رحيل حسان عزت
قنّاص – أخبار ثقافية
بعد صراع مرير مع مرض السرطان، رحل صباح يوم الثلاثاء (22 يوليو/تموز) الشاعر السوري حسان عزت، عن عمر ناهز الـ 75 عامًا، في مدينة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ونعى اتحاد الكتاب العرب في سوريا، الشاعر الراحل، في بيان رسمي عبر معرفاته الرسمية، مشيرًا إلى أنه كان “صوتًا حرًا” في وجه الاستبداد.
وقال الاتحاد في بيانه، إن الشاعر الراحل كان ذا صوت شعري استثنائي، لا يشبه سواه، عابرًا بين الحب والوجود والوطن كمن يرى في القصيدة ملاذًا أخيرًا للكرامة، على حد قوله.
وأشار إلى أن الراحل لم يكن شاعرًا فحسب، بل كان صوتًا حرًّا في وجه الاستبداد، ما اضطرّه للهجرة، والانسحاب من عضوية اتحاد الكتاب العرب احتجاجًا على المواقف الرسمية للاتحاد آنذاك.
وأكد إعادة الاعتبار لعضويته الكاملة، ولتاريخه الأدبي والنضالي، وحفظ إرثه واحترام مواقفه التي عبّر عنها بشجاعة وشرف.
وُلد الشاعر حسان عزت في دمشق عام 1949 ودرس فيها وتخرج من جامعاتها، وهو عضو لجان تحكيم مهرجانات شعرية ومسرحية وجوائز أدبية سورية، وهو القائل “كفنوني بالماء.. الماء وطني”.
عمل الراحل في الصحافة الأدبية في سورية وخارجها وساهم في تأسيس عدد من المجلات الثقافية الأدبية إضافة إلى توليه منصب مدير تحريرها كمجلة “المنارة”، و”انفينيتي”، و”المطهّر”.
شارك كعضو لجان تحكيم في جوائز عربية وعالمية، وترجمت أعماله الشعرية إلى عدة لغات، وله تجارب في مسرحة الشعر وتقديمه مترافقًا مع الغناء والموسيقى كتجربة “احتفالية للشمس”.
هذه قصيدة للراحل حسان عزت بعنوان «انجلينا»:
تقطعينَ أرضا
وظلالكِ سماءٌ
لا القصيدة ولا قوس النصر
وأنتِ تضيئين
كما في فيلم من أفلام كيروساوا
كما في حكاية على طريقِ الآلام
آلامٌ حربٍ لاتنتهي
فيلم ابهي
تطرزينه بعفرات الحنان
ويطرزه السوري بربيعه المقتول
لم يكتمل الفيلم
ولم تنتهي العاصفة
امرأةٌ سوريّةٌ
أطفالها بين أسنانها
في الحطام
من بين الأنقاض
في الشتات
كقطةٍ مذعورةٍ
تريد لتنجو
تشد أطفالَ العالمِ على خصرِها وهي تجرجرُ الطّعنات
وهي تواجه الأبد
وكلمةٌ متيبسة على الجبين
كأنّ الصّرخةَ إلى لله
تنكسر
ولا تتحشرج أمام العالم والكون
فيلم أخير
وها نبيل المالح يرفع كريستالَه المقدّس
ويقولُ سلاماً أنجلينا وشام
يقالُ ولدَتْ في أرض
ويقالُ هبطتْ من سماء
لكن من يعرف
رسولةَ البشر
لا يحدّها أفقٌ ولا يلجُمُها مدار
أنجلينا
يانجمةَ الجهاتِ من غرب
البشرُ يلاحقونَ أجنحتك
ليلمسوكِ
ليسمعوا رنيمَ خطواتك
ليتبعوا ضوأكِ الغريب
ودائما من ورائك
بالدهشة
ولا شيء إلا النجمة وغبارها البعيد
من بلدٍ إلى بلدٍ
من فضاء إلى فضاء
إلى أسطورةٍ
بألفِ جناح
وانتٍ الفارسة على انتظار الغريب
من يمسكُ ريشةَ الطائر
ثلاثةُ أطفالٍ سود
خمسةُ أطفال اسيويين
طفلُ من عراق
ثلاثةٌ من سورية
أكُلّهمْ أطفالُكِ
ايتهاالشجرةُ بألوان
في حضنِ الرّحمة
في جناحِ البيت
في عُرام الضحكة بدمع
وكما النسيم
وكماالقدَرُ والشوق
ولا يلمسونَ من نجمتِكِ غير غبارها
والحقيقة ..
أوووه أيّتُها الحقيقة …
أرادكِ العالم نجمةَ سينما
أرادكِ الإعلانُ نجمةَ غلاف
ارادكِ المصمّمُ والتّاجر والسمسار ..
وأرادتكِ الميديا شطيرةً بالقشطةِ والزبيب
وأردتِ انت نجمةَ النجوم
في القلوب
بلا أرض ولا سماء
القلوبُ على خطاكِ
خلفَ الضّوء والماء
الأرواحُ لاهجةً بالعطش
انجلينا انجلينا
من يزرعُ كوكبَ الأمّ
من يشعلُ أرضَ القلوب
البشرُ يتطلّعونَ
الأرواح تتماوجُ
والشوقُ على برجه العالي
إلى ملاك
انجلينا
يابحراً من عشقٍ وأعمار
يا أضمومةً من رايات
يا نجمةً لم تُعرفْ
تزيّنُ الأغنيةَ
تشعلُ نيرانَ القصيدة
وياتاجاً من ياسمينِ شامٍ على اسمكِ
خطواتِكِ
روحِكِ
جبينكِ
المرصّع بألفِ كوكبٍ
وأنتِ بقلبٍ ملوّعٍ مفتون
لعلّ قمراً
لعلّ حريّةً
لعلّ أرضَ البشرِ
وأنتِ تضيئينَ
لدينِ الورد
وآهِ آهِ يادين الورد متى تّكلّلُك القلوب
* انجلينا جولي (aldiwan.net)













