وفاة فانغاليس.. رائد الموسيقى الإلكترونية | ترجمة: نور طلال نصرة

وفاة فانغاليس، مؤلف الموسيقى التصويرية لفيلميّ «عربات النّار» Chariots of Fire، و«عدّاء النّصل» Blade Runner

توفي فانغاليس، الملحّن والمؤلّف الموسيقي اليوناني، الذي سجلت موسيقاه التصويرية على أهم الأفلام في عالم السينما بما في ذلك فيلم بليد رانر، عن عمر يناهز 79 عاماً في فرنسا حيث كان يتلقى العلاج بعد إصابته بالكورونا حسب قول محاميه.

ولد فانغاليس باباثاناسيو عام 1943، وحصل على جائزة الأوسكار عن الموسيقى التصويرية لفيلمه “عربات النار”. أصبح موتيف البيانو المرتفع الذي وضعه مشهور عالمياً. ووصل إلى المراتب الأولى في القوائم الأمريكية، وكذلك ألبومه الذي صدر بالتزامن مع صدور الموسيقى التصويرية.

كان فانغاليس عصامياً على نحو خاص، نشأ في أثينا، وأسّس أول فرقة له عام 1963، تدعى «فورمينكس» Forminx، وكان يعزف موسيقى البوب التي ظهرت في ذلك الزمن: موسيقى الروك، أغاني الرقص الصاخبة، وإصدارات البيتلز، لكن فانغاليس أضاف إليها ألحاناً من آلة الأورغن.

انقسمت الفرقة عام 1966، وأصبح فانغاليس يؤلّف وينتج الأغاني، فعمل لدى موسيقيين آخرين وساهم في العديد من التسجيلات الموسيقية. وبعد عامين، انطلق إلى باريس ليكمل مسيرته المهنية، حيث شكّل فرقة بروغ روك الرباعية «طفل أفروديت»، مع مغتربين يونانيين مثل ديميس روسوس. حققت أغنيته المنفردة «مطر ودموع» نجاحاً كبيراً في أوروبا، وتصدرت القوائم والمبيعات في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، ووصلت إلى قائمة أفضل ثلاثين أغنية في بريطانيا.

وبعد انفصالهما نظر فانغاليس إلى عالم البوب التجاري وعدّه عالماً مُملاً، وعاد إلى التسجيل في مجال السينما والتلفزيون. رفض أن يكون عازف كيبورد بديلاً عن الموسيقي ريك ويكمان في فرقة YES، ووقّع عقداً منفصلاً مع ريكوردس RCA، ووصل كل من ألبوميه الموسيقيين (هيڤين أند هيل Heaven And Hill عام 1975)، وألبوم (ألبيدو  Albedo0.39) إلى قائمة أفضل أربعين ألبوم في المملكة المتحدة، واختير الأول ليكون الموسيقى التصويرية للمسلسل التلفزيوني الشهير Cosmos الذي ألّفه الكاتب وعالم الفلك كارل ساغان. وأخيراً توّج تعاونه مع YES عندما انضم إلى فرقة جون أندرسون وشكّلا ثنائياً (ديو جو وفانغاليس) وأصدرا أوّل ألبوم مشترك حقق نجاحاً وصل إلى المراتب الخمسة الأولى.

واصل فانغاليس عمله في تسجيل الموسيقى التصويرية للأفلام طوال فترة السبعينات وفي الثمانينات وصل إلى ذروة نجاحه التجاري. أصبح اسم عربات النار مرتبط باسم فانغاليس، وباتت موسيقاه مرادفة للمونتاج الرياضي ذي العرض البطيء. “لا ترمي موسيقاي إلى إثارة مشاعر كالفرح والحب، أو الألم لدى الجمهور، إنها تتماشى فقط مع الصورة، لأن عملي وليد اللحظة” وضّح ذلك في وقت لاحق.

فانغاليس المؤلّف اليوناني الذي تصدّر القوائم في الولايات المتحدة الأمريكية وفاز بجائزة الأوسكار عن ثيمة البيانو ذات النغمة العالية في الموسيقى التصويرية لفيلم «عربات النار».

يُعدّ نجاح موسيقاه في فيلم بليد رانر موازٍ لنجاح الفيلم في استحضار نسخة مشؤومة من مستقبل لوس أنجلوس، حيث تعيش «النسخ البشرية المتماثلة» جنباً إلى جنب مع البشر على نحو مربك، باستخدام توليفة طويلة وشريرة للنوتات؛ ويعزّز الساكسفون والمقاطع الكثيفة المستوحاة من أجواء الفيلم، إلى جانب اللحظات الرومانسية والمؤثّرة. هذا ما جعل منه، فيلماً تنبؤياً جداً، فنحن نعيش اليوم في عالم أشبه بعالم بليد رانر «عدّاء النّصل»، كما قال فانغاليس في عام 2005.

قام في وقت لاحق بتسجيل الموسيقى التصويرية لفيلم «المفقود» Missing، للمخرج كوستا غافراس، الحائز على جائزة السعفة الذهبية، من بطولة جاك ليمون، وفيلم Bounty من بطولة ميل غيبسون وأنتوني هوبكنز، وفيلم فرانشيسكو Francesco؛ بطولة ميكي رورك. وعمل مرة أخرة مع مخرج بليد رانر، ريدلي سكوت عام 1992، في فيلم 1492: Conquest Paradise، ولاحقاً في فترة التسعينات، قام بتسجيل الموسيقى التصويرية لفيلم Bitter Moon للمخرج رومان بولانسكي، وأفلام وثائقية لجاك كوستو.

اعتمد فانغاليس على الآلات الموسيقية اليونانية إلى جانب آلات الأوركسترا النمطية في تسجيل الفيلم الكلاسيكي الملحمي Alexander للمخرج أوليڤر ستون عام 2004.

أحدث تسجيلاته الموسيقية كانت لفيلم “الغريكو” El Greco عام 2007، وهو فيلم سيرة ذاتية لفنان يوناني من عصر النهضة. هذا الفنّان اليوناني الذي انتقل إلى إسبانيا ونال لقبه هناك، كان موضع إعجاب كبير من قبل فانغاليس الذي ألّف في عاميّ 1995، وعام 1998، ألبومات غنائية مستوحاة ومسمّاة باسمه.

إضافة إلى إن الاحتفاء بالثيمة الموسيقية المحفّزة لفيلم عربات النار لم يتوقف طيلة مسيرته، تم تكليف فانغاليس أيضاً من قبل الهيئات الرياضية بموسيقى تصويرية على أحداث مهمة ومنها الألعاب الأولمبية في سيدني عام 2000، وكأس العام 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، وأولمبياد 2004 في أثينا.

وبقيت إصداراته المنفردة ثابتة طوال تلك المدة إلى جانب الأعمال التي كان يُكلّف بها، وتضمنت في بعض الأوقات تعاوناً مع مغنيين أمثال بول يانغ.

وأثمر افتتانه بالفضاء الخارجي عن وضعه لألبوم روزيتا Rosetta عام 2016، وأهداه لمسبار الفضاء الذي يحمل الاسم نفسه. وعيّنت وكالة ناسا مقطوعته ميثوديا Mythodea التي أطلقها عام 1993 (التي ادّعى أنه كتبها في ساعة واحدة) كموسيقى رسمية لبعثة Mars Odyssey عام 2001. ألبومه الأخير Juno to Jupiter الذي أطلقه عام 2021 مستوحى ايضاً من مسبار ناسا «جونو» وتضمن تسجيلات من إطلاقه ومن عمل المسبار نفسه في الفضاء الخارجي.

ومن بين الذين أشادوا بعمل فانغاليس، رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي هلّل له بقوله إنّه: رائد الصوت الإلكتروني.

رابط المقال في صحيفة الغارديان

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى