عُمان في عيدها الثاني والخمسين عُمان في عيدها الثاني والخمسين

فوز شاعرين من مصر والمغرب بجائزة «بلند الحيدري» للشعراء الشباب بأصيلة

قررت لجنة تحكيم «جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب» في دورتها السابعة بإجماع الأصوات، منح الجائزة مناصفة لشاعرين عربيين لفتا الانتباه برصيدهما الشعري وتجربتهما الإبداعية، هما المصرية نهاد ذكي والمغربي عمر الراجي.

وقد ترأس لجنة التحكيم الناقد والأكاديمي المغربي شرف الدين ماجدولين، وضمت في عضويتها الشعراء والأكاديميين أحمد الشهاوي من مصر، جميلة الماجري من تونس، محمد ولد إدومو من موريتانيا، وصباح الدبي ومخلص الصغير من المغرب، بالإضافة إلى محمد بن عيسى أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة.

زاوجت نهاد ذكي المولودة بتاريخ الخامس من ديسمبر 1987، بالقاهرة، بين كتابة الشعر والنقد الفني قبل أن تقدم على كتابة الرواية مؤخرا، وأصدرت أول دواوينها سنة 2021، بعنوان: «كأنها القيامة»، بعد سنوات من النشر بالصحافة الثقافية ابتدأت 2010، كما أصدرت ديواناً ثانياً في بحر هذا العام بعنوان: «لُعبة البيت»، وقد اشتملت تجربتها الشعرية على حساسية أخاذة، كما عرفت أعمالها تداولاً طيباً ودعماً ملحوظاً من المشهد النقدي والشعري المصري.

وينتمي الشاعر المغربي عمر الراجي المولود بمدينة طانطان المغربية 1991، إلى جيل شعري جديد، يتقن الجمع بين القصيدة العمودية والتفعيلية وقصيدة النثر، وهو واحد من الذين تميزوا في تجربة القصيدة العمودية في الوطن العربي مؤخراً، ومن الأصوات التي ترددت على منابر شعرية رفيعة بالعالم العربي من برنامج أمير الشعراء إلى موسم أصيلة الثقافي الدولي، مروراً بمهرجانات أخرى احتضنتها عواصم شتى. تجربة جمع بعض نصوصها في ديوان أول حمل عنوان: «لو انتصرَ الحُب» (2022)، ثم في ديوان ثانٍ بعنوان: «شموس تستريح على الرّمل» (قيد الطبع).

وقد اختارت لجنة التحكيم منح التجربتين معا «جائزة بلند الحيدري»، سعيا منها لتكريم نموذجين من أكثر الأصوات الشعرية العربية حضورا، ووعدا برؤى فنية وأسلوبية، تمثل تنويعات مقنعة في الشعرية العربية اليوم، كما أن في تكريس المناصفة انحيازا للتعدد الفني والأسلوبي والنوعي الذي يمثل أحد ركائز الجائزة التي استحدثتها مؤسسة منتدى أصيلة لتحفيز الشعراء العرب الشباب.

حول فوزها بهذه الجائزة؛ قالت نهاد زكي في حديث خاص لمجلة «قناص»: “هذه الجائزة تحديدًا تعني لي الكثير، خاصةً وأنها مرتبطة بإسم الشاعر العراقي كُردي الأصل (بلند الحيدري)، وهو شاعر له قدره ومكانته، كما أنه يمتلك تجربة إنسانية ثرية جعلته مطلعًا على الثقافات والفلسفات المختلفة عن طريق السفر والتنقل المستمر أو القراءة؛ ولهذا أحب بلند الحيدري ولم أصدق نفسي عندما علمتُ بفوزي بجائزة تحمل اسمه. وكل ما أتمناه أن أكون شاعرة بقدرِ هذه المسؤولية الكبيرة”.

نهاد زكي | qannaass.com

قصائد من ديوان «كأنها القيامة» للشاعرة نهاد زكي

مِيراثي

غمازةٌ واحدةٌ على الخدِّ الأيسرِ.

قطعةٌ منِّي مُستعَارَةٌ من أختِ أبي.

عيناي ربحتُهُما من أمِّي في “اليانصيب”.

مقاس قدمي ال 36 من جَدَّتي.

كُلُّ بئرٍ شربتُ منها صارتْ في دمي

حتى أصبحَ جسدي خارطةَ طريقٍ.

كُلُّ علامةٍ فيها هِبةٌ ممَّن عبَرُوا من هُنا

وشربُوا قبلي.

(القاهرة: 4 من يناير 2021)

أبوابٌ مُغلقة

هُناك أبوابٌ

 يجبُ أن تظلَّ مُغلقةً.

أبوابٌ مقابضُها صَدِئةٌ

كُتِبَتْ عليها “اللعناتُ”

إنْ فتحتها أيقظتِ الألمَ النائم.

(القاهرة:15 من مارس 2021)

أتذوقُ طعْمِي

أطلقتُ اسمًا على كُلِّ نُطْفةٍ أجهضتُها

نثرتُها في تُربةٍ مالحةٍ

تركتُها للطبيعةِ

بُذورَ خلْقٍ

 نزفت وتفتَّقت

 زُهُورًا وورْدًا.

هي ثمرُ البطْنِ.

تقُولُ:

«في الغدِ أقطفُ منها وأتذوَّقُ طعمِي».

(القاهرة: 2020)

القِططُ أكلتْ جدِي

بالأمس حلمتُ أنَّ قِططي الإناث

أنجبتِ الكثيرَ من الهررةِ الصَّغيرةِ.

رأيتُها تلتفُّ جميعًا حول الجسدِ الميتِ لجَدِّي،

ثم بدأتْ تنهشُ لحمَ وجْهِهِ

تاركاتٍ عظامَ الفكِّ ظاهرةً للعِيَان.

ما أقلقني  أنَّني كُنتُ هُناكَ

أراقبُ جدِّي يُؤكَلُ

قبل أن أخبِّىءَ جسدَهُ من أمِّي في الخِزَانة

خَشْيةَ أن تعنِّفَني.

(دهشور: 4 من فبراير 2020)

كأنها القيامة

في منامِي

اعتدتُ أنْ أرى أجسادَ موْتَى تطرَحُ ثِمارًا

ناضجةً جاهزةً للقضْمِ.

هياكلَ عظميَّةً أنبتتْ أشجارًا

كأنَّها القيامةُ.

هُنا على بُعدِ خطواتٍ من شارعِ «صلاح سالم»

تحتَ شواهدِ القُبُورِ

ترقُدُ الحديقةُ.

على مدخلِها كُتِبَ: «ادْخُلِي جنَّتِي ».

(القاهرة:20 من ديسمبر 2019)

كَمَنْ ابتلعتْ نفسَهَا

شيءٌ فيَّ تيبَّسَ كعُضوٍ ضامرٍ.

أبحثُ في جسدِي عن الغرغرينا

ولا أجدُ ما أبترُهُ.

كُلِّي مُحتقنٌ بالدِّماءِ

كلُّ خليةٍ تتعفَّنُ على حِدةٍ

 أحسُّ وجعَهَا.

موتٌ أشبهُ بالمخاضِ

لكنْ من دُونَ رضيعٍ باكٍ

    من دُونَ مَشِيمةٍ وحبلٍ سُريٍّ

خلاصِي حملتهُ في بطنِي

كمن ابتلعتْ نفسَها.

(القاهرة:13 من أبريل 2020)

خاص قناص

تعليق واحد

  1. قصائد سابحة في الرمزية ومشاهد تلامس عمق الذات الشاهدة عاى لحظات تتماهى مع الحلم والواقع وهي بذلك قصائد صادمة…وصارمة في معانيها ودالالاتها ،اذتنتفل بالقارئ من الحلم الى اايقظة تارة في /كانها القيامة. ثم تعود لسرد شعري فريد يكاد يكون واقعا ..
    “كمن ابتلعت نفسها”…هذا الانتقال والتفاعل بين الحلم والواقع هو صراع للبقاء..بنفس شعرى مركب مفعم بالوجع والفرح.

    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى