ثلجُ منتصف اللّيلْ | عبدالجواد الخنيفي

لوحة عادل حسن كرمة | السودان

كان يحلمُ بنبيذٍ أحمر على الطاولةِ …

نبيذ يتلألأ في الأيدي مثل شُموسٍ بعيدة

وبصبيّةٍ تزرعُ مطرها في الجِوار…

تنثرُ رائحة الحبِّ… وغنجها الأكثر بياضاً

وتُطلق شعرها النّاعم على المكانْ،

بينما تلويحة موسيقية لجاك بريل

تتنزّل وئيدة من السّقف وتنتشر في الخلايا

***

كان اليوم خريفيّاً وكان ثمّة رجل يرفع النّرد في الهواء،

وربطات عنقٍ مصفّفاتٍ على الكُونتوارْ …

كان ثمّة قوس قزحٍ يداعبُ ذيلَ قطّ أشهب وهوّ في سُباتٍ

ولوحات مُبعثراتٍ يُطلُّ منها ضوءٌ شاحبٌ

وبحرٌ يرمي بأسماكِهِ بيْننا

***

لطالما فكّرتَ في كلّ هذا أيّها الوجهُ الغامِضُ الخجولُ

وفي عُزلة المجرّاتِ …

كان النّادل يصفّفُ شعرهُ بخفّةٍ ماكرةٍ

ناظراً إلى مرآة صغيرة في كفّه اليُسرى

ويدوّن بأناقةِ قنّاصٍ ما يطلبهُ النّدماء

ثمّ يجري في دربٍ مُتعرّجٍ مع المطر… مع الضّوءْ

***

كان الكلّ يترك الحديث جانباً

وينصتُ إلى وشوشات الكؤوسِ وأسرار العيونِ

وإلى الميدان الذي يعجّ بالصّحون والعطور وبالعرقْ.

كان الكلّ ينظر لعقارب الشّموع في ذوبانها الخافتِ

ويرمي اللّيل بالمزيدِ منْ قطعِ الثّلجْ.

عبد الجواد الخنيفي؛ شاعر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى