فضاءاتملفات

قصائد جديدة لِـ سماء عيسى

حينما كل شيء ينام/ عدى النجوم الراحلة قبل مليون عام/ عدى المياه خالقة الحب/ عدى الجبل الرابض/ حارس أرواح أسلافنا/ عدى عيون الذئاب اللامعة/ ساكنة ليل الأشجار وغموضها

قصائد جديدة لسماء عيسى

أصدر سماء عيسى العديد من الإصدارات المتنوعة بين الشعر والقصة والمسرح والسينما وعشرات المقالات المنشورة في مجالات الأدب المختلفة. في الشعر أصدر: ماء لجسد الخرافة ١٩٨٥، نذير بفجيعة ما ١٩٨٧، مناحة على أرواح عابدات الفرفارة ١٩٩٠، منفى سلالات الليل ١٩٩٦، دم العاشق ١٩٩٩، درب التبانة ٢٠٠١، غيوم ٢٠٠٦، ولقد نَظرْتُكَ هالة من نور ٢٠٠٧، أغنية حب إلى ليلى فخرو ٢٠١٢، الجبل البعيد ٢٠١٣، الأشجار لا تُفارق مواطنها الأولى ٢٠١٦، استيقظي أيتها الحديقة ٢٠١٨، غرباء كما جئنا٢٠١٩، برقٌ أزرقٌ في سماءٍ بعيدة ٢٠٢٢.

في المسرح  أصدر: لاشيء يوقف الكارثة ١٩٩١، صوتٌ سُمع في الرامة ٢٠٠١، وفي مجال القصةك أبواب أغلقتها الريح ٢٠٠٨، الجلاد ٢٠١٠ ، شرفة على أرواح أمهاتنا ٢٠١٣.

إلى جانب ذلك لأديبنا سماء عيسى العديد من السيناريوهات السينمائية مثل: الوردة الأخيرة من اخراج حاتم الطائي ١٩٩٥، فيلم روائي قصير، شجرة الحداد الخضراء من اخراج حاتم الطائي فيلم روائي طويل، بنت غربى اخراج عبدالله البطاشي ٢٠٠٦ وحاز على جائزة الخنجر الذهبي في مهرجان مسقط السينمائي والجمل الذهبي في مسابقة الفيلم في الامارات، الكارثة من اخراج جاسم البطاشي ٢٠٠٦ بطولة الفنانة القديرة أمينة عبدالرسول وحاز الفيلم على جائزة الابداع المتميز ٢٠٠٦ مسقط، الزهرة من اخراج جاسم البطاشي ٢٠٠٨ وحاز الفيلم على جائزة الخنجر البرونزي في مهرجان مسقط السينمائي، ملائكة الصحراء من اخراج خالد الكلباني في مهرجان مسقط السينمائي ٢٠١٠ وحاز على جائزة الخنجر الذهبي لأفضل نص سينمائي، وجائزة الخنجر الفضي، وفيلم البهلاني شاعر بحجم الأرض والسماء اخراج: سلطان الأحمدي.

ننشر هنا قصائد جديدة خص الشاعر بها مجلة قناص

كل شيء مطفأ

كل شيء مطفأ

كالرياح وهي تواجه عبث الأيام

البحر خالق فراق الأحبة

انحسر صامتا

كنار تهدأ ويهدأ معها الحب

تهدأ فراشات الفجر

يهدأ نقيق الضفادع الليلي

عند منابع الأفلاج.

النسوة يغتسلن فجرا من عبث الليل

يتحدثن: غدا في الفجر يعود الفارس السحري

معه أسماء المفقودين وجثث الأحبة القتلى.

من يرسل إلينا في هذا الليل الصمت؟

بعد العودة من دفن ضحايانا

من يرسل إلينا الورد

حنين الأطفال

إلى كراس الواجب

إلى أحذية المدرسة البالية؟

إلى الشجرة الأم

في وحدتها عند النبع.

***

حقول القتل

ربما ونحن نجري في الغابات تفترسنا الذئاب

ربما نسمع صراخ الغرقى في البحيرات

هربا من حروب عبثية زائفة.

ماذا يدور في حقول القتل؟

ماذا يدور في المدن سارقة أحلام الفلاحين ورعاة الإبل؟

لا أتذكر، غير أنين امرأة في الليل تبحث عن ابنها المفقود

أتذكر انتظار الفجر حيث الحزن يسكن الليل

كمن ينتظر موتا قادما مع غياب القمر في الأودية والجبال.

لن أعود إليك أيتها المدن الغبية

أيتها المدن حاملة الكآبة والعدم واللصوص والمشوهين من رداءة الأعماق

أود أن أبقى وحيدا وأعيش كمن يتبع النجم في طريقه إلى بيت لحم

أو كمن كتب مراثي الكون في الصحراء

هرع إليها حافيا واختبأ بها عن الجلادين والطغاة وسارقي حليب الأمهات

من الرضع قبيل الفجر.

***

ذكرى

التقيتها وهي صبية في جبال الجنوب الخضراء

في ذلك المساء الذي اختفت من ذاكرتي تفاصيله

بقي منه سمار لونها وعذوبة ابتسامتها

بقي مطر الجبال الناعم

يكسو قلبي بفراق قادم لا محال.

لن أراك ثانية

قلت وعيناها تبحلقان أسى وحزنا كشجرة يباب

ثمة غموض كسحب السماء المهاجرة

ثمة حنين إلى مياه الأودية الراحلة إلى البحار.

لربما أخذك الموت بعيدا

لربما ابتسمت لك الحياة لاحقا

والغزاة لربما فروا تاركين المدى والبغال

حين رؤوا جمال الحب الفائض هائما

هيام الأرواح الغائبة في غابات إفريقيا.

يبقى الفراق الأبدي الموجع حتى العظم

لتلك الكائنات الشفيفة

عندما كرياح الكوس الناعمة

عبرت الكون ورحلت.

***

عزلات الليل

حينما كل شيء ينام

عدى النجوم الراحلة قبل مليون عام

عدى المياه خالقة الحب

عدى الجبل الرابض

حارس أرواح أسلافنا

عدى عيون الذئاب اللامعة

ساكنة ليل الأشجار وغموضها.

أتذكر عواء الريح

تدعو غزلان الجبال العطشى

لتنحدر فجرا إلى ينابيع الأودية.

أتذكر الحليب الذي تمخضه أمي

في بهو المنزل العتيق

أتذكر غبار حمير الغجر الراحلين

ورماد مواقدهم.

أتذكر ساحرة الجبل اللامرئية

موقظة الموتى.

***

٥)

الفتاة التي تسكن أنوثتها جمال العزلة

في البكاء الصامت

في ارتطام الموج بصخر الشواطئ

بحثنا عنها قبل وبعد الغرق

دون أن نسأل نوارس البحار

دون أن نسأل سفن الغزاة

دون أن نسأل حوريات الأساطير

أين حملت جسدها الغريق؟

ولماذا ثمة ما يفاجئنا بالغياب الأبدي لأحبتنا؟

ينطفئ ضوء الأرض

وتسود عتمة القمر في غيابه الأبدي.

***

٦)

أقف أمام هيكلها العظمي

أنا عائد إليك

أمام دموعها راوية الأزهار والأشجار

أنا عائد إليك

أمام النوافذ والأبواب المغلقة

أنا عائد إليك

أبحث عنك في المطر

في نبيذ البارحة

في البكاء الصامت

ودرس الماشية.

لتعودي أيتها المرأة

رحل الطغاة

أطلقت الصبايا غناء الحياة العذب

لا أحد في الدهشة غير الماء موقظ الموتى

والأرض التي هي الأم والحنين إلى المرج الباكي.

***

٧)

الطريق الذي يصل بنا إلى القلاع الجبلية

منها تهبط النساء

حاملات التمر والعسل والجراد.

يعود الأطفال السحرة

بحثا عن المطر

الذي يقود إلى نهاية الكون.

يرحل حصان الفارس الميت

عن البيت الذي يختبئ به الألم والهجر

عن نوافذ المطر المبللة باللوعة والفراق.

يعود المهاجر إلى وطنه غريبا

يشعل نارا في ساقية الجفاف

ينتظر الرياح والمطر والغناء السحري

ينتظر بكاء الأمهات الذي افتقده في الرحيل.

***

٨)

افريقيا التي رأيت النار في عينيها

ملأتني بالبكاء قناديلها المطفأة

أيا تكون البهجة فهي كاذبة في المدن

كاذبة في طرق الضجيج

كاذبة في السكاكين الموجهة إلى رقاب القطط الدافئة.

الريح عصفت بالزمن وبالأشكال وبالأنهار

بكتبي القديمة وبالطلل

حيث يحتفظ العشاق بماء الحب

بمطر الخصوبة يسقي طفولة الأرض الأولى.

أعيدي أيتها الأمطار الحزينة بكاء النساء

لا غنم تنادي الراعية للسرح

لا بقرة في الدرس تسقي أطفالنا حليب الفجر.

أعيدي حزن بوذا المتدفق

وهو يراقب شجر الكآبة ينمو في الغابة

ليس غير ورود المقابر

حيث يضطجع أبدًا قتلى الحروب وموتى الأوبئة.

***

٩)

لم أشأ أن أخبر المرأة

عن وفاة القط

لربما حدثتني عن حزنهما معا

لربما القط توأما روحيا لها.

ترددت خوفا عليها من البكاء

البكاء يغسل الحزن

تغدو عيناها صفراويتين

كمرضى يرقان الكبد.

الحزانى أينما حلوا

ليست لديهم القدرة على الكراهية

اقترب الحزن بهم من الموت

اقترب الموت بهم من الحب

اقترب الحب بهم من الآلهة.

***

١٠)

الطرق مظلمة

سرير الطفل خاو

وأنا كمن يسير إلى نهاية الكون

الطرق المهجورة تنبئ بكارثة تقترب

تنبئ أيضا بما نفقد

بصمت الليالي وبكاء الأطفال وحنين الأمهات.

امرأة تتحدث عن الحب:

أنا عائدة من الموت

تغسل يدي من الوحل

تقتادني إلى سرير الحب قائلة:

أنا آخر امرأة بين ذراعيك

لنرحل معا دون عودة إلى الأرض.

***

قصائد جديدة غير منشورة خص الشاعر بها مجلة قناص

قصائد جديد
الشاعر العُماني سماء عيسى

خاص قنّاص – ملفات

اقرأ أيضا في هذا الملف:

سماء عيسى قيثارة الشعر.. ملف خاص وقراءة شعرية مصورة

عوالم الانغلاق والانفتاح في سرديات سماء عيسى | د. عزيزة الطائي

لا يعيش خيال الشاعر ويتوهج بعيدا عن الفكر | حاوره: عماد الدين موسى

سماء عيسى خارج التصنيف | د. فهد حسين

البحث عن طفولة العالم في ديوان «استيقظي أيتها الحديقة» | حامد بن عقيل

الحزن وإيقاع الشِّعر عند سماء عيسى | د. يوسف المعمري

البعد الجمالي في شعر سماء عيسى | هاشم الشامسي

المحرر المسؤول: زاهر السالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى