تَغْريبة الرمْلْ والماءْ | طاهر العميري

الصورة: طاهر العميري

شعر شعبي

“إلى الرّاحِلين على غير موعدٍ مع القدر من كِبار السّن في قريتي، الذين تخطّفتهم يد الجائحة، وعجّلَ في رحيلهم الزمن السرمدي”.

مثْل الجُنود الْمُتعَبين الْهارْبينْ
من الزّمنْ، ومن الحُروبِ المستحيلةْ.

مثْل أعقابْ السّجايِرْ بعْثَرتها
الريحْ في وجْهِ المدينةْ، تِلتِقي أرواحَهمْ

(سِرْبْ النيازكْ) عابْرَهْ هذا الفَضا.

في بعْثَرةْ أقدامَهم خلْفْ
الحقولْ أصْواتْ قطعانْ
الشّياهْ الْهائِمةْ.

كانوا على مرْمى أملْ مِنْ حُلمهمْ
كانوا الفَراش المُختَبي، هَمْسْ
السّواقي والنّخيل النّاعسَةْ.

كانوا البَحَرْ
وأحلامْ أسْماكْ الغيابْ الراحلةْ.
كانوا القَواربْ
زُرْقَةْ المُطْلَقْ
نَوارسْ في الْمدى.

جَرّوا السّماْ مِنْ شَعَرْها
ساقُوا الْكلامْ أشْكالْ؛ غَنّوا “لالْ”: “يا لال النُّواح
وْرقْصَة العاشقْ
إذا في ليلْ حُزنَهْ مالْ”. كان الصّمتْ
يُوْقدْ أسئلةْ نارهْ،
وكانوا حُوْلْ أخْشابهْ خِفافاً يَعْبروا.

على خُطى أسلافهمْ
كانوا خفافاً يَعْبروا:

لا أرضْ تعرفْ حزنهمْ
لا غيمْ يمطرْ نومهمْ
لا ريحْ تتبعْ خَطوهمْ 

إلا حَفيفْ أصْواتهمْ خلفْ المراعي
والرّمال النّاعِمةْ.

خاص مجلة قنآص

طاهر العميري؛ شاعر عُماني. صدر له: “زرقة”؛ ديوان شعر، “وطن أخضر” ديوان شعر. نشر العديد من البحوث حول الشعر الشعبي العماني في مجلة نزوى وغيرها. قدّم برنامج إذاعي يختص بالشعر الشعبي على اذاعة سلطنة عمان بعنوان : “مرافئ الشعر النبطي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى