شعرنصوص

قيلَ لي ما الحُبّ ؟ | عامر الطيّب

قيلَ لي ما الحبّ ؟

فأغطست يدي بالحوض مغمضاً

عينيّ

محاولاً أن ألمس حرارة السمكةِ

الوجلةِ وقد تعددتْ وسائل هربها..

أدع الأسماك تلهو بأكمامي المبللة

فلو استطعت الإجابة

عما أعرفه

لأخرجتُ يدي !

يضعون قنبلة بعلبة كاميرا

ثم يطلبون من الصبي

أن يفتحها

ليلتقط صورةً ..

الطفل يتمتم:

القنبلة عدستها ضبابية

أما الكاميرا فملمسها ينبئ بمسيل

الدم !

أنزل طفليّ من كتفيّ

وأنت تأخذين الأرغفة من الخباز

الخضار من بائعه

بملامحه المتوسلة..

أنزل طفليّ ثانية وقد أحببتُك متأخراً

بمعنى ثان

لقد رأيتك تنزلين طفليكِ عن كتفيكِ

فغضضتُ النظر !

موسيقى تأنُّ

كشخير جدة في

البيت القديم..

لا أكترث.

أناشيد أطفال عراة

غير كافية لأن أصمت..

لا أكترث.

سكارى من النقاد يتذابحون

لأجل فارزة في النص..

لا أكترث.

بلاد تموت على مسافة أمتار

أسمع الأطباء

يبدون أسفهم..

لا أكترث.

لن يغلبني سواي وأنا أزيل عن أثركِ العابر

ذرات من العدم !

موتي ضخم أما موتك فبحجم

إصبع حيوان

من الثلج

سيذوب إثر الهرولة خلف جنازة

في الحي..

الآن أجيء نحوك بوجه مثل زرقة السماء

فلقد مكنتني الحياة الطويلة من أن أخفي موتي !

أنا سائق عربة

وأنت الراكب الذي لا يحب الحديث

وبغية إيقاعك

بفخٍ ما

أسألك عن عنوانك فحسب..

في مقعدك الخلفي

تحدقين بالسماء وأعلم أن ذلك

سيبدو موضوعاً.

بعد ذلك سيفاجئنا رجل في الشارع

يقود ثلاثةً من أطفاله

نقطع حديثنا

فيعبرون!

أمس من شارع إلى شارع

تتبعت عبارة

“للموتِ زقزقة مسموعة”

أمس عثرتُ على أحد لم يقلها

فنسبتها له.

في الحب المهرول كسيارة إسعاف

يكنس الغبارُ الذي لا ملمس له

هواء العالم!

أود منك أيها القارئ مشاركتي

كآبتي وأنا أتخيل جسدي

حافلة تغص بالركاب

بالطبع سيكون بعضهم

أشراراً و آخرون أقل أذى.

أنت معي أيها القارئ و تعلم أن أحد الأشرار

سيجيء ملغماً

وعلى وشك أن يودي بحياة الجميع

فيحيل جسدي إلى أشياء لا ملامح لها..

أي نهاية تقترح أنت الآن ؟

أن أقود الحافلة دون إخبار الركاب

أو أصارحهم بالحقيقة؟

النهاية التي أعرفها شعرية للغاية

يحلم الركاب فيصدرون ضجيج من يجهلون الحقيقة

تنفجر الحافلة فينامون!

هل أفتح كتاباً وأجد زهرةً

يابسةً ثم تبدأ رحلة

البحث عن صاحبها

لابد أنه كان عجولاً لينسى زهرته

أو لعله فعل ذلك

ليتذكره أحد ما

على أية حال لا يؤلم

الأرض الرملية إلا نسيان الموتى !

لدي بؤس صغير

لا أريد له أن يعار

لأشخاص يتأسفون وهم يحملونه

عبر ملامحهم..

لدي حب أصغر منه لكنه يود أن

يسبق زمنه بمئات الأيام

ليغدو ألماً !

للرجل الحجري في المتحف

عينان مغمضتان

إحداهما واسعة

والأخرى أصغر مما تكون لرجل غابر..

لكني كنتُ أخيف طفليك الصغيرين

أثناء جولتنا أيام الخريف

الماضي..

هل تتذكرين كيف كان

طفلك النزقُ يغمض عين الرجل

الواسعة بيده

والصغيرة بيدي !

يا حبيبتي عندما يجيء الغروب

كعابرٍ له وقع خفيف

هذه قصائدي مرهفة الحس

وسعادتي تخفي وجهها الجميل

تحت ندوب نهارات عام مضى..

يا حبيبة الغروب

المهاجر نحو البلاد التي لم يزرها

ويده على الباب !

وجد الميتُ

طريقاً عشبياً رائعاً

مثل طيف سريع

فأحب أن يقول كلمته الأخيرة

عبر ظلامه

لكن بدموع أقل..

أن يدق قلبه كجرس صدئ

وأن تكون نهايته أشبه بالإقدام

نحو عدو متسامح..

زمّ الميتُ شفتيه

إذ بدت كلمته الأخيرة

غير كافيةٍ ليموت مرة أخرى!

صباح الخير لأمي

أقولها هامساً كي لا أوقظها

وهي تكتم آلامها.

لقد أعدّتْ من أجلنا

حياة موحشة

وها هي تغطس في نوم عميقٍ

ثمّ تغرورق عينيْ بالدموع

فأراها تطفو !

عامر الطيّب: شاعر عراقي | qannaass.com

خاص قناص

تعليق واحد

  1. روعة في الدلالة والرموز …اغبطك حتى لا تهرب مني . صباح الخير يا امي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى