فيلم غروب الشمس لـ لازلو نيمس

ترجمة: زاهر السالمي

على عكس معظم الأعمال الدرامية، “غروب الشمس” دراسة لشخصية مجرية تتحرك في بودابست خلال عام 1913 -فهو ليس فيلماً تَضيعُ فيه بسهولة. أسلوب الفيلم المُشَوِّش والتقشف بصرياً يؤدي بالبعض على أن يتعود على: الظلام، ولكن مضاء بحرارة الكاميرات المحمولة باليد والتي تلفتُ انتباه المشاهدين إلى ما وراء مقدمة المشهد الفورية (دائماً في التركيز البؤري لعدسة الكاميرا) نحو خلفية إطار الكاميرا خارج التركيز. هذا النوع من التصوير الشخصي/غير الموضوعي أمر شاق بعض الشيء (لا أستطيع أن أقرر أين أبحث عن نفسي؟). لكن لا بد لي من الاعتراف: من خلال حرمان المشاهدين باستمرار من الرؤية الموضوعية للأحداث بعين عُلْيا ذات معرفة مُطْلقة، فان المؤلف والمخرج لازلو نيمس (صاحب فيلم “Son of Saul”) يؤسس مباشرة طابع فيلمه متحركاً في أجواء متوترة، لكن في مستوى منخفض من التوتر. هذا هو العالم وفقاً للشخصية الرئيسية آيريز ليتر (الممثلة جولي جاكاب)، وهي امرأة شابة منسحبة عاطفياً تكافح من أجل فهم وإعادة الانضمام إلى مجتمع (عال) لم تكن جزءا منه أبدا. إن وجهة نظر آيريز خانقة بعض الشيء، وأكثر من مربكة قليلا، ولكنها أيضاً قوية إلى حد ما. 

وبهذا المعنى، يعتمد اهتمامك بقصة آيريز على استعدادك للشعور بطريقك وأنت تشاهد الفيلم المتقن بصرياً والمضاء حواريا. نيمس وفريقه من المتعاونين -خاصة المصور السينمائي ماتياس إرديلي- بذلوا الكثير من الجهد في تصميم وترتيب قصة آيريز (كما كتبها نيمس والكتاب المشاركين “كلارا روير” و “ماثيو تابونييه”)، ويتجلّى ذلك في الطريقة التي تظهر فيها ايريز، من مشهدها الأول، وهي تكافح لتأكيد السيطرة على قصتها الخاصة. 

عندما نقابل ايريز، تكون بالفعل داخلة في حالة ضبابية. يتم تقديم مجموعة من القبعات النسائية لها، لكنها ليست مهتمة حقاً بأي منها. تتذكر آيريز فجأة لماذا جاءت إلى هذا المتجر (الذي يحمل اسم عائلتها المنفصلة عنها): إنها تبحث عن وظيفة. “كان يجب أن تقولي ذلك من قبل”، تسخر موظفة المتجر وهي تجلب مُشرفها.

هذا المشهد الاستهلالي يمهد لما هو قادم: تحدث أمور بشكل ما لـ ايريز، لذلك عليها أن تكافح باستمرار لإعادة توجيه نفسها إلى معرفة وفهم عادات وتفاصيل زبائن المتجر من الطبقة العليا. توفي والديها في ظروف غامضة، فيتم تشغيل متجرهم من قبل غرباء عن ايريز: بريل (الممثل فلاد ايفانوف) وزيلما (الممثلة ايفلين دوبوس)، وكلاهما يتعاملان مع ايريز بِودّ تحكمه الحاجة فقط. بريل وزيلما ليس لديهما منصب شاغر لـ ايريز. كما أنهما يشعران بالتهديد من قبلها؛ وغالبًا ما يتململان ويحاولان تجنبها. وعندما لا يستطيعان تجنبها، فإنهما يقومان بعرض يشوبه الرياء لإظهارها في المناسبات الاجتماعية، ولو لمنع جيرانهم بشكل استباقي من الثرثرة والنميمة عن الوضع في المتجر.

غالباً ما يكون على ايريز إدخال نفسها عنوة في مواقف وحالات كلما كان غير مرحب بها (وهي غير مرحب بها في كثير من الأحيان). كما أنها تصر على طرح أسئلة غير مرغوب فيها وترفض العدول عنها، إما بنصيحة حسنة النية أو عن طريق عنف لا يمكن تفسيره. الجميع يقول لها الشيء نفسه: ليس هناك سبب لحفر الماضي. مات والداك وأخوك الذي لم تعرفي أبداً بوجوده -عار. لا يوجد ثروة أو أمن هنا في بودابست. توقفي عن طرح الأسئلة وارجعي إلى تريستا: هذا ليس عالمك وأنت غير مرحب بك هنا. ولكن ايريز لا تفكر أبداً في العودة إلى ديارها، لذا فهي مهددة باستمرار بالتدقيق والاستبعاد.

لحسن الحظ، قصة ايريز -التي تحددها رفضها قَبُول الأشياء كما هي- معروضة بشكل جدير بالثناء دون الكثير من الإمساك بيد المشاهد وقيادته. إنها ليست نسوية نموذجية أو حاملة معيار متقدم لأنها تعيش في حالة مستمرة من عدم اليقين وبذلك فهي شخصية ليست استقرائية أو عميقة بشكل خاص. بدلاً من ذلك، يطلب منا مخرج الفيلم ببساطة الانضمام إلى ايريز، وهي تكافح من أجل أن تكون (وترى) أكثر مما يُسمح لها. لذلك نتابع ايريز، وننتظر في حالة مستمرة من القلق والذعر منخفض المستوى، آملين أن كل ما سيحدث بعد ذلك ليس سيئ كما يبدو. النهج الانطباعي الموحي في إخراج الفيلم يحتاج إلى بعض التعود، ولكن “غروب الشمس” يستحق هذا الجهد الإضافي.

Simon Abram

https://www.rogerebert.com/reviews/sunset-2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى