خمسة كتب لتبدأ بها رحلتك مع عبد الرزاق قرنح | ترجمة دينا البرديني

ربما لا يكون عبد الرزاق قرنح، الحاصل على جائزة نوبل للأدب لهذا العام وأول فائز بالجائزة من منطقة شرق أفريقيا، معروفاً لدى العامة بشكلٍ كاف. مما يجعل من الجيد حقاً التعرف عليه بصورة أكبر الآن. يعد قرنح، الذي وُلد في زنجبار عام 1948، وعاش في إنجلترا منذ أن نزح اليها كلاجئ في ستينيات القرن العشرين، أحد أكثر الكتاب ذكاءً وإدراكًا في عالم ما بعد الاستعمار بكل ما فيه من مشاعر إزاحة. لعقود، خلقت رواياته نسيجًا مؤثراً ومعقدًا من تجارب الاستعمار والثورة والنفي والهجرة، بدءاً من تنجانيقا التي احتلتها ألمانيا في أوائل القرن التاسع عشر، ووصولاً إلى زنجبار سبعينيات القرن الماضي وإنجلترا المعاصرة.

ولكن يبقى السؤال: من أين نبدأ؟ …نقدم لكم هنا بعض المقترحات التي يمكنها أن تشبع فضولكم كقراء.

“عن طريق البحر”: 2002

بالنسبة لي، لا توجد رواية أخرى قادرة وبقوة على التقاط حالة الوحدة والوحشة التي يشعر بها اللاجئ الأفريقي في المملكة المتحدة، مثل رواية “عن طريق البحر” والتي تم اختيارها ضمن القائمة الطويلة لجائزة بوكر كما تم اختيارها ضمن القائمة القصيرة لجائزة لوس أنجلوس تايمز /Los Angeles Times للكِتاب. من هما “صالح عمر” و”لطيف محمد”؟ ما هو التاريخ المشترك الذي يربطهما بزنجبار وببعضهما البعض؟ وأين في إنجلترا- عدا شاطئ البحر البارد والموحش- يمكنهم أن يجدوا شعوراً بالانتماء يذكرهم بوطنهم؟

“قلب الحصى”: 2017

وهي آخر رواية يتم نشرها لقرنح في الولايات المتحدة الأمريكية (تم نشر رواية “الحياة ما بعد الموت” في المملكة المتحدة العام الماضي). رواية “قلب الحصى” تقطع مساحات عظيمة بتفاصيل دقيقة وحميمة: وهي قصة “سالم”، ذلك الشاب الحالم، الذي يترك خلفه اضطرابات زنجبار السبعينيات، ليلحق بعمه الدبلوماسي في إنجلترا. مرة أخرى، تطفو أسرار العائلة على السطح، ويتبين لـ “سالم” أن إيجاد المرء لطريقه في هذا العالم أمر أكثر تعقيدًا مما كان يتصور.

“الاعجاب بالصمت”: 1996

غالباً ما تدور أعمال قرنح حول فكرة الصمت كما تدور حول تلك القصص المعقدة، نصف-المدفونة، التي تحملها شخصياته معهم أينما ذهبوا حول العالم. في رواية “الإعجاب بالصمت” نجد أن تلك الموضوعات قد تم طرحها من خلال رحلة عكسية: عودة رجل زنجباري، مستقر منذ زمن طويل في إنجلترا حيث تزوج من امرأة إنجليزية، إلى زنجبار وبدئه في مواجهة تخيلاته الخاصة عن الماضي.

“الهدية الأخيرة”: 2014

وفيها يركز المؤلف على إنجلترا وأخوين، هما “جمال” و”هنا”، نشآ في نورويتش (مدينة إنجليزية) من قِبل أب زنجباري وأم إنجليزية. لا يعلمان سوى القليل حول ماضي والدهما في زنجبار، أو حول أسفاره حول العالم كبحّار. فقط في أيامه الأخيرة يبدآن في جمع بعض الأسرار التي شكلت حياته بينما هم مستمرون في تلوين وتشكيل حيواتهم الخاصة.

“الجنة”: 1994

نجد في تلك الرواية، التي تم اختيارها ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر عام 1994، صورة لشرق أفريقيا وهي على شفا تغيير ملحميّ، ونرى من خلال عيون “يوسف”، ذلك الطفل الذي لا يتعدى عمره الاثنا عشر عاماً، كيف تتعدى قوى الاستعمار الألماني على حياة القرويين الأفارقة في تنجانيقا. يقوم قرنح ببراعة وحرفية شديدتين بمزج قصة “يوسف” مع القوى التاريخية الكبرى التي غيرت ماهية القارة، كل ذلك من خلال لغة خصبة تشي بقدرة كبيرة على سرد القصص. تمثل تلك الرواية علامة مبكرة على ما ستدركه الأكاديمية السويدية و تعترف به لاحقاً وأخيراً بعد ربع قرن.

المصدر: Los Angeles Times/Oct;2021/ANDERSON TEPPER

دينا نصر البرديني؛ مترجمة ومحررة صحفية مقيمة في كندا

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى