عُمان في عيدها الثاني والخمسين عُمان في عيدها الثاني والخمسين

عدسة عمر أميرالاي الجارحة

صدرَ عن منشورات المتوسط-إيطاليا، كتاب جديد عن المخرج السينمائي عمر أميرالاي من تأليف الزميل فجر يعقوب حملَ عنوان “عمر أميرالاي، العدسة الجارحة”. وعمر أميرالاي الذي توفي في دمشق بشكل مفاجئ في 5 فبراير من العالم 2011، هو واحد من المخرجين السينمائيين السوريين الأكثر تأثيراً في مجال الفيلم الوثائقي، ليس في سوريا وحسب بل على صعيد العالم العربي.
عاش عُمَر أميرالاي تحوُّلات حياتية كبرى منذ أن كان طالباً في فرنسا، وقد شهد بأُمِّ عينه ثورة الطلَّاب فيها. وبدا واضحاً للشابِّ في منتصف عقده الثاني كيف شدَّت هذه الثورة انتباهه وبصيرته نحو أهمِّيَّة العين الوثائقية في ملاحقة التطوُّرات السياسية والاجتماعية في كلِّ مكان، والسعي نحو «خرزها» وإعادة توجيهها في الحياة الواقعية للناس، وهو قد أسبغ عليها شيئاً من إحساسه المبكِّر بالحرِّيَّة، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، الأمر الذي بيَّن بشكل لا يقبل الشكَّ كيف أن صاحب فيلم (الدَّجَاج) قد صاغ منذ وقت مبكِّر أفكاراً نظرية خلَّاقة عن التركيب الجدلي في أفلامه التي سطعت بقوَّة منذ بداياته الأولى.
يرصد هذا الكتاب للمخرج السينمائي والروائي والمترجم فجر يعقوب مشروع زميله وصديقه عمر أميرالاي السينمائي منذ بداياته وحتى آخر أفلامه، مبيناً التحولات الكبيرة والتطورات والفتوحات السينمائية التي أنتجها وأسس لها أميرالاي.
أتت كلمة غلاف الكتاب بتوقيع المخرج السينمائي الكبير محمد ملص، ويقول فيها:
قال لي ذات مرَّة: «لولا السينما لما وعيتُ حقيقة بديهية، هي أني جزء من الحياة، وليس العكس». لذلك لم يكن أمام الموت إلَّا أن يغدر به. فيبدو، وكأنه مدرّب غريب عنه، وقد رشاه الخصم، ليُخرِجَه من المباراة، ومن الملعب، في لحظات غنية وصعبة ومهمَّة كانت تعبق في أجوائها صرخات التشجيع وهواء الانتصار. غدرٌ صعق رفاقه ومُحبِّيه، ومُحبِّي السينما، ومشاهدي أفلامه، ومناصري مواقفه، فلم يجدوا أمامهم إلَّا نعشه محمولاً يخرج من الملعب، فيُصفِّقوا ليكسروا جبروت هذا الغدر.
بين الفيلم والآخر، لم يكن عمر أميرالاي، ليخرج من الملعب، أو يستسلم أو يستريح. فالحياة بالنسبة إليه هي هذا الملعب. والسينما هي هذه المباراة. وليس الفيلم إلَّا اللحظة التي يُقدِم فيها على اقتحام خطِّ الجزاء، وشوط الكرة ليهزَّ الشِّبَاك. ونادراً ما كانت تُخطِئ في هَزِّها لها. لم تكن الحياة، بالنسبة إلى عمر أميرالاي، خارج الملعب أبداً.

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى