فاكيفلي.. القرية الأرمنية الوحيدة في تركيا | ملكون ملكون

ينتمي معظم الأرمن إلى الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، وهي أقدم كنيسة وطنية في العالم

بين ثنايا التاريخ والجغرافيا المُطِلة على البحر الأبيض المتوسط تستقر حكاية تبدو تفاصيلها غريبة إلى حد كبير. بعد أن نجت من إبادة اجتاحت تلك المناطق قبل أكثر من قرنٍ مضى، لكن الواقع يروي حكاية أخرى بتفاصيل تبدو لافتة بخصوصيتها .

القرية الأرمنية الوحيدة

فاكيفلي هي القرية الأرمنية الوحيدة في تركيا، وهي قرية في منطقة سامانداغ على بعد 30 كم من أنطاكيا والنقطة التي تميز القرية عن القرى الأخرى هي أن سكان القرية يتألفون بالكامل من الأرمن، وجميعهم في منتصف العمر وكبار السن.

ااصورة خاص قناص qannaass.com

الوصول إلى القرية يمر من وسط مدينة سامانداغ، وعلى الرغم من أن أجزاء من الطريق غير سالكة ولكن لا يزال الوصول إليها بالسيارة ممكناً. أول ما تلاحظه عند وصولك إلى القرية هو منظر البحر الأبيض المتوسط الرائع. بفضل موقعها عند سفح جبل موسى حيث يمكنك مشاهدة كل من سامانداغ ويايلاداغي أيضاً.

ااصورة خاص قناص qannaass.com

ميزة أخرى تجعل فاكيفلي مميزة للغاية وهي المنتجات التي تصنعها نساء القرية وتبيعها في تعاونية القرية حيث تباع المنتجات المحلية مثل (60 نوعاً من المربى وزيت الزيتون والزيتون والزعتر).

على الرغم من أن 100 – 150 شخصًا يعيشون هنا في أشهر الشتاء، فإن هذا العدد يتضاعف في أشهر الصيف، لأن بعض سكانها الذين انتقلوا للعيش في انطاكية وسامانداغ واسطنبول (معظمهم يعمل في الصياغة) يزورونها صيفاً لاستعادة الذكريات والاستمتاع بهذه الخضرة الممتدة على مرمى النظر حتى تكاد تشعر أنك غارق في بحر أخضر.

 سكانها لا يزالوا يتحدثون اللغة الأرمنية ويعملون في الزراعة والبستنة، حيث يزرعون الحمضيات والزيتون، ما دفع سكان فاكيفلي لتأسيس تعاونية التنمية الزراعية للقرية في عام 2004، وتضم 39 عضوًا من الرجال والنساء. وتم تطوير شبكات التسويق الخاصة بهم بشكل كبير. إنهم ينتجون ويسوقون العديد من المنتجات. ويقدمون بعض دخلهم للطلاب كمنح دراسية، ويقول القرويون المسنون إنهم ولدوا في هذه الأراضي وسيموتون هنا، وأنهم لا ينوون الهجرة من القرية.

 وفي عام 2004 أيضاً منحتها اللجنة الأولمبية التركية جائزة خاصة لأن عمل سكانها جلب للاقتصاد التركي مليون يورو من دخل الصادرات من خلال تركيز أهل القرية على الزراعة العضوية ومنتجات الحمضيات.

تبلغ نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة في القرية 100٪، 32٪ من سكان القرية من خريجي الجامعات. لكن الشباب الذين يدرسون في المدارس الثانوية لا يعودون. إما أن يبقى في اسطنبول أو يفضل الذهاب إلى أوروبا.

مركز ثقافي

في عام 2017 تم افتتاح مركز البطريرك ميسروب الثقافي في القرية بحضور مسؤولين رسميين ودينيين في محافظة هاتاي، ويحتوي على تسعة غرف وقاعة للاجتماعات ومتحف ودار ضيافة ومصنعاً لصناعة المربيات الأرمنية، وتم تمويل بنائه بالكامل من التبرعات، واستغرق بناؤه ثلاثة سنوات.   

ااصورة خاص قناص qannaass.com

وفي حفل الافتتاح قال المحافظ (جاهد جيليك): “اليوم، بينما يموت آلاف الأشخاص كل يوم في سوريا والعراق وميانمار والروهينغادا والسودان بسبب طوائفهم ودياناتهم في جميع أنحاء العالم، أجد افتتاح مثل هذا المرفق من أجل التسامح والتعايش السلمي بين أعضاء الديانات والمذاهب المختلفة. فاكيفيلي هي القرية الوحيدة التي ينحدر فيها جميع السكان من أصل أرمني، والتي مورست فيها الزراعة العضوية لأول مرة في تركيا، وفيها أعلى معدل معرفة بالقراءة والكتابة في تركيا”.

الأرمن 

 أمة ومجموعة عرقية أصليَّة ومقيمة في المرتفعات الأرمنية. تتراوح أعداد الأرمن في العالم بين ستة إلى ثمانية ملايين نسمة حول العالم، وهم شعب ذا تراث ثقافي قديم.

يشكل الأرمن السكان الرئيسيين في أرمينيا، وينتشرون في مهجر واسع النطاق يتشكل من حوالي 5 ملايين شخص من أصول أرمنية بشكل كامل أو جزئي يعيشون خارج أرمينيا الحديثة. يوجد اليوم أكبر عدد من الأرمن في روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وجورجيا وإيران وألمانيا وأوكرانيا ولبنان والبرازيل وسوريا. وبإستثناء تركيا وإيران والدول السوفيتية السابقة، يشكل الشتات الأرمني في الوقت الحاضر أساسًا نتيجة للحروب.

ينتمي معظم الأرمن إلى الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، وهي أقدم كنيسة وطنية في العالم. بدأت المسيحية تنتشر في أرمينيا في أوائل القرن الرابع، أصبحت مملكة أرمينيا أول دولة تتبنى المسيحيَّة كدين للدولة. للكنيسة الأرمنيَّة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، وقامت الكنيسة الأرمنية، بدور بارز في الحفاظ على الثقافة والهوية الأرمنية. اللغة الأرمنية هي لغة هندو أوروبية. ولديها شكلين مفهوميين ومكتوبين: الأرمينية الشرقيَّة، والتي يُتحدث بها اليوم بشكل رئيسي في أرمينيا وأرتساخ وإيران والجمهوريات السوفياتية السابقة. والأرمنية الغربية، وتستخدم في أرمينيا الغربية التاريخية، وفي مجتمعات الشتات الأرمنية. تم اختراع الأبجدية الأرمينية الفريدة في عام 405 ميلادي بواسطة ميسروب ماشدوتس.

ملكون ملكون: كاتب وباحث سوري مقيم في السويد

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى