متابعات ثقافية

ترجمة رواية غدي الأزرق لِـ ريما بالي إلى الإسبانية

المترجمة فيكتوريا خريش: ترجمة غدي الأزرق كانت تجربة مميزة جدا بالنسبة لي، التهمتها في يومين. لم أستطع أن أفصل نفسي عن حياة شخصياتها إيفا ومارتا وندى

رواية غدي الأزرق مترجمة إلى الإسبانية

بقلم: ميسون شقير

غدي الأزرق

استضافت مكتبة سينتاريما راستروا في مركز العاصمة الاسبانية مدريد مساء الرابع من نوفمبر حفل توقيع الترجمة الاسبانية لرواية «غدي الأزرق» للسورية ريما بالي عن دار كومارس الاسبانية للنشر والتوزيع، وذلك بحضور كل من الروائية السورية والمترجمة فيكتوريا خريش رويث ثوريلا وصاحبة دار النشر، وأيضا الباحثة المستعربة الدكتورة كارمن رويث برافو وعدد كبير من المستعربين والمهتمين.

وقد تحدثت في البداية صاحبة دار النشر الاسبانية مؤكدة على أنه على الرغم من أن نشر ترجمات لروايات أو مجموعات شعرية عربية هو قليل جدا في اسبانية، إلا أنها «وجدت في هذه الرواية طرحا جريئا عن نساء يناضلن من أجل البقاء، ويناضلن ضد طغيان الذكورة، مع وصف لحياة الأقلية المسيحية في سوريا، وتحليل دقيق لأسباب الصراع المسلح الذي دفع الملايين إلى مغادرة البلاد، حيث تجنبت الكاتبة تحليل الصراع في ظل معايير الطائفية وركزت على طبيعته الحقيقية الاقتصادية والسياسية والتاريخية، مظهرة في الوقت ذاته التعددية الدينية للمجتمع السوري كاشفة لقيمه الأساسية وبنفس الوقت كاشفة لقيم المجتمع الإسباني، مما يضمن أن يتمكن كل من القارئ السوري والإسباني من رؤية أنفسهم منعكسين في العمل وقد جاء كل ذلك جاء بلغة جميلة رقيقة، تكاد تكون لغة شعرية ومفصلة، ​​وهي السمة التي يتميز بها الأدب العربي».

كما قدمت مترجمة الرواية المستعربة فيكتوريا خريش رويز زوريلا، الحاصلة على دكتوراه في الدراسات السامية من جامعة كومبلوتنسي بمدريد وعلى ماجستير في تدريس اللغة الإسبانية كلغة أجنبية من جامعة أنطونيو دي نيبريجا،  والتي تعمل كأستاذة مشاركة في تدريس اللغة العربية وآدابها في جامعة الأوتونما في مدريد)، مداخلة مطولة ذكرت فيها أن رواية غدي الأزرق هي الرواية الثانية والأولى المترجمة إلى الإسبانية للكاتبة السورية ريما بالي التي تعيش في إسبانيا منذ عام 2015 بعد أن غادرت موطنها حلب، حيث تتحدث الرواية عن مقتل غدي، الابن الوحيد لبطلة الرواية ندى، بعد أربعين عامًا من العلاقة مع زوجها نبيل، الوزير المعين مؤخرًا، حيث تقرر بطلة هذه القصة مغادرة البلاد والاستقرار في فرنسا، وتطلب اللجوء فيها وهناك تلتقي بإيفا ومارتا، شقيقتين توأمين من بلدة صغيرة في كوينكا، وضحيتين لإدمان الهيروين ولمرضى الإيدز، كما تلتقي كذلك ببوريس، اللاجئ الأوكراني الشاب. مضيفة: «إن ترجمة رواية غدي الأزرق كانت تجربة مميزة جدا بالنسبة لي، فعندما أرسلت لي المؤلفة نسخة من الرواية، أستطيع أن أقول إنني التهمتها في يومين. لم أستطع أن أفصل نفسي عن حياة شخصياتها إيفا ومارتا وندى. خلال القراءة الأولى، وأثناء الترجمة، وأثناء المراجعات اللاحقة تمكن العمل من أسري بالتساوي وكان يؤثر فيّ دائمًا في تلك المقاطع الأكثر عاطفية. من ناحية، كان للعمل معنى خاص بالنسبة لي، حيث إن بطله الرئيسي هو الشعب السوري، وهو شعب أكن له مودة خاصة لأنه رحب بي عندما كان عمري 23 عاماً فقط لمدة ثلاث سنوات، كنت خلالها مدرّسة اللغة الإسبانية في جامعة دمشق. كما إن ترجمة رواية تتحدث عن معاناة الشعب السوري، عن إحدى أقلياته المسيحية، وعن الصراع السياسي والحرب وتنجح أيضاً في ذلك دون الوقوع في إغراء الموقف المذهبي، هو حظاً ومتعة كبيرة، لأننا لا نستطيع دائماً ترجمة أعمال تتشابه مواقفها ومطالبها مع مواقفنا ومطالبنا. فرواية غدي الأزرق تتحدث عن طغيان البشر في العلاقات الشخصية وطغيان السلطة، لكنها لا تقع في المانوية عند تحليل الدوافع العميقة لأبطالها. إنه عمل شاق، ولكنه يحمل الأمل، والأهم من ذلك كله، أنه عمل يتواصل مع الآخر، والذي سيرحب به الجمهور الإسباني بسرور وسيتفاجأ بقدرته المذهلة على تصويره وعلى الربط بينه وبين معاناة الشعب السوري من خلال قيم مثل التضامن والرحمة والرغبة في الحرية والعدالة».

أما المستعربة الدكتورة كارمن رويث برافو فقد تحدثت عن أنها كانت قد تعرفت على الروائية السورية ريما بالي بعد أن نشرت مجلة ايدي أرابيا التي تصدر باللغتين الاسبانية والعربية والتي تهتم بالأدب العربي وبالحضارة العربية، مقطعا مترجما من الرواية، حيث أثار فضولها في البداية أن الروائية قادمة من مدينة حلب التي شهدت أعنف الصراعات، إلا أنها تفاجأت عندما قرأت الرواية بأنها تتحدث أيضا عن المجتمع الاسباني بالإضافة لتناولها العميق للصراع الدائر في سوريا وتحولات الانسان في المواقع السلطوية.

وفي ختام الفعالية تحدثت الكاتبة عن تجربة كتابة وترجمة روايتها: «إن كتابة الروايات هي وسيلتي للتعبير عن وجودي في هذا العالم، ووسيلتي لشكر الحياة وللانتقام منها في نفس الوقت، لقد كتبت هذه الرواية لأنه كان لدي ما أكشفه عن الحرب في سوريا وعن العلاقات الشائكة التي انقطعت، وعن الناس الذين يعانون ولديهم كل الحق في أن يكون لهم حاضر وغد ومستقبل، إن هذه الرواية رهان على العامل النفسي الموجود داخل كل إنسان، ودعوة لتحريره وللعثور على غده الذي سرق منه».

وحول تجربة اللجوء التي عاشتها الكاتبة شخصيا قالت: «إن تجربة التي يعيشها اللاجئون تشبه الهروب من النار عبر عبور حقل ألغام أو رمال متحركة. فاليأس هو الدافع الأساسي للقيام برحلة اللجوء، وعندما لا يتمكن الإنسان من العيش كإنسان عادي في وطنه لأسباب عديدة (حرب، اضطهاد، وضع سياسي…)، يخرج لإنقاذ ما يستطيع من حياته، وتحدث الكارثة الكبرى عندما يصل هذا الشخص إلى بلد آخر ويحاول أن يبدأ حياة جديدة، لكنه يفشل ويغزوه اليأس من جديد… بالنسبة لي، كاد اليأس يطغى علي في كثير من لحظات رحلتي لكن الرغبة في الحياة انتصرت دائمًا. مضيفة أنه وعلى الرغم من أن الحروب تجعل المعاناة خبزنا المر اليومي الذي يأكله الجميع، لكن يمكن للنساء أن يعانين أكثر لأنهن بالفعل ضحايا لمعاناة مزمنة أخرى تفرضها الذكورة الأبوية التي تحكم المجتمعات المتخلفة، رغم أن المجتمعات المتحضرة لا تزال تعاني أيضا من بقاياها».

والكاتبة ريما بالي حاصلة على شهادة في الاقتصاد من جامعة حلب حيث ولدت وعاشت حتى عام 2015، ولها أربعة روايات منشورة هي رواية ميلاغرو عام 2016، وغدي الأزرق 2018، وخاتم سليمة 2022، وناي في التخت الغربي 2023.

***

متابعات ثقافية: ترجمة رواية غدي الأزرق لريما بالي للإسبانية

ميسون شقير: شاعرة وصحفية من مواليد عام 1969 مدينة السويداء جنوب سوريا، تقيم في مدريد منذ نهاية عام 2014. حاصلة على جائزة الشعر التي تشرف عليها جامعات دول البحر الأبيض المتوسط في روما عام 2022، وكذلك جائزة المزرعة الأدبية لعام 2008 عن مجموعتها الشعرية «اسحب وجهك من مرآتي»، وجائزة اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين لعام 2008 عن قصتها «لم أنم حتى أستفيق».

خاص قنّاص – متابعات ثقافية

مجلة ثقافية تنفتح على أشكال الأدب والفنون في تَمَوجها الزمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى