عُمان في عيدها الثاني والخمسين عُمان في عيدها الثاني والخمسين

«علامات هويّة» لـِ دافيد لوبروتون

«يفرض هذا الكتاب نفسه في فرنسا بدون منازع، باعتباره، إلى اليوم، أكثر الكتب تصفّحا حول هذه الظاهرة».

أ. لينييل-لافاستين، صحيفة لوموند.

 

صدر حديثاً عن دار صفحة 7 للنشر في الرياض كتاب بعنوان “علامات هويَّة” للكاتب وعالم الاجتماع الفرنسي دافيد لوبروتون، وبترجمة المغربي عبد السلام بنعبد العالي.

‏يتناول الكتاب التعابير الجسديّة من قبيل الوشوم والثّقوب والأمارات الجسديّة التي تحوَّلت إلى علامات لنشوء هوِّيات فرديّة متنوِّعة تحملُ في عمقها تغييرات عديدة على مستوى فهمنا للجمال والحياة بصورة عامَّةٍ.

تعرف صناعة الرسوم على الجسد ازدهارا كبيرا. لقد غدا الجسد زرعا لأنا لا يفتأ يبحث عن تجسيد لإغناء دلالات حضوره في العالم، سعياً إلى الالتحام مع ذاته. فالوشم والثقب اللذان لم يعودا من قبيل الهامشي، صارا اليوم أدوات لإبراز الذات واستعراضها.

بعد أن تبيّن دافيد لوبروتون أن «الجسم الذي يحمل علامات» كان، منذ العصور القديمة وعند المجتمعات التقليدية، تعبيرا عن مسار، وعن رسالة، وبخاصة، تعبيرا عن هوية، يبيّن كيف عارضت الكنيسة بشدّة هذه الممارسة، ولكن أيضا كيف نظر إليها الجهاز القضائي، بعد البحّارة والجنود، باعتبارها «علامة عار». وهو يدرس الطريقة التي يتدخل بها الوشم باعتباره لغة تمرّد، وهذا حتى أيامنا هذه، حيث غدا “ثقب الجسد” الهوية الظاهرة على الجلد التي تعني الشباب.

يستند دافيد لوبروتون إلى بحث ميداني كي يحلل على التوالي: العلامات الجسدية في المجتمعات الغربية، والانتقال من ازدراء الذات إلى إثباتها، ثم البحث، البحث عن هوية، وعن شعائر الانتقالات، وعن ميلاد ثقافة.

وهو يولي اهتمامه إلى الاختلاف بين الألم الجسدي والألم النفسي واللذة الجنسية، وكل تلك المشاعر التي تظلّ مرتبطة بفعل الثّقب على الجسد ذاته. وأخيرا، فهو يسجّل هذه المفارقة التي ترى أن منظومة العلامات الجسدية، إذا كانت تعرف تناقصا شديدا في المجتمعات التقليدية، فإنّها تتطوّر بشكل سريع ومبتكر في العالم الغربي الذي يطفح غنى، فيتساءل، من ثمة، عن رغبتنا الفردانية في أن نغيّر أجسادنا.

عبد السلام بنعبد العالي: كاتب ومترجم وأستاذ بكلية الآداب في جامعة الرباط، المغرب.

من مؤلفاته: الفلسفة السياسية عند الفارابي. أسس الفكر الفلسفي المعاصر. حوار مع الفكر الفرنسي. في الترجمة. ضيافة الغريب. جرح الكائن. القراءة رافعة رأسها. الكتابة بالقفز والوثب. انتعاشة اللغة. قراءات من أجل النسيان.

من ترجماته: الكتابة والتناسخ لعبد الفتاح كيليطو. أتكلم جميع اللغات لعبد الفتاح كيليطو. درس السيميولوجيا لرولان بارت.

خاص قناص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى