عُمان في عيدها الثاني والخمسين عُمان في عيدها الثاني والخمسين

تلغراف الصفيح | شعر: لويس باربيري ريكيلمي

هنا ترجمة لقصيدة «تلغراف الصفيح»؛ والقراءة بالإسبانية منقولة عن موقع يوتيوب:

Poesía Recitada -Tomás Galindo-

ترجمة: زاهر السالمي، مراجعة: غدير أبوسنينه

إلى: ليون ريناتو، ابيجيل، كاتالينا

الذاكرة التي أُحب صفيرٌ في منتصف الصحراء

تتخذ قوام جسدك الماطر.

تجدل ذاتها تحت ضوء الجدار الخافت

في ورق مدموغ بالأحجار.

تجتاز الدرب عبر ملاك

يُصفّر في سمائي.

تنير ظلال الزنجار قبالة الليل.

أصوات هذا الطفل عادت

لتُسمع من زاوية تلغرافي

القابع تحت خيط سري

في هذا الوادي.

غادَرنا الآن

حلمٌ يرانا عبر المرآة

وبينما أصيرُ هنا شمساً

يصير الفناء المفقود حياةً.

أمطاركِ تنطق بالأسرار

بالأشياء

التي هي في مكان آخر معي.

رأيت أحلام الرحيل تتفتح

في عيون الشجرة

تُقلع من الميناء

تجاه الأمل

ظلالاً تتحرك في الطريق.

حزمة من الأضواء الحميمة تصل

لتقعُدَ في الليل إلى جانب الدرب

قبالة الصورة المُرتعشة على النافذة

جالبة مُنحناها الاهليلجي الملتهب أبدا.

عيونك تتسرب من السماء

تَظهرُ الحدود من عالم صحراوي ساكن

كل شيء هنا مُسكّن بجرح ملْحي.

درّبتُ نفسي على الترحال

مغموراً بالكامل

أصغي عارياً للجبال

أتبوّل الأضواء

وقوس الليل

والحليبَ المنسكبَ في العزلة.

ومضات نحو الشمال الصحراوي

الفم الحجري إلى أعلى

من خطمها منثورةً نحو الشمس

تظهر من جديد

 تلك الرمال المالحة كأنف جبل الجليد

بمعاطف من جلود كلمات جافة.

تفتح الشمس فمها على النهر

شذى شجرة الشنار الرائق يغمر الهواء.

أحدد أثر المسارات

اللاتي يتفتحن عبر العيون.

حواف الرمال تنظر

عبور المياه

سيارةً عتيقة

أقدامَ أطفال شفافين

البردَ

تقاطعَ الأنهار في حقل ذرة

أنظرُ عبور

الحتف

الذي لا يتبدل.

أوراق الخشب المتفتحة

في عروق الجنوب القاسي

عاصفة أرضية في الأحلام

هناك..تنتصب من الشجرة:

 مقاعد، طاولة

سرير مؤطر بالفولاذ.

وتكتسي الأذرع بالعضّات

هي إشارات أرضية من فم الشمس.

ظلال شحيحة

العين الجافة من بئر النجوم المجهولة والغامضة

تهتز فوق الباب

أُؤمن بأني جئت من حلم صغير

يمشي عارياً فوق عين الشمس.

بلدتي، اللطخة الحنون في صخب اليوم

باتت زقاقاً بأعلام ورقية صغيرة

منصوبة على البطن الملون لصلصالك

مشذبة صورتها على صورة خصركِ

موشوم جسدها بالجبال وصوتي.

قريتي”فيكونه” تظهر سمراء من السماء

تحت الجبال على شاكلة حلماتكِ

ماءها البدائي يتدفق نازلاً عبر الوادي إلى بحرنا.

لا أعرف ما الذي يؤلم

عندما تبسطين فرشك فوق

الصمت العذب

تحلّين به ظفائرك.

هناك جنات حجرية عارية من الأمطار

نباتات تُعرش كأنسجة عنكبوت

على سفح وادي “إلْكوي”

تُشيّدُ ساحات مجهولة

تضيء بالصلوات نطفة العذراء

مع آلهة من طبل

جعلت من ذواتها مهاجرين

دون سطوة

ولا متعة في الجنس

فجوات جدران معابدها الطينية

مغطاة بعيون القوارير

صور جافة على مذابح مشدودة

صوب الشمس

لناس يرحلون كغرباء

وهم يطوفون حول الوادي

محشورين في أرض صغيرة بلا أبواب.

هذه الأيام

يظهر لنا أبي الخرف

دون وجه

يوصي الذاكرة

أن تجفف جذور العين

أن تحلَّ عُقَدَها

في حجرة السنوات المظلمة.

كُتبَ النسيان على جبهته

في عين طفولته القصيرة

في طفولتنا

وحيداً ترقد نظراته في سبات على الموقد

ملطّخاً بالليالي

يلقي حلمه في قلوب

الأطفال.

يصبج جسده أعزلاً من أثر البرد

يطقطق بيديه قبالة نار صغيرة.

تعرفت على اللذين جعلوا من أشجار النخيل

ترفرف على ضفاف الليل.

في الجهة الأخرى، مرآة الذاكرة

تقذف بنفسها على مرمى عين

تُفرغُ الأصوات في كأس

الأزرق يغلف بُرْهة الأيام.

ما زالت العيون أشجاراً

مخفية بين الأوراق

في انتظار الصافرات

السرية للطفولة، نكتشفها

وهي لا تتعرف علينا

جاهلة أننا ذاهبون للدوس على الموت

أنّ الأطفال ذاهبون مثل كُبّة خيط

مجدول عبر ظل الوادي الخصيب.

زمن الرمال الصامتة

والأسوار المشمسة

في الوقت المناسب يحميني

كأني ميت في حجر رملي

إصبعه ترسم سمكة

في حياة أخرى

تغمرني

في بقعة من الماء لأحيا

تَنسجُ الكلمة في النبيذ

صلابة تستبدل الطرقات

تغطي هذا البحر الذي يكلمنا

الممتد من الأحلام.

النهار مصنوع من ناره

المحيطة بالشجرة.

قيلولة مع ألواح الخشب المتكدس،

الماعز وصوته القاضم

تحت الشمس

عند الأبواب الصدئة

الذي يعْبر الآن المقدمة

يحزن مع الكلب

مع هذه الصحراء

التي في بطنها صحراء أخرى

مخبأة تحت الشمس.

تصل حيواناتنا من الرحلة

مع نباح متعرج

مرسوم على الرمل.

خلف تلك الأيام السحيقة

أصوات الأطفال

أطفال الخشب

ما زالت تسود الى اليوم

ساحة الدار

حافظين في صناديق حجرية صغيرة

خواتم العائلة.

وفي انعكاسات البحيرة الضحلة

ما زال مالك الحزين

يتمشى.

بعدها

وجدت أياديكم

أياد الأطفال

ما زالت

على مقابض الأبواب الصدئة

المغطاة بالنحاس

وعلى ذات الصدئ

وجدت الكلمات الصغيرة

التي صنعناها في الأماسي

تحت أحجار اللعب.

تحت شجيرة الحياة شذرة من كوكبة الصليب الجنوبي

الجدة، الجدة الكبرى، جداتي

الخبز الرقيق مع عيون يملأها الأمل

عند الباب سمعت إحدى أغانيهن

يمضغن قداس الانجيل تحت المطر النازل

يخلعن أيادي الفحم

مع مقشّات الخوص المزهر.

عند مدخلي وبأغصان قديمة

يُعَلّمن الارض بدوائر زيتية

وعلى نور المشعل يغنين لنا

وحيدات، يجرفن فناء الدار المفقود.

علاماتٌ من ندوب المياه

قرميد منسلخ تحت السقيفة.

يفتحن بابي،

الفراشة التي تعبر الظهيرات أمامي

الحِزم الجافة للأعشاب الحلوة المرة

نهر عتيق متعرج يَمُوج تحت نور الشمس

الى أن يصل موكب الجدات الأميات

لابسات قماشات القطن اليومية

بذات عيونهم الحكيمة يُضِئْن كالقناديل

على جلجلة الشريط تحت ضوء علبة الصفيح.

* تلغراف الصفيح: صفائح قصديرية توصل بخيط أو سلك بين كل صفيحتين، يلعب بها الأطفال كما لو أنها تلغراف أو هاتف.

**هذه الترجمة نُشرت سابقاً في مجلة نزوى؛ العدد 91، 2017

لويس باربيري ريكيلمي في شبابه برفقة أطفاله | qannaass.com

يعيش لويس باربيري ريكيلمي (1955) في منطقة كوكيمبو، تشيلي. يُصمم ويصنع الأثاث من الخشب المحلي في تجارة مملوكة للعائلة. صدر شعره في عدة دوريات، منها: “Pigeon’s Burrow, Serena contemporary Poetry” 2013. وفي دورية “شعراء وقصاصون” الصادرة عن مركز الثقافة البيروفية، ميامي، الولايات المتحدة الأمريكية، عدد 2013. وفي دورية “من أجل الشجاعة لنعيش” الصادرة عن Santiago Inedito، 2014. وفي دورية “Verses of the Transversal Valleys”  الصادرة عن منشورات “Good Hope”؛ كوكيمبو، 2014. وقد مثل منطقة كوكيمبو عدة مرات في معرض سنتياغو الدولي للكتاب، تشيلي. وشارك في ملتقى “الأدب” الذي أقيم في جامعة توكومان “Tucuman” الوطنية؛ الأرجنتين، 2012. وفي مهرجان “سماوات مفتوحة” الشعري الذي أقيم في ليما؛ البيرو، 2015. وفي ملتقي الشعر التشيلي؛ 2016.

 

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى