أخبار ثقافية

رحيل صاحب «الفردوس على الناصية الأخرى» ماريو بارغاس يوسا

خَلّف يوسا حوالي خمسين كتاباً اشتبك فيها مع تاريخ بلاده وأميركا اللاتينية، وتضمّنت نقداً للأنظمة الاستبدادية والعنف والنظام الذكوري وغيرها من القضايا الإشكالية في السياسة والمجتمع

رحيل ماريو بارغاس يوسا

قنّاص – أخبار ثقافية

رحل في آذار الفائت الروائي البيروفي ماريو بارغاس يوسا (1936 – 2025)، ومع إعلان خبر رحيل الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2010، نشرت وسائل إعلام محلية، رسالة أبنائه، ألفارو وغونزالو ومورغانا، الذين أكدوا فيها وفاته.

وجاء في الرسالة: «ببالغ الحزن والأسى، نعلن أن والدنا ماريو بارغاس يوسا، توفي اليوم في ليما، محاطاً بعائلته وفي سلام. إن رحيله سيحزن أقاربه وأصدقاءه وقراءه في جميع أنحاء العالم، لكننا نأمل أن يجدوا العزاء، كما نجده نحن، في حقيقة أنه تمتع بحياة طويلة ومتنوعة ومثمرة، وترك وراءه مجموعة من الأعمال التي ستبقى بعده. وسنعمل في الساعات والأيام القادمة حسب تعليماته. لن يكون هناك احتفال عام. نحن وأمهاتنا وأطفالنا، ونحن أنفسنا، نثق بأننا سنحظى بالمساحة والخصوصية لنقول وداعاً كعائلة وبصحبة الأصدقاء المقربين. وسيتم حرق رفاته كما كانت وصيته».

تخرج ماريو بارغاس يوسا من جامعة ليما، ودرس في إسبانيا، ثم انتقل بعد ذلك إلى باريس، وعُرف بمواقفه السياسية التي أثارت الجدل، ومنها تأييده للغزو الأميركي للعراق عام 2003، وزياراته المتكرّرة لإسرائيل، كما ترشّح لرئاسة البيرو مع حزب ينتمي إلى يمين الوسط عام 1990، ولم يحالفه الفوز.

لكن يوسا كتب في منتصف عام 2016، مقالا لصحيفة إلباييس الإسبانية، انتقد فيه ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي قال إنها «تثير الذعر والاستقرار النفسي للأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما لتمنع الإرهاب»، وأضاف أن هذه الطريقة تختلف عندما يتعلق الأمر بالبالغين والمشتبه بهم، إذ تشمل «القتل الانتقائي والتعذيب وعقوبات السجن الطويلة والهدم ومصادرة الممتلكات».

خَلّف يوسا حوالي خمسين كتاباً اشتبك فيها مع تاريخ بلاده وأميركا اللاتينية، وتضمّنت نقداً للأنظمة الاستبدادية والعنف والنظام الذكوري وغيرها من القضايا الإشكالية في السياسة والمجتمع.

كان يوسا قد انتقل من صفوف اليسار إلى مواقف ليبرالية في سبعينيات القرن الماضي، واختلف بسبب ذلك مع عدد من مجايليه، وفي مقدمتهم ماركيز، كتب المسرح في بداياته قبل أن ينتقل إلى الرواية ويصدر عمله الأول «زمن البطل» عام 1966، التي تناول فيها الفساد داخل مدرسة عسكرية بيروفية في مرحلة كان فيها الجيش هو الفاعل السياسي الأهم في البلاد.

تقاطعت الرواية، مثل أعمال لاحقة للراحل، مع تجربته الشخصية، حيث قضى خدمته العسكرية الإلزامية في أكاديمية ليونسيو برادو العسكرية، والتي وصفها في عام 1990 بأنها (تجربة مؤلمة للغاية)، بسبب العنف الذي يميز مكونات المجتمع البيروفي.

ترك ماريو بارغاس يوسا عشرات الروايات، منها: «حفلة التيس»، و«البيت الأخضر»، و«امتداح الخالة»، و«قصة مايتا»، و«ليتوما في جبال الأنديز»، و«بانتاليون والزائرات»، و«دفاتر دون ريغوبيرتو»، و«حرب نهاية العالم»، و«الفردوس على الناصية الأخرى»، وغيرها.

إقرأ أيضا:

تسريد الحياة في «الفردوس على الناصية الأخرى» لـ ماريو بارغاس يوسا | د. محمد زرّوق

المحرر المسؤول: زاهر السالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى