“جريمة في المسجد” جديد هالة الوردي

يكمل كتاب “جريمة في المسجد” للباحثة التونسية هالة الوردي، ثلاثية بحثية حملت عنوان “الخلفاء ولعنة فاطمة” بدأتها بكتاب “أيام محمد الأخيرة” في العام 2016، وأنجزت كتابها الثاني تحت عنوان “الخلفاء الملعونون” في العام 2019.

الكتاب الصادر باللغة الفرنسية كما في سابقيه، وعلى ذات الإيقاع، في العودة إلى النصوص التراثية، وعدم إهمال أي من معطياتها، تحاول مؤلفته فيه إيضاح ما خفي عن الجمهور، من خلال إعادة تقديم شخصية الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب، عبر طرح “سيرة معقلنة” بحسب تعبيرها تبتعد عن التقديس والشيطنة، فتقدم تفاصيل كثيرة عن تكوين الشخصية، والمسارات التي تشكلت فيها إدارته التي أسس من خلالها العديد من مقومات الدولة الإسلامية.

وفي الوقت نفسه، تمضي في مؤلفها هذا في مسار تحقيق استقصائي، هدف إلى كشف التفاصيل المخفية في جريمة اغتياله، وبدلاً من الاكتفاء بالرواية “الرسمية” السائدة عن دوافع فيروز أبي لؤلؤة، تؤكد هالا الوردي أن مقتل الخليفة الفاروق كان اغتيالاً سياسياً، يكتنف في أسراره، دوافع أخرى، يجب إماطة اللثام عنها. وبحسب قولها، فإن الجريمة “نسبت لشخص نكرة وقع بسرعة التخلص منه لكي يصمت إلى الأبد. لكن في الحقيقة الاغتيال مدبّر من شخصيات نافذة تطمح إلى تغيير سياسي جذري تحفظ به مصالحها”.

وتبعاً لهذا فإن مؤلَفها هذا -ووفق ما تؤكده- يضم كتابين، يتوليان سرد التاريخ من زاوية مختلفة عما تمسكت به المخيلة الإسلامية، ولا سيما السلفية، من تقديم عهد “الخلفاء الراشدين”، كزمن مثالي، يطمح كثيرون للعودة إليه!

وبانتظار أن تتم ترجمة هذا الكتاب وكذلك الجزئين السابقين من الثلاثية إلى اللغة العربية، فإنه من المتوقع أن يثير جدلاً مشابهاً لما أثاره الكتاب الأول، من مساجلات بين هالة الوردي وعدد ممن الأكاديميين الذين نفى بعضهم صفة العلمية عن أعمالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى