الشاعر اللبناني عقل العويط يكتب: تؤلمينني أيتها الحياة
تؤلمني الآلام. تؤلمني القيامة الآن. تؤلمني بلادي. تؤلمينني أيّتها الحياة. يا حياتي ...

عقل العويط: تؤلمينني أيّتها الحياة
تؤلمني المقابر. تؤلمني البيوت. تؤلمني الشوارع. تؤلمني الأشجار. تؤلمني العيون. تؤلمني الوقائع. تؤلمني الخيالات. تؤلمني القرى. تؤلمني المدن. تؤلمني الجبال. تؤلمني الأنهر. تؤلمني الليالي. تؤلمني النهارات. تؤلمني السكينة. تؤلمني الأصوات. تؤلمني الأرواح. تؤلمني الأجساد. تؤلمني السماء. تؤلمني الأرض. تؤلمني جهنّم. تؤلمني الذكريات. تؤلمني الكتب. تؤلمني الكلمات. تؤلمني الموسيقى الكلاسيكيّة. تؤلمني موسيقى الجاز. تؤلمني الرسوم. تؤلمني المنحوتات. تؤلمني خشبة المسرح. تؤلمني أجهزة الكومبيوتر. تؤلمني الهواتف الذكيّة. تؤلمني الغيوم. تؤلمني الأمطار. تؤلمني الأحلام. تؤلمني الأسرّة. تؤلمني التوابيت. تؤلمني يدايَ. تؤلمني مشيتي على الطريق.
تؤلمني الـ10452 كيلومترًا مربّعًا.
تؤلمني الشكسبيريّة. تؤلمني العبثيّة. تؤلمني الأورويليّة. تؤلمني الكافكاويّة. تؤلمني النيتشويّة. تؤلمني الشوبنهاوريّة. تؤلمني البودليريّة. تؤلمني الرامبويّة. تؤلمني السورياليّة. تؤلمني الواقعيّة. تؤلمني الرومنطيقيّة. تؤلمني الرمزيّة. تؤلمني التعبيريّة. تؤلمني الروايات. تؤلمني القصائد. تؤلمني العلوم. تؤلمني اللغة العربيّة. تؤلمني اللغة الفرنسيّة. تؤلمني الخرائط الجيوسياسيّة. تؤلمني الطائرات. تؤلمني المسيّرات. تؤلمني المدافع. تؤلمني الصواريخ. تؤلمني حاملات الطائرات. تؤلمني الطرّادات. تؤلمني الغوّاصات. تؤلمني المضائق. تؤلمني الأوجاع الشخصيّة. تؤلمني الأرض الخراب. تؤلمني المكتبات. تؤلمني البساتين. تؤلمني أشجار الأرز. تؤلمني الينابيع. تؤلمني الأعشاب. تؤلمني الدول الكبيرة. تؤلمني الدول الصغيرة. تؤلمني الشعوب. تؤلمني الحقوق المهدورة والمغتصبة. تؤلمني الأمم المتّحدة. تؤلمني القنبلة النوويّة. تؤلمني الأنفاق. تؤلمني المتاهات. تؤلمني الحقائق. تؤلمني الأكاذيب. تؤلمني الفلسفات. تؤلمني الحضارات. تؤلمني الكوابيس. تؤلمني منطقة الشرق الأوسط. تؤلمني سواحل فينيقيا. تؤلمني أفلام الرعب. تؤلمني الآمال. تؤلمني وسائل التواصل الاجتماعيّ. تؤلمني مؤسّسات الذكاء الاصطناعيّ. تؤلمني الديكتاتوريّة. تؤلمني الديموقراطيّة. تؤلمني الأديان. تؤلمني مصائر الأفراد. تؤلمني مصائر الجماعات. تؤلمني الغرائز. تؤلمني العقول. تؤلمني الحكمة. تؤلمني الكتب المقدّسة. تؤلمني الكتب غير المقدّسة. تؤلمني القطعان. تؤلمني الآراميّة. تؤلمني الساميّة. تؤلمني الأنتي ساميّة. تؤلمني الكنعانيّة. تؤلمني الحداثة. تؤلمني الرجعيّة. تؤلمني المعاصرة. تؤلمني الطبقات الاجتماعيّة. تؤلمني الأيّام الآتية. تؤلمني القارّة العجوز. تؤلمني شاشات التلفزة. تؤلمني النجوم. تؤلمني الأفكار. تؤلمني الإيديولوجيّات. تؤلمني شواطئ البحر الأبيض المتوسّط. تؤلمني مشاريع استعمار الفضاء. تؤلمني الدنيا والآخرة. تؤلمني العمارات الشاهقة. تؤلمني الأساطيل. تؤلمني الثلوج. تؤلمني أفلام الجواسيس وأفلام الكاوبوي. تؤلمني صفّارات الإنذار. تؤلمني الملاجئ. تؤلمني المخطوطات الشعريّة الأربع التي تنتظر مَن ينشرها لي تباعًا وباحترام. تؤلمني وعود المختارات والأعمال الكاملة. تؤلمني رغبتي بالتخلّي عن مجموعاتي الفنّيّة. تؤلمني الرغبات والشهوات والنشوات والمكبوتات جميعها. تؤلمني المجازر والإبادات. تؤلمني تخرّصات أرضكِ من الفرات إلى النيل. تؤلمني الظلال. تؤلمني اللّامبالاة. تؤلمني الرحلة المستحيلة إلى الحيّ اللّاتينيّ. تؤلمني الاعترافات. تؤلمني الاحتمالات. تؤلمني اليقينيّات. تؤلمني فيروز. تؤلمني مائدة الخبز والزيتون. تؤلمني الموائد الفاخرة. تؤلمني مشاهد الذين ينامون خارج بيوتهم. تؤلمني الوحوش البشريّة. تؤلمني قوافل الجموع المشرّدة خدمةً لخراب العقل وترّهات القتل «الإلهيّ». تؤلمني دروب الجلجلة. تؤلمني نظراتي الثاقبة. تؤلمني موهبة الحدس والرؤيا عندي. تؤلمني الأشعار. تؤلمني قدرتي على كتابة الشعر يوميًّا. تؤلمني الكتابة التي لا تخلّص وتلك التي تخلّص أو توهم بالخلاص.
تؤلمني الآلام.
تؤلمني انتحاراتي اليوميّة.
تؤلمني شجاعتي في رفض الموت.
تؤلمني القيامة الآن.
تؤلمني بلادي.
تؤلمينني أيّتها الحياة. يا حياتي.
بيروت: ٩ آذار ٢٠٢٦
عقل العويط شاعر وناقد وأستاذ جامعيّ وصحافيّ، يكتب في جريدة النهار البيروتيّة. يدرّس الأدب العربيّ الحديث في جامعة القدّيس يوسف في بيروت. أصدر إلى الآن أربع عشرة مجموعة شِعريّة. له قصائد مترجمة إلى عددٍ من اللغات الأجنبية، ومنشورة في أنطولوجيّات عالميّة.












