عُمان في عيدها الثاني والخمسين عُمان في عيدها الثاني والخمسين

رأفت حكمت في عمله الشعري الأول «خوفاً من الصياد»

صدر عن الـهيئةِ المصريّةِ العامّةِ للكتابِ في القاهرة، المجموعة الشعريّة الأولى للقاص والشاعر السوري رأفت حكمت.
تركز المجموعة على شعور الخوف كما يوحي العنوان، وينقسم هذا الخوف الذي يرمزّه المؤلف بالفخّ إلى عدة محاور تتضمنها المجموعة، الفخ الأوّل “الأهل النسيان”، الفخّ الثاني “الركض ، الانتظار”، الثالث ” الحب ، النسيان”، الرّابع ” الخوف ، الرّائحة”، الخامس “الوقت، الوحدة”.

نختار من المجموعة:

عودةٌ يتربّص الموت بها

أَعتقدُ الآنَ
بأنّي
لنْ
أعودَ
فهذا الكمُّ الهائل من الرّحيلِ
لا يُتيحُ لطريدٍ مثلي أن يلتفتَ إلى الوراءِ كلّما باغتهُ الحنين..

باتَ الوراءُ سياطاً تلسعُ، و العودةُ خَوضاً في الحَماقةِ.

ما يُردي الغزالَ قتيلاً، ليسَ الخوفُ،
إنّما ظَنُّ الغزالِ..
أنَّ جوعَ الذّئابِ أسرعُ من نجاةِ الطّرائِدِ
لا يعلَمُ الغزال..
أنَّ التفاتهُ إلى الوراءِ، كلَّفَهُ حياتَهُ.

أنا مُطارَدْ..
تلهثُ خلفي بلادٌ كشّرتْ عن جوعها..
عن بيتٍ مُطفأٍ رغمَ أنْ مسَّتهُ نارُ..
وحبيبةٍ..
يبِستْ أطرافُ أصابعها، وخفَّ الضّوءُ في عينيها من قِلَّتي..
عن موتٍ أخْفَشَ..
يعتلي صهوةَ الحدائقِ في غيابِ من عَبروا كراسِيها
ويفترشُ المقاهي..
يجولُ بين النّاسِ في أسْواقِ الحَسرةِ
على كِفافِ سيفِهِ آثارُ دمائنا، لم تنشف بعد.
/

المشهد قبل الأخير

خائفٌ..
كأنّما الجنودُ يعبرون تحت نافذةِ غُرفتي
يبحثون عنّي..

هادئٌ..
كأنّ أمّي في نفس المَشهد ..
تُصالب سبّابةَ يدها اليمنى أمام شفتيها..
أنْ لا تتنفّس كي لا أَخسرَك..
/

ثقب في باب الظهيرة


والنّساءُ ..
كلّ واحدةٍ منهنّ بحركةٍ رشيقةٍ
تُخبّئُ تحت حمّالةِ صدرها ” الفكّةَ “
ممّا يفيضُ من فرحٍ مُقتضَبْ.

كم تثيرُ فِيَّ الرّغبةَ الهشّةَ
رائحةُ النّقودِ الورقِ
حين تسحبها من بينِ ثديَيها
امرأةٌ في الأربعينْ.

فمنذُ اشتهائيَ الأوّلْ
كلّما حاولتُ .
تَخفقُ في مُخيّلتي أثداءٌ ناضجةٌ
سرعانَ ما تُفلتُ من فمي
كتنهيدةٍ
لحظةَ
أرتعشْ.

الرّيفُ ..
دسّ في قلبي الخوفَ من التّورّطِ
حين تلمسني امرأة.

لستُ ابنَ مدينةٍ
فأنا من هناكَ ..
حيثُ الآباءُ السّاذجونَ بعدَ فِعلتهم
يبدّلونَ هواءَ البيتِ
و يفتحونَ كلَّ النّوافذِ والأبوابِ
كي لا تُثارَ فينا الرّغبةُ
لاكتشافِ السّرّ.

السّرّ الّذي كان في وسعنا ..
لولا أنّ الثّقبَ في بابِ الظّهيرةِ المُوصَد
-الهاجسَ الأضيقَ-
أنّ خلفَ البابِ رجلا ً وامرأة
يرتكبان الحماقات.

رأفت حكمت: قاص و شاعر سوري، درس الهندسة المدنيّة في جامعة دمشق، حازت مجموعته القصصية الأولى “كأنّني كنت أحلم” على جائزة الشارقة للإبداع العربي/ المركز الأول، وله العديد من المشاركات ضمن أعمال جماعية، من بينها مجموعة قصصية جماعيّة بعنوان “الديكاميرون” ومجموعة أخرى بعنوان “أحاديث الجائحة”. يعمل حاليّاً في مجال الصحافة المستقلّة لصالح عدد من المواقع والصحف الالكترونية.

الشاعر رأفت حكمت | qannaass.com

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى