحتفاظ بهم تذكارا لأصحابها.

زوار باريس كانوا يلتقطون الصور مع برج ايفل

مكتوب تحت صورتي  Monsieur Pourquoi ؟

سؤال مناسب مشبع بالإنشغال،

(السيد لماذا؟) إنه إسم علم في صيغة سؤال، لا يستدعي جوابا

هناك أسئلة حين تتخطى مواعيدها تتحول إلى مهزلة.

طلبت الاعتذار، ثم

رفعت قبعتي وألقيت التحية على نفسي بعد كل هذا الضياع!

سُمع صوت إيفل من الصندوق الزجاجي

كان قد تطبع بلوني الأسمر

ملأتْ الموسيقى أركان الحانة تذكارا لي

قالت السيدة الصومالية، لقد أمسيت مُلْكا لنا، فلا نعيدك

لكنني في واقع الامر أكبر سناً

في حين أن الباريسي يبقى شابا، وفْقا لقول النادلة.

طلبتُ زجاجة من الجعة وإحتسيتها تذكارا لسن اليفاعة

تكاد الحروب تؤدي بنا جميعا الى الشيخوخة.

***

نغمة الانكسار

1

رفعت صوتي أمام الغابة

قالت أمي: إحترم الكبير يا بني

رفعت الغابة صوتها

قالت أمي: إسمع ما يقوله الكبير يا بني

إخترت الصمت

صمت مني أنا، صمت من الغابة

و صمت من أمي

منذ ذلك الوقت نشكل مثلثا للصمت

أنا وأمي والغابة.

2

دقت يد كبيرة بابي

حين فتحت

وجدت الغابة تزورني.

***

دلشاد عبدالله: كاتب وشاعر كُردي معاصر، من مواليد ١٩٥٦ مدينة أربيل في كُردستان العراق، صدر له مجموعة من الكتب في مجال الشعر والمقالات الادبية. ساهم مع مجموعة من الأدباء في تأسيس مؤسسة «سردم» في السليمانية مع الشاعر شيركوبيكس وآخرين. أصدر مجلة أدبية باسم «اينده» لمدة ١٣ سنة وكان رئيس تحريرها. ترجم له أربعة مجموعات شعرية إلى العربية وواحدة إلى الفارسية، ومجموعة إلى السويدية وهي تحت الطبع.

خاص قنّاص – شعر

المحرر المسؤول: زاهر السالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى