“جزيرة القبعة” لـ خوان كارلوس دي سانشو؛ ترجمة عبد الهادي سعدون

صدر حديثا عن دار الرافدين للنشر والتوزيع، النسخة العربية، للكتاب القصصي “جزيرة القبعة”، من تأليف الروائي والرسام ألأسباني خوان كارلوس دي سانشو، ومن ترجمة عبد الهادي سعدون.

ننشر هنا نصوصاً من كتاب (جزيرة القبعة) بالاتفاق مع المترجم:

الكاتب الرسام: ولد في لاس بالماس في جزر الكناري في إسبانيا عام 1956. شاعر وقاص وسيناريست ومصمم فني ورسام. يكتب في النقد الأدبي والسينمائي في أكثر الملاحق الأدبية الإسبانية. من مؤسسي مجلة بوينتي بالو للآداب والفن منذ عام 1980 حتى اليوم. من بين منشوراته في الشعر والنقد والقصة: حفل الصحراء 1986، قطار الأبدية 2007، بيت الحلزون 2013، الفردوس الأرضي 2014، قاموس القرد المقروء 2015، وجزيرة القبعة 2016، وغيرها الكثير من الدراسات والأنطلوجيات.

 

 

خوان كارلوس دي سانشو: عن قصصي ورسوماتي

رسوماتي هي أيضاً قصص وما يشبه القصص. أعبر فيها عن العوالم الموجودة والتي لا أعرف كيفية تقييمها بالكلمات، إنها تتعلق بشيء لا أتحكم فيه، بالشعر والأوهام الخاصة بي. عندما أكتب كثيراً، أفكر كثيراً وأتعب، لذلك أرسم واستعيد رحلة النسر، والانهيار سقوطاً، والانزلاق بلا هدف. عندما أرسم، أحرر عقلي، وتمضي اليد من تلقاء نفسها، مثل سفينة بلا اتجاه أو دفة. وبغض النظر عن الفكرة النهائية، فإن الأمر أشبه بالذهاب بعيداً بقدر ما عليه جرأتي بالتصور.

الرسومات هي أيضاً كلمات، لكن لها قوة لا تمتلكها الكلمات: تأثيرها فوري. عندما أكتب أتر بضعة أشهر تمر لأرى ما كتبته بالفعل. أفكر بالصور، أرى قصصي ثم أحكيها. لكن عندما أرسم، لا أعرف ما الذي سيخرج، أكتشفه بينما يتقدم الخط ويشكل حدسي. عندما أرسم لا أصحح، عندما أكتب أفعل ذلك. الصورة ليس لها صفات، كلها صفة. الصفات في القصص هي التي تعطي اللون للجمل.

 

 

الكتابة والرسم هما طريقتان يمكنني الاعتماد عليهما بالقص. مع الكتابة أفكر كثيراً، مع الرسم لا. الرسم هو خطاب تقديم للنفس بصورة فورية، وكيف تكتب أيضاً. كل حالة لها حدتها الخاصة وتشكيلها الخاص، وأعتقد أنه في حالتي غير قابلين للتجزئة، أكتب بالرسم وأرسم بالكتابة. في كلتا الحالتين، أقص وأنظر للقص من وجهة أخرى.

 

قصتان قصيرتان

(1) الرسم

“هذا القلق لا ينتهي أبدًا ، فهو لا يزال حاضرًا كآلام قوية ، يعيق السبيل الوحيد للخروج من مخاوفي.”

لا يتأقلم جونبي، وحيد القرن الفيلسوف، بشكل جيد مع ظروف أسره. نظراً لأنه كان منعزلاً في المحمية، فإنه يشعر بأنه أكبر سناً ووحيداً. “البوابات بعيدة، لكني أشعر أن وجودها يهدد. على الرغم من أنني لا أقترب منهم أبداً، إلا أنني لا أحب هذا السياج، لا أحبه على الإطلاق “.

يتجول جونبي ويدور حول شجرة الباوباب المعمرة. “لقد وضعونا تحت رحمة أي مجرم أو عاصفة. ممنوع علينا حتى التدافع، الحق في الفرار من السياج “

وحيد القرن يواسي نفسه بكتب الفلسفة. لكنه يفكر باستمرار: “إذا لم أستطع الهروب من هذا العار، فأنا أريد أن أصبح شيئاً آخر، بالتأكيد سيكون هناك شيء أفضل من هذه العبودية”.

ببطء، مع انقشاع الغيوم في المحمية الطبيعية، يتفكك وحيد القرن حتى يتحول إلى رسم، مطبوع على شجرة الباوباب المعمرة، رفيقته المخلصة خلال عقود من السنين.

سائح بريطاني يحدث دليل المنتزه: “لدي تعاطف كبير مع السحر والتنجيم وفنون المخفيين. قل لي من فضلك -بينما ينظر عن كثب إلى الرسم المنقوش على الشجرة -منْ رسمَ هذا الحيوان الجميل على شجرة الباوباب؟ أجاب الدليل مبتهجاً: “ألق نظرة جيدة يا سيدي، إنه في الواقع شجرة باوباب مرسومة من خارج وحيد القرن هذا، أرجو أن يخدعك الأمر”.

(2) ظهور جيمس جويس في نهاية القصة

يحاكم المعلم قدراته. يرتفع التلميذ فوق الممحاة. يعبر المتدرب الشاب المنصة ويستمع إلى همهمة النهر. يحمل النهر أسباباً هائلة وأجزاء من الفلين تقوم برسم قصائد من الهايكو والتانكا[1]. يضيء الليل في وضوح الغابة، عوالم من العسل دون نحل، ورق دوالي بلا عنب، صائدو يعاسيب، الإلهة نيموسين، الغيوم رمادية، السحب بيضاء.

يوافق المعلم والتلميذ على كتابة كتاب مشترك. تمتد فترة ما بعد الظهر، لا أحد حولها، فقط روافد الحبكة وشخصياتها. يقترب جويس، يعترف: لقد جعلت الأمر صعباً عليكما، كانت الطريقة الوحيدة للكتابة عن مدى صعوبة كل هذا، وأنهم لا شيء يجيء بسهولة.

 يضغط التلميذ على دماغه. يلقي المعلم بنفسه من على الشلال مع أوليسيس تحت ذراعه. على وشك السقوط متحطماً على الصخور، يلقي بزفرته الأخيرة: “صِف هذه اللحظة الفريدة، لقد تغلبت على اللغز، لقد أنجزت المهمة”.

بعدها ينسل جويس متدافعاً مع المزيد من الصفحات وينهي القصة.

خوان كارلوس دي سانشو

[1]  الهايكو والتانكا: صنفان معروفان من الشعر الياباني.

عبد الهادي سعدون؛ شاعر عراقي، باحث ومترجم مختص باللغة والآداب الاسبانية. نقل إلى العربية أكثر من عشرين كتابًا في الشعر، والرواية، والنقد لأهم كتاب إسبانيا وأمريكا اللاتينية، كما أشرف على تَرْجَمَة أربعة كتب وأنطولوجيات شعرية وقصصية عربية وعراقية من اللغة العربية إلى اللغة الإسبانية. عمل كمستشار أدبي في دار نشر “بيربوم” الإسبانية وساهم في إخراج أكثر من 15 كتابا مترجما إلى الإسبانية ضمن سلسلة آداب عربية، ومن ضمنها كتاب “ألف ليلة وليلة” الذي حصل على جائزة التَّرْجَمَةً الوطنية 2017. كتب وأخرج فيلمه القصير الأول بعنوان (مقبرة) عام 2006.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى