صدر حديثا

الدرويش في الحضرة لـ سحبان مروّة

نوادر الملّا نصر الدين الصغرى؛ متتاليات قصص قصيرة جدّاً من بطولة الملّا نصر الدّين خوجا – جحا، هو المؤلف الجديد الذي أصدرته دار النهضة العربيّة في بيروت، في الذكرى العاشرة لرحيل الشّاعر والمسرحي اللبناني سحبان أحمد مروّة. يأتي المؤلّف في 295 صفحة من القطع الوسط. صاغ مروّة بألمعيّة عزّ نظيرُها متتاليات القصص القصيرة جدّاً لـ جحا، مجسّدة بياناً إنسانياً رفيعاً ضدّ الظلم والاستبداد والديكتاتوريّات والغباء والجهل والتخلّف والتعصّب الأعمى.

بطاقة

سحبان أحمد مروّة، شاعر ومخرج سينمائي ومترجم لبناني، مواليد بلدة الزراريّة جنوب لبنان عام 1954. درس الإخراج السّينمائي في فنلندا، وعمل في الصّحافة الثقافيّة طيلة حياته. كتب الشّعر، واعتمد في أدبه على تأصيل الغريب كما أنّه عمل على تحديث النّصوص ذات الجذور التراثيّة ومزج بين المعاصرة والتّراث.

يُضاف إلى ذلك عمله في الترجمة ونقل إلى العربيّة مؤّلفات عدّة عن الفنلنديّة كان أبرزها ملحمة “كاليفالا”.

من إصداراته: “وصف ماريّا” – “حكايات لا محلّ لها من الإعراب” – “نوادر الملّا نصر الدّين الصّغرى” – ” رسائل إبن عربي.. شرح ترجمان الأشواق” – “دفتر الوجع” – “سمر الإخوان” – “قدّاس جنائزي لرشا محمود الحاج” – السّديم والهشيم”، وإصدارات أخرى عديدة.

مختارات من كتاب نوادر الملّا نصر الدين الصغرى:

سألت الملّا ذات يوم:

“أتحتاج الشريعة إلى قلبٍ يا ملّا؟”.

“أكفيفٌ أنت؟! ألَا ترى إلامَ وصلتِ الحال حين ضيّع الشارع قلبه؟!”، أجابني ساخطاً.

▪▪▪

 قال الملّا نصر الدين:

“كذّابٌ حنبريتيُّ الكذب، كائناً من كان، من يترجم عن الله مباشرةً!”.

▪▪▪

قال الملّا نصر الدين:

” يفعل ربُّكم ماذا بالشريعة؟!”.

▪▪▪

ميّتٌ أنا، قال الملّا، وأمشي فتبدو آثار خطواتي على رمال شاطئ العالم الآخر، أمَّا وقعها فيحسبه الخلَّص خفق أجنحةٍ.

▪▪▪

كان الملّا نصر الدين في نزعه الأخير حين فتح عينيه فجأةً، وعرت سحنته ملّامح عزمٍ ورجاءٍ، فأقبل عليه صديقه البيطار بلهفةٍ رؤومٍ، فسأله:

“ما بك يا أخي؟”.

“لا شيءَ! لا شيء يا أخي، سوى أنَّني أعمل على جعل مساحتي أوسع، وحدودي أبعد، أبعد من آخر كوكبٍ لا تراه العين. إنني أستوعب الكون كلَّه في هذه اللحظة، وهذا كلُّ ما في الأمر!”، أجابه الملّا.

▪▪▪

قال ابن أحمد الكتبيُّ:

كنت جالساً في زاوية الحجرة التي فارقت الملّا نصر الدين الروح فيها حين التفتَ إليَّ، فراعه وجومٌ ويأسٌ قاتلٌ يكسو سحنتي، وأنا أشدُّ طواميري بخيطٍ، فسألني بصوتٍ واهنٍ تعمَّد أن يكون مرحاً بالقدر المتاح:

“ما بك يا ابن أحمد؟”.

“الوحدة خلف الباب وبصحبتها دربٌ موحشةٌ، فلا إخبار ولا أخبار ولا أحاديث ولا من أحدّث عنه…”.

وسالت دمعاتٌ ساخنةٌ وخطَّت لحيتي، فتبسّم الملّا مشفقاً وربّت على فخذه من فوق اللحاف، وكأنَّه يمسّد رأسي، وقال لي مواسياً ومؤمّلاً:

“هوّن عليك يا ابن أحمد، فما انقطع وحيٌّ ما نافقتم وظلمتم!”.

قناص -إصدارات جديدة

مجلة ثقافية تنفتح على أشكال الأدب والفنون في تَمَوجها الزمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى