فضاءاتملفات

سماء عيسى: شجرة وارفة الظلال، يستظل بها الجميع | سليمان المعمري

هذا المقال فصل من كتاب بورتوريهات قيد النشر بعنوان «المختبئون في كلماتي» لسليمان المعمري

هذا المقال «سماء عيسى: شجرة وارفة الظلال، يستظل بها الجميع» فصل من كتاب بورتوريهات قيد النشر بعنوان «المختبئون في كلماتي» لسليمان المعمري.

***

مهما أعيد الكلام عن سماء عيسى فإنه لا ينفد. كم مرة حدّثتُ هذه الشهادة؟، كم أضفتُ عليها ثم اكتشفت أن ما لم أقله بحر، وما قلتُه قطرة! لماذا نحب سماء عيسى كل هذا الحب؟ ألأنه الرائي الذي يذكرنا بالصخرة التي شربنا منها في طفولتنا ماء الحياة؟! أم ﻷنه المصيخ بحواسه الست لحديث حمامة عن جناحها المكسور؟! لماذا نذكره بقلوبنا دومًا هذا «الطائر المنسيّ في غابة»، الرائي بعيني زرقاء اليمامة لرماة غرباء يختبئون خلف التل؟! لهذه الأسباب مجتمعة، ولآلاف الأسباب سواها نحن نكنّ لسماء عيسى محبة عميقة تزداد يوما بعد آخر.

إذا جاز لي اختصار هذا الشاعر النبيل في كلمة فسأقول إنه الجسر. الجسر بين القديم والحديث، بين الكهول والشباب، بين الاتزان والعبثية، بين عذق النخلة وجذرها الضارب في الأرض. أن يتعطل هذا الجسر فجأة – لا سمح الله – هو أن يأسن الماء ويتعفن الجرح وتتبلد الكائنات. من هنا أفهم تلك اللافتة الاستنكارية التي رفعها أحد الأدباء الشباب الواقفين تضامنيًا ضد اعتقاله أمام مبنى قيادة الشرطة في مسقط مساء الثلاثاء 12 يونيو 2012: «سماء عيسى معتقل. هل يُعقل؟!». لا يُعقل طبعًا. لأن سماء لم يكن يومًا إلا زارع وردة، وباذر أمل، وذا قلب كبير يسع الجميع، لم يكن «من أبرز المحرضين» –كما اتُّهِم حينها- إلا على الخير والحق والجمال، يُقلِّب كل فكرة في عقله بروية وهدوء واتزان قبل أن يجند نفسه قبل الآخرين لتطبيقها. ينأى بنفسه عن المشاحنات والمهاترات، ويترفع عن الرد حتى على أعتى المسيئين له، وما أقلهم! إن كان ثمة تجسيد لمثقف حقيقي في عُمان بما تعنيه الكلمة من معنى فإن سماء عيسى الأول بلا منازع. كان الشاعر عبد يغوث يكلم الضابط الكبير الذي يطلب منا فض تجمعنا السلمي، وكان –عبد يغوث- يتحدث بطريقته السريعة التي تهيئ لك أن فمه يُطلق مائتي كلمة في الدقيقة: معقولة؟! انتوا ما تعرفوا سماء عيسى؟! هذا أكبر شاعر في عمان، وهذا هو اللي أدخل قصيدة النثر إلى عمان عام 1974، شوفوا هذي قصيدته. وأخرج من جيبه ورقة وفردها أمام الضابط: «رمال الحوية2». شوفوا أيش يقول فيها: (الأرض التي كانت يومًا ما/ أمًّا لنا جميعا/ قبل ألف عام/ حين نزحنا من الجبال، من البحار/ إلى الرمال). أرجوكم لازم تودوله هذي الورقة في سمايل3. هذي رسالة منا إليه، بعد أن فضضنا تجمعنا السلمي الذي تسميه الحكومة «التجمهر» بالتفاهم مع الضباط، وذهب كلٌّ الى حال سبيله. قلتُ لعبد يغوث ساخرًا: الحمد لله أنك لم تقدم لهم محاضرة عن البنيوية والتفكيكية!

لا أذكر متى بالضبط سمعتُ باسم سماء عيسى لأول مرة. لعل ذلك كان في بداية التسعينيات، حيث كنتُ متابعاً شغوفًا للملحق الثقافي لصحيفة عُمان الذي كان يصدر كل خميس. كنتُ أشعر بالرهبة لمجرد سماع الاسم: سماء عيسى. لم نعتد هكذا أسماء في عُمان. تُرى لماذا اسم هذا الشاعر مختلف عن البقية؟! غموض الاسم يشدك إلى صاحبه. «الجميل هو الغامض»، لعل بودلير قال شيئا كهذا. شيئا فشيئا بدأتُ أتعرف على هذا الشاعر عن بعد، عن طريق زميلي في الدراسة الجامعية آنذاك الكاتب عبدالله خميس، الذي لم أعد أذكر أهو أم غيره من أعارني كتاب «نقد الأمل» لقاسم حداد المتضمن مقالة عنوانها «سماء عيسى»، وكنتُ أتساءل قبل أن أقرأ المقالة بالقدر الذي يتيحه لي وعيي وقتئذ: لماذا يضمّن حدّاد سماء عيسى في كتاب عن الأمل؟!! ما علاقة هذا الأخير بالأمل وأنت يكفيك فقط أن تتأمل عناوين كتبه التي صدرت حتى تلك الفترة (نذير بفجيعة ما، مناحة على أرواح عابدات الفرفارة، لا شيء يوقف الكارثة) لتدرك ألا أمل ولا تفاؤل ولا حياة، وليس سوى الموت والفجيعة واليأس. غير أن قاسم حدّاد لم ينس توضيح هذا الالتباس في مقالته تلك بتأكيده أن «الأمل ليس في أن تهبنا إياه القصيدة، الأمل في درجة اليأس الذي تدفعنا إليه».

وإذا كنتُ لا أذكر متى بالضبط سمعتُ باسم سماء لأول مرة، فأنا أيضًا لا أذكر على وجه الدقة متى قابلته شخصيا للمرة الأولى. على الأرجح كان ذلك في النادي الثقافي في منتصف تسعينيات القرن الماضي، في إحدى أمسيات المأسوف على شبابها «أسرة كتاب القصة». ما أذكره حقا أنني في أحد تلك اللقاءات الأولى بسماء عيسى كنتُ ممتعضًا داخلي من الصديق القاص ناصر المنجي الأصغر مني بسنتين الذي سمعتُه يخاطب الشاعر باسم «سماء» مجردًا دون أن يسبقه بعبارة «أستاذ»، هكذا ببساطة وكأنه يساويه في العمر والتجربة، ثم سمعتُ بعد ذلك بسنوات، مازن حبيب الأصغر بخمس سنوات من ناصر المنجي ينادي الأستاذ باسمه الأول كذلك دون ألقاب. قلتُ في نفسي إنه التواضع الجم للأستاذ، والحميمية التي يُشعرك بها تجاهه وكأنه صديق في نفس عمرك. تأكدتُ من ذلك خلال سنتَيْ عملِنا سويًّا في جمعية الكتّاب العُمانية، وعلى وجه الخصوص خلال رحلتنا سويًّا إلى دمشق في نوفمبر 2008، ومن بعدها خلال رحلتنا إلى البريمي في يوليو 2009، وإلى تونس عام 2012، حيث كان سماء «شبابيًا» بالمعنى الدارج للكلمة، ضاجّا بالحيوية، وعاشقًا استكشاف المجهول. ولكني –مع ذلك- لم أجرؤ على مخاطبته باسمه مجردًا، دون سبقه بلقب «أستاذ».

بداية الاحتكاك الفعلي بصاحب «شرفة على أرواح أمهاتنا» كانت ذات مساء في يناير من عام 2008. كنتُ في اليوم ذاته قد قابلتُ في مقهى «الكون» بمجمّع العريمي بمسقط الكاتبَيْن سعيد سلطان الهاشمي وناصر البدري، وعرضا عليَّ الدخول في قائمة الأخير في انتخابات الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء المقررة بعد حوالي شهر من ذلك اللقاء. كنتُ مترددًا في قبول العرض بسبب ارتباطي برئاسة أسرة القصة بالنادي الثقافي آنذاك، خاصة وأنها –أي الأسرة– كانت تبلي بلاءً حسنا في تلك الأيام بتشجيع من رئيس النادي الشاعر سيف الرمضاني، وكنتُ أخشى إنْ أنا وافقتُ أن تتشتت جهودي بين الجمعية والأسرة، فأصير كالمنبتّ الذي لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع. كانت نقطة التحول الفاصلة في موقفي خلال ذلك الحوار مع الهاشمي والبدري إخبارهما لي أن سماء عيسى وافق على الانضمام للقائمة. طلبتُ منهما مهلة قصيرة للتفكير وأنا أقول في نفسي: إن تأكد هذا الأمر فلا داعي للتردد. في المساء اتصلتُ بسماء وأخبرته بعرض البدري والهاشمي فقال: تجربة وخلينا نخوضها. فكان أن خضناها معًا. ظل سماء عيسى دومًا لا يتردد في خوض التجارب الجديدة، كتب عنه الشاعر زاهر الغافري مرة: (لم تترك فعالية وجدتَها أصيلة إلا وسعيتَ للمشاركة فيها، ذلك لأنك لا تبحث سوى عن الجوهر، عن ذلك الأصيل الضارب في الجذور، الذي تراهن عليه طبقات عبر طبقات، تراكمًا عبر تراكم مهما كان ضئيلًا، ليتشكل الوعي الثقافي ولتورق شجرة المعرفة عبر دأب صبور لكنه صادق)4، غير أن هذا الشغف بخوض التجارب لن يكون مفتوحًا على مصراعيه، فقد ينسل سماء من التجربة كالشعرة من العجين إن شَعَر أنها غير خالصة تمامًا لوجه الثقافة، أو أنها ستضعه في مواجهة غير ضرورية مع أصدقاء أو مثقفين، وله في ذلك أمثلة كثيرة, منها على سبيل المثال لا الحصر اعتذاره –وصديقه الكاتب عبدالله حبيب- عن عدم قبول عضوية «لجنة الإبداع والأدب» في النادي الثقافي التي عرضها عليهما الرئيس الأسبق للنادي سالم المحروقي، تلك اللجنة التي أُريدَ لها أن تكون بديلًا لأسر الشعر والقصة والترجمة بالنادي بعد أن ألغى المحروقي هذه الأسر بجرّة قلم، لكنها –أي اللجنة- لم تستمر أكثر من عام واحد، كاشفة عن بعد نظر من رفض الانضمام إليها.

خضتُ التجربة إذن بتشجيع من سماء الذي أثبتت الأيام –بالنسبة لي على الأقل– أنه كان يسير بنا في الاتجاه الصحيح، فبقدر ما هي تجربة تطوّعية، الهدف منها خدمة الآخرين، بقدر ما هي مفيدة بالضرورة للمرء المنخرط فيها، إذْ تصقل شخصيته، وتكسبه مهارات التعامل مع طبائع مختلفة من البشر، وقبل هذا وذاك تعرّفه على المشهد الثقافي عن قرب بكل ما له من مزايا، وما عليه من عيوب. وخلال تينك السنتين (من عام 2008 إلى عام 2010) لم يكن ثمة مشروع ثقافي أصيل لجمعية الكتّاب إلا وكان لسماء يد فيه، بدءًا من تأسيس جائزة أفضل الإصدارات العُمانية التي باتت تقليدًا سنويًا، وليس انتهاءً بجائزة الإنجاز الثقافي. لم يترك فرصة لعمل ثقافي من أجل الآخرين لم يستثمرها. ظل طوال الوقت شجرة وارفة الظلال يستظل بها المثقفون على اختلاف أعمارهم وتوجهاتهم، شعراء كانوا أو قاصين، أو سينمائيين أو تشكيليين أو مسرحيين. كبارًا كانوا أو في مقتبل العمر. كل ذلك بمحبة كبيرة وإخلاص ودون شبهة رياء أو ادعاء. وأين من سماء بعض أولئك الذين وضعتهم ظروفهم في المسؤولية الثقافية فباتوا يهتمون بنسب المشاريع لأنفسهم أكثر من اهتمامهم بالمشاريع ذاتها!

* * *

يقال إنك إذا أردتَ التعرف على رجل فصاحبْه في سفر، وأستطيع القول بالفعل إنني اقتربت من سماء عيسى وتعرفتُ عليه أكثر خلال رحلتنا إلى دمشق في نوفمبر 2008 للمشاركة في اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب من جهتي، وفي المهرجان الشعري المصاحب له من جهته. ترسخ في ذاكرتي من هذه الرحلة تنزهنا في دمشق وأسواقها الجميلة (صحبة الصديقَيْن مازن حبيب ومحمد قراطاس المشاركين في الأسبوع الثقافي العُماني في سوريا الذي نُظِّم في الفترة ذاتها). هناك رأيتُ سماء عيسى خاشعًا مرتين: الأولى أمام قبر صلاح الدين الأيوبي، والثانية في الجامع الأموي أمام قبر الحسين والسيدة زينب. وهناك أيضا استمعتُ لسماء عيسى كما لم أستمع له من قبل. الوقت الذي كنا نقضيه معًا أتاح لنا تجاذب أطراف كثيرة للحديث، تحدثنا عن الشعر والشعراء، عن جمعية الكتاب وأعضائها، عن الثقافة والمثقفين، عن الفعاليات الثقافية والأسر الأدبية، وإذا بي أكتشف أن صمت سماء في عُمان هو صمت الحكيم الذي يعرف كل خبايا المشهد الثقافي العُماني، ولكنه يؤثر الصمت وعدم الدخول في مشاحنات مع هذا أو ذاك.  

بعد ذلك بأقل من عام، وتحديدا في يوليو 2009، كنا معًا أيضا في الملتقى الأدبي الخامس عشر للشباب بالبريمي. ومما أذكره في هذه الرحلة أننا كنا نتجول في أسواق مدينة العين: سماء ويحيي سلام المنذري وأنا، في سيارة يحيي، فمررنا على أحد المولات واشترينا أشياء رسخت في الذاكرة منها دشاديش نوم. وعرجنا على أحد المطاعم وتناولنا عشاءنا. وفي طريق العودة ضلت سيارة يحيي المنذري سواء السبيل، فاقترح سماء عيسى إيقاف تاكسي والطلب منه أن يمشي أمامنا. وبالفعل أوقفنا التاكسي وركب فيه سماء ومشى أمامنا. وكالعادة، كان سماء يسير بنا في الاتجاه الصحيح.

* * *

«سماء عيسى شاعرة عُمانية». لم يَعُد الأمر يدهشني لفرط ما تكرر لسنوات طويلة، منذ قرر الشاب العشريني عيسى بن حمد الطائي وهو في القاهرة في مطلع سبعينيات القرن الماضي زيارة صديقه علوي الهاشمي -الذي كان قد أنجب طفلة- لتهنئته، وسأله: من أسميتها؟ فردّ: سماء. عقَّب الشاب برومانسية بالغة سيكون لها تبعاتها عليه طوال حياته: يا الله! كم هو اسم جميل! إذن من الآن فصاعدًا فإن اسمي هو سماء عيسى! روى هذه الحكاية لأول مرة الكاتب عبدالله حبيب في ندوة «الأسطوري في أدب سماء عيسى» التي نظمتها جامعة السلطان قابوس في النادي الثقافي في 10 نوفمبر 2015م، فاكًّا شيفرة هذا الاسم الغامض لشاعر مهم لا أظنني مبالِغًا إذا قلتُ إنه اليوم في عُمان أشهر من ليونيل ميسي، ولكننا مع ذلك لن نعدم بين الفينة والأخرى من لم يسمع بميسي البتة، كما حصل مساء يوم 1 مارس 2017 عندما دعا المذيع الداخلي في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض جمهور معرض مسقط الدولي للكتاب للذهاب إلى جناح دار سؤال اللبنانية لحضور توقيع كتاب «اقتراب من النبع» للشاعرة ….سماء عيسى! وكما حدث أيضا في عدد مارس 2017 من مجلة البيان الكويتية والمخصص للأدب العُماني، حيث عُرّف سماء عيسى في الهامش بأنه «شاعرة عُمانية»!

ختم أومبرتو إيكو رائعته «اسم الوردة» بعبارة ذات مغزى: (كانت الوردة اسمًا، ونحن لا نمسك إلا الأسماء). ولكن من ذا الذي يستطيع مسك اسم شاعر طابَ له –حسب قاسم حدّاد- أن يتقنَّعَ بالسماء، (كمن يريد أن يقول لنا إنه يرى إلينا، إلى واقعنا، من هناك، من الأعالي، دون أن يزعم ذلك أو يدعيه). ثم لم يكتف بسماء واحدة – حسب صالح العامري هذه المرة –(فقد استمرأ السماوات فأطلق اسم سماء على ابنته)، ليدخل في سلسلة من المفارقات والطرائف التي لا تنتهي بسبب اسمه، دافعًا ضريبة اختياره اسمه بملء إرادته، على عكسنا نحن الذين لم نختر أسماءنا ولم يستشرنا أحد فيها. وفي تصوري لو أن سماء عيسى قرر الكتابة عن المفارقات والطرائف التي تعرض لها في حياته بسبب اسمه لأنتج كتابًا ضخمًا. من هذه المفارقات ما رواه عبدالله حبيب في كتابه «قنديل بعيد عن الشمس» من أن سماء دُعِي مرة إلى أمسية شعرية في عاصمة عربية كبرى، (وحين وصلت معلوماته الشخصية إلى الجهة المنظمة اعتقدوا أنه امرأة، فالاسم مؤنث صراحة. ولذلك فقد هبّ أحد الأجواد الأجاويد في اللجنة للتبرع بالذهاب إلى المطار بسيارته الخاصة لاستقبال الشاعرة العمانية سماء عيسى، وسيأخذها إلى الفندق، مُمنّيا نفسه –حسب سرد عبدالله الساخر- بشيء من الغزل وإن كان عابرًا، ومن يدري، ربما ليلة حمراء أيضًا. وببذلته الأنيقة المضمخة بالعطر انطلق إلى المطار ليُفاجَأ أن سماء عيسى هو ذَكَر قصير بعض الشيء، وكثُّ الشنب، وغير مشذب اللحية؛ فتبخرت أحلامه الحمراء). 

أما أنا فقد كنتُ شاهدًا على حكايتين على الأقل من حكايات اسم سماء عيسى. الأولى في سوريا سنة 2008 عندما كان مشاركًا في جلسة شعرية مع شعراء عرب على هامش اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب، كما سبقتْ الإدارة، حيث سبق المنظمون اسمه في جدول الشعراء المشاركين في الجلسات الشعرية بلقب «الشاعرة»، ولم يكتفوا بذلك، بل أعدوا له بطاقة ليضعها في صدره مسبوقة أيضا بلقب «السيدة». أما الحكاية الأخرى فكانت في إبريل 2010 لدى مشاركته لي في حوار هاتفي للبرنامج الإذاعي المباشر الذي كنتُ أقدمه «ترحال»، وكان موضوع الحوار بيت الشعر العُماني (أحد المشاريع الثقافية الكثيرة التي حلم سماء بتحقيقها)، حيث كنتُ قد سلّمتُ مخرجة البرنامج منى المسلمي قائمة بأسماء الضيوف للاتصال بكل منهم خلال ساعتَيْ الحلقة. وعندما جاء دور سماء عيسى ووضعتْه في الانتظار تأهبًا لبدء الحوار قالت تطمئنني: الضيفة جاهزة، لكن صوتها بهش شوية كنه صوت رجل!

* * *

كلمة «الجذر» هي واحدة من أكثر الكلمات التي تتردد في تجربة سماء عيسى الشعرية والكتابية. من هنا نفهم اهتمام سماء بكل ما هو عُماني، ليس فقط في تنظيم المسابقات الإبداعية والاهتمام بالموروث العماني خلال الندوات التي أشرف على تنظيم بعضها للنادي الثقافي أو لجمعية الكتاب؛ بل إن الأمر ينسحب حتى على مشاركته في برنامج إذاعي كـ«كتاب أعجبني». إنه يعتبر مشاركته في برنامج كهذا رسالة يجب استثمارها للتعريف بكاتب عُماني شاب، أو كتاب عُماني قديم لم يأخذ حقه في الظهور، أو كتاب لمستشرق أو باحث غربي عن عُمان. ولذا فإنه يتعامل مع البرنامج الإذاعي بجدية شديدة حيث يحضّر ورقة عن الكتاب الذي يود تناوله، شاملةً أهم ما تنبغي معرفته عنه، ولهذا السبب بات سماء عيسى صديق البرنامج الأول بلا منازع حيث قدم حتى التحديث الأخير لهذه الشهادة أربعة وأربعين كتابًا عمانيًا أو عن عمان تنوعت بين الكتب التاريخية والسياسية والأدبية والدراسات الأنثروبولوجية.

في مقابل هذا الكرم الكبير في الحديث عن تجارب إبداعية شابة أو مجايلة له، أو تقديم عروض لكتب عُمانية أو عن عُمان، أو إجراء حوارات عن السينما أو التشكيل أو المسرح في عُمان، في مقابل هذا كله كان سماء عيسى يرفض الحديث عن نفسه، أو إجراء أية حوارات صحفية أو إذاعية يتحدث فيها عن تجربته الشعرية. ظللتُ سنوات وسنوات أدعوه لهذا الحوار بإلحاح الإعلامي وعشم الصديق فيعتذر. غير أنه في مايو من عام 2013 حدث ما لم يكن في حسباني. وحتى هذه اللحظة أنا غير مصدّق أن سماء عيسى وافق أخيرًا على الحوار، وعلى التحدث عن تجربته الشخصية في الكتابة والحياة. ولا أدري هل أنا استدرجتُه حقًا من حيث لا يدري كما حكى لعبدالله حبيب بعد ذلك (وهذا الأمر لا يخلو من الصحة وإنْ لم يكُ دقيقًا تماما) أم أن سماء راجع نفسه أخيرًا ورضخ لإلحاحات محبيه وتأكيدهم بأن حديثه عن نفسه لا علاقة له بالنرجسية ولا بتعظيم الذات كما ظل يعتقد سنين. ما أعرفه أنني طمأنتُه أن الحوار سيكون قصيرًا، ربع ساعة أو أكثر بدقائق: كأنك تسجل حلقة من حلقات برنامج كتاب أعجبني. أظنني قلتُ شيئا كهذا.

في اليوم الموعود للتسجيل كنتُ حريصًا على تجهيز الإستديو بكل مستلزماته وكأن البرنامج على الهواء. ذلك أن أي توقف في منتصف التسجيل سينبّه الشاعر للوقت الذي مضى. وكنتُ جاهزًا بأسئلة تكفي لساعتين على الأقل، فمن تجربتي الشخصية أن الضيف إذا ما شعر بالارتياح للأسئلة الأولى وتدفق فيها فإنه لن ينظر لساعته البتة بعد ذلك. ولذلك كانت أسئلتي الأولى عن طفولته منطلِقًا من نصّه الجميل الذي كتبه عن «البيت الأول»، وعن ذكريات الطفولة في البحرين، التي كانتْ تكأة للحديث عن ليلى فخرو؛ تلك المناضلة البحرينية الراحلة التي خصّها سماء بقصائد رثاء وهي لم تزل حية، لم تلبث –أي القصائد– أن تحوّلت بعد وفاتها إلى «أغنية حب إلى ليلى فخرو» كما عنْون كتابه الشعري بعد ذلك5. حتى المقطع الذي كنتُ أنوي إسماعه إياه بصوت صالح العامري للتعليق عليه والذي يتحدث فيه صالح عن قضية ريادة قصيدة النثر في عُمان بين سماء عيسى وسيف الرحبي، آثرتُ أن أفرّغ هذا المقطع كتابةً وأقرأه عليه قبل طلب التعليق. وبتوالي الأسئلة والإجابات، أفقنا في النهاية على أننا سجلنا حوارًا مدته تقترب من ساعة ونصف. شعر سماء عيسى بذلك وقال: تكلمنا كثييير. أظنني قلتُ له: لا ما كثير. كان ودي الحوار يطوّل معك أكثر. 

اليوم، وكما كتبتُ مرة على صفحتي في فيسبوك، أنا فخور بحلقتَيْ سماء عيسى الحواريتَيْن عن تجربته أكثر من فخري بأي حلقات حوارية أخرى أجريتُها في عملي الإذاعي.

* * *

في شهادته عنه وصف الشاعر والقاص عادل الكلباني سماء عيسى بـ«الأب»، وهو بهذا كان يعبر عن مشاعر كثير من الكتاب الشباب الذين أخذ سماء بأيديهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فها هو المترجم حمد الغيثي يكتب في أحد المواقع الالكترونية تعليقا على خبر أمسية «روتْ لي جدتي»، التي نظمتها أسرة كتاب القصة في 21/8/2007 وقدم فيها سماء ورقة عن توثيق الحكاية الشعبية: (كنت أعلمُ أنه «حداثيّ» يكتبُ قصيدة النثر. لذا ظننتُهُ مخلوقاً أرستقراطيًّا أو روبوتًا آليًّا يتحركُ بثقلٍ غير طبيعي. هكذا كنتُ أظنه. إلاّ أنني قابلتُه مصادفةً في إحدى الليالي المسقطية مع صديقٍ عزيزٍ، فخيّب الوالد سماء عيسى كُلّ التوقعات! سماء عيسى شخصية أثيريةٌ لطيفةٌ، تأنسُ الروح بها، ويتألقُ الجو بلمساته). الانطباع الذي خرج به الغيثي هو الانطباع نفسه الذي خرج به بعد ذلك الزميل المخرج والممثل يعقوب الحارثي بعد مشاركته سماء في ورشة كتابة السيناريو للأفلام السينمائية القصيرة التي نظمتها الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون [بسلطنة عُمان] في مارس 2012 الذي كان هو الآخر –أي يعقوب– يظن المثقفين «الحداثيين» من عالم آخر غير عالمنا، قبل أن يتعامل مع سماء عيسى ويحيي المنذري وهدى حمد. وأذكر أنني كنتُ مشاركًا مع سماء في ورشة السيناريو هذه، وأبديتُ له في يومها الأول استغرابي من مدى الإضافة التي يمكن أن تضيفها له ورشة تحاضر فيها سينمائية في عمر أبنائه وهو السينمائي العماني المعروف، فأجابني بمنتهى التواضع: أنا حريص على أن أتعلم كل يوم شيئا جديدا. وإذا توقفتُ عن التعلم أكون قد انتهيت. 

يحاول سماء دائما أن ينظر إلى النصف المليء من الكأس، وإن أعجبه نص فإنه لا يتأخر عن إبداء هذا الإعجاب. وإذا كان قليل الكلام عن قصيدته وكيف يكتبها فان بإمكاننا التلصص عليه شاعرًا من خلال نصائحه الثمينة للشاعر عادل الكلباني التي جعلها –أي عادل- جزءًا مهما من شهادته عنه في صحيفة الزمن: (إن الشعر يُلمح ولا يصرح، وإن الشعر مختبئ في الأعماق البعيدة حيث الجرح الدفين، حيث نبع الشعر، والذي يعد صعب المنال نظرا لوعورة الطريق الشاق، نكتب كثيرا لكن يبقى في الأخير قليلٌ مما كتبنا، فما نحن مقدمون عليه مجهول حقا، وسيظل دائما بحاجة إلى الكشف حتى ونحن نلفظ أنفاسنا الأخيرة، علينا إدراك أننا لم نبدأ الكتابة بعد، اقرأ بهدوء، وانظر كيف تشكلت الجملة الشعرية، كيف تركبت المفردات بعضها ببعض، قد لا نحتاج إلى زائد الكلام وفائضه، تجارب كهذه تختزن طويلا وعميقا في ذاكرة الشاعر وتؤتي عطاءها بعد سنين من النضج الفني، عندما تكتب الشعر لا تقدم الإجابة عن الأسئلة لأن ذلك يلغي تطور الجملة الشعرية ويقفل أمامك الباب لتراكمها الخاص. عليك أن تهتم بما يدعى التأثيث الداخلي للنص لا الكلام العام الخارجي، ضعه متماسكا سواء قدم نفسه عبر مقاطع أو كتلة واحدة، لا تذهب في كلام لا نهاية له يكون كل من يريد الكتابة يكتب مثله دون خلق علاقات بين الأشياء داخل النص، النص يخلق علاقاته الخاصة والكلمات هي التي تحمل هذه العلاقات عبر الصور وعبر تماسكها الموسيقي لذلك تجدها مكتنزة بالإيحاء والنظرة الجديدة للأشياء والالتفات إلى ما لا يلتفت إليه الآخرون. بعض الصور مكررة وبائسة ومستهلكة، ربما قراءاتك الأولى لم تستطع التخلص منها حتى الآن فهي ما تشكل ذاكرتك وقاموسك الشعري. عليك أن تبدأ بقراءة التجربة الشعرية العربية الحديثة من جديد، شاعر موهوب تنقصك الجدية في التعامل مع اللغة، والارتكان إلى السهولة في الكتابة يُعيق قدرة خلق الصورة لديك، حاول أن تقرأ الكتب التي عالجت ثورة الشعر مثلما هو في كتاب عبد الغفار مكاوي «ثورة الشعر الحديث»، وكذلك الدراسات النقدية التي كتبت حول شعراء كبار. لا بد أن يضيء لك ذلك دربا في الطريق).

***

إن أردتَ لسماء عيسى أن يبوح بهواجسه وآرائه في الشعر والحياة، ويتحدث عن نفسه وعن تجربته بطلاقة وأريحية، فلا تطلب إليه ذلك مباشرة، بل اطلب منه الشهادة على مثقف عُماني آخر، وحبذا لو كان هذا صديقا له أو مُجايلا لتجربته. سأدلل على ذلك من خلال تحليل سريع لخمس شهادات تشرفتُ بطلبها منه عن أصدقائه المبدعين والمثقفين: أربع منها لبرامجي الإذاعية، والخامسة لجمعية الكتاب. في هذه الشهادات الخمس ستتعرف على سماء عن قرب بنفس الدرجة التي تتعرف خلالها على المثقف المشهود له؛ ذلك أن سماء سيختار نقاط تشابهه وتقاطعه هو مع هذا المبدع أو ذاك المثقف، لكأنه يتحدث عن نفسه إذ يتحدث عن الآخر.

في شهادته على أحمد الفلاحي لفتنا سماء عيسى إلى حرصه على إيقاد الشموع بدلًا من ذرف الدموع ولعن الظلام، مؤكدًا أن هذا المثقف الذي تتقدم تجربة الحياة لديه على تجربة الكتابة كان ولا يزال: (أبًا يمد بكل ما يملك لكل مبدع يحاول التقدم خطوة مع اختلاف القادمين عن توجهه، بل ومع تناقض بعضهم مع آرائه، إلا أنه في الصمت كان يدرك أن كل شمعة تضيء، تجر وراءها مائة شمعة أخرى. ودوره التأسيسي التاريخي هذا في إضاءة الشمعة الأولى ثم السير قُدُما بالمرحلة إلى مرحلة أخرى، وبقطرات المياه من المنحدرات الصخرية باحثاً لها عن ينابيعها الأولى). وربما التفت سماء لهذا الأمر أكثر من غيره في شهادته على الفلاحي، لأنه –أي سماء– أحد التطبيقات العملية القليلة عليه في حياتنا الثقافية.

أما في شهادته عن عبدالله حبيب فيلتفت أكثر ما يلتفت إلى ثيمة الموت، تلك الثيمة التي أجمعت شهادات جُلّ أصدقائه وقارئيه أنه هو نفسه –أي سماء– خير تمثيل لها في الأدب العماني الحديث، بل إن زاهر الغافري يؤكد أنها لا تختلف عن أي تجربة عربية مهمة. في هذه الشهادة نقرأ حماسته في الحديث عن ثيمة الموت وكأنه يتحدث عن نفسه، ولكن لا ينسى أن يحيلنا الى اسم عبدالله في الكلام: (لا حديث هنا عن التناص ولكن عن ثيمة الموت المتجذرة في الكتابة العربية الحديثة، والمدرجة بقوة في تجارب تتجه إلى إضاءة مكنون بعيد وغائر في الذات العربية الجريحة حتماً عنه في إضفاء ما يحتفي به الإنسان على هذه الأرض، وكأنه لم يبقَ ما يُحتفى به إلا الموت، والكائنات هنا لدى عبدالله وأقرانه أيضاً ممن ذكرت وممن لم أذكر لضيق الوقت، تتخذ لموتها أسبابًا تدفعها للموت وهي ترفع يديها احتجاجًا على عصر أذل كل القيم التي آمن بها عبدالله وآمنتْ بها شخوصه ورفعته وكتب لها ومن أجلها نصوص الحتف والفراق).

وفي شهادته عن زاهر الغافري يتحدث عن الحنين الى المكان الأول الذي لا ينقطع غياب الشاعر عنه وحنينه إليه، مستشهدا بتجارب شعرية عُمانية رُسّخت بأكملها كحنين دائم إلى الجذور الأولى، أهمها تجارب أبي مسلم البهلاني، وسليمان بن سعيد الكندي، وعبدالله بن محمد الطائي، ومحمد بن جمعة الغيلاني: (الشعر هنا تجربة غياب على الأرجح استمد الشاعر جذورها الأولى من الأرض، من تجربته الخاصة في الحياة). ويشدد سماء على أن (الغياب إذن احتفاء بالحياة، ولكن للغياب جذوره أيضا، جذور حزن غامض غريب يقفل أمام الشاعر أبواب ونوافذ الفرح، لذلك ترتد التجربة إلى جذرها البعيد وكأنها هنا سلسلة أحزان تتراكم في صمت تارة وهدير تارة أخرى، حتى تسير بك إلى الموت أو إلى ما هو أشبه بموت أبدي).

هذا الحضور القوي للغياب هو ما يلفته من جديد –في شهادة أخرى– لتجربة القاص سالم آل تويه: (الكتابة لديه ذكريات بعيدة تارة، وقريبة تارة أخرى، وهي لذلك تمتاز بالحميمية، وسطوة مكان غابر وبعيد. شخصيات وشخوص تجاربه رحلوا، سواء كان ذلك الرحيل في الموت أو في عوالم الفراق الأخرى)، مؤكداً أن الغياب يتجلى في أكثر من نص لسالم آل تويّه؛ الغياب الذي يحمل معه الألم والفقدان وفراق الأحبة وما تحمله الحياة دوماً من فجائع لا ننتظرها.

أما في شهادته عن الكاتب سعيد سلطان الهاشمي التي نُشِرتْ في كتاب «الرائي بالروح» فيركّز على ثيمة الحرية: (حرية الكلمة، وحرية المرأة، ثيمات أثيرة لديه)، مُرجِعًا ذلك إلى (الوعي الفردي المتقدم كتجربة أصيلة تنبع من الإيمان المطلق بالحرية والتنمية. بالإنسان ككائن وجد على الأرض ليكون ابناً لمستقبل قادم، حيث لا قيود ولا أغلال ولا طوائف ولا مِلل. إنه الانتماء إلى البشرية في جلالها وروحها). وتَرِد في الشهادة عبارة تنطبق بامتياز على سماء مثلما تنطبق على الهاشمي: (لا بد إذن ممن يعطي حتى آخر قطرة من دمه).

***

سأختم هذه الشهادة باقتباس للكاتب عبدالله حبيب من حواره معي في البرنامج الإذاعي «ساعة مع قاص»، الذي بث في إذاعة سلطنة عُمان سنة 2006، ثم نُشِرَ في كتاب «قريبا من الشمس»:

(… في يوم ما حين يصار إلى كتابة تاريخ الحساسية الإبداعية البديلة في بلادنا […..] فسوف تتضح مفاجآت كثيرة، وسماء سوف يتبوأ قلب بعض أهم تلك المفاجآت. لا يجدر بي أن أتحدث أكثر حتى لا أخدش حياء شاعر كلما خطا خطوة تمنى لو جاءت الريح ومسحتها، ولكن سأترك ذلك للتاريخ…).

المراجع والهوامش:

  1. فصل من كتاب بورتوريهات قيد النشر بعنوان «المختبئون في كلماتي».
  2. الحَوِيّة: قرية من ولاية بِدِيّة، في شرق عُمان، تحدها رمال آلـ وهيبة (رمال الشرقية).
  3. المقصود سجن سمائل، مكان اعتقال سماء عيسى حينئذ.
  4. من رسالة مفتوحة وجهها زاهر الغافري لصديقه الشاعر سماء عيسى ونشرت في ملحق شرفات الثقافي في 15/9/2004.
  5. صدر كتاب «أغنية حب إلى ليلى فخرو» عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت عام 2012.

***

«سماء عيسى: شجرة وارفة الظلال، يستظل بها الجميع» فصل من كتاب قيد النشر بعنوان «المختبئون في كلماتي» لسليمان المعمري.

الأديب والإذاعي العُماني سليمان المعمري في رفقة سماء عيسى.

سماء عيسى

 خاص قنّاص – ملفات

اقرأ أيضا في هذا الملف:

ملف خاص.. سماء عيسى قيثارة الشعر، وقراءة شعرية مصورة لقصيدة «سورية»

عوالم الانغلاق والانفتاح في سرديات سماء عيسى | د. عزيزة الطائي

لا يعيش خيال الشاعر ويتوهج بعيدا عن الفكر | حاوره: عماد الدين موسى

سماء عيسى خارج التصنيف | د. فهد حسين

البحث عن طفولة العالم في ديوان «استيقظي أيتها الحديقة» | حامد بن عقيل

الحزن وإيقاع الشِّعر عند سماء عيسى | د. يوسف المعمري

البعد الجمالي في شعر سماء عيسى | هاشم الشامسي

قصائد جديدة لِـ سماء عيسى خصّ بها مجلة قناص

المحرر المسؤول: زاهر السالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى