يوسف عبدلكي يرسم رباعيات صلاح جاهين في القاهرة

معرض القاهرة مقاربة بصرية لنصوص صلاح جاهين

القاهرة – خاص مجلة قناص:

يقدم الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي عالماً جديداً في فن الحفر والطباعة في صالة “مشربية” في القاهرة، يحاكي ويستلهم فيها رباعيات الشاعر المصري صلاح جاهين التي كتبها بالعامية المصرية. وسبق للفنان أن عرض قسماً من هذه الأعمال الفنية في صالة كنيسة مار الياس خلال فعاليات مهرجان الدلبة للثقافة والفنون في مشتى الحلو بسوريا.

إنها تجربة جديدة له من حيث البناء والتكوين، تختلف عن سياقه الفني المعروف وهو ما تقتضيه الضرورة، كون هذه الأعمال تستنطق روح الأدب وتقيم جسراً بين التشكيل والشعر، فنصوص جاهين نصوص بسيطة تحاكي الحياة وفي كل مقطع ثمة حكمة تستشفها من تلك الروح الشفافة للشاعر، كما في قوله:

 عجبي!!!

ضريح رخام فيه السعيد اندفن

وحفرة فيها الشريد من غير كفن

مريت عليهم… قلت يا للعجب

لاتنين ريحتهم لها نفس العفن

عجبي!!!

ياما صادفت صحاب وما صاحبتهمش

وكاسات خمور وشراب وما شربتهمش

أندم على الفرص اللي انا سبتهم

ولّا على الفرص اللي ما سبتهمش

عجبي!!!

والكون ده كيف موجود من غير حدود

وفيه عقارب ليه وتعابين ودود

عالم مجرب فات وقال سلامات

ده ياما فيه سؤالات من غير ردود

عجبي!!!

يقارب في تجربته التي يعرضها في القاهرة نصوص صلاح جاهين في المحتوى وليس بالترجمة الحرفية للنص المكتوب، حيث نفذ 35 عملاً، ونهلَ بصرياً من تراكم تجربته عبر عقود، فتحضر المرأة والحصان كرموز بصرية، ويتكئ على إحساس الكاريكاتير في بعض الأعمال.

ولأن الفنان عبدلكي ابن الحياة والناس فهو يعطي صوته البصري لهم، لا تهمه البروتوكولات ولا يتقيّد بها: يقول: أريد أن ترى الناس أعمالي، هذا هو الأهم. ربما يعود هذا الانحياز لتجربته السياسية التي أدت إلى اعتقاله أكثر من مرة، كما أنه عاش بعيداً عن وطنه لأكثر من خمس وعشرين عاماً، ليعود بعدها ويقيم مرسمه في حي ساروجة الدمشقي العريق. وحين قامت الاحتجاجات السورية عام 2011 تم اعتقاله ليخرج بعدها مستمراً في رسالته الفنية.

يقارب في تجربته التي يعرضها في القاهرة نصوص صلاح جاهين في المحتوى وليس بالترجمة الحرفية للنص المكتوب، حيث نفذ 35 عملاً مطبوعة كل واحدة عشر نسخ، ونهلَ بصرياً من تراكم تجربته عبر عقود، فتحضر المرأة والحصان كرموز بصرية، ويتكئ على إحساس الكاريكاتير في بعض الأعمال.

عمل عبدلكي على نمط جديد في كيفية ترتيب الضوء في تداخلاته مع الخط والكتلة ليبدع نسيجاً غرافيكياً متقناً ومختلفاً.

إن ما يمنح هذه التجربة خصوصية نوعية هو أنك تقرأ النص المدون أسفل اللوحة وأنت تراها.

يبقى عبدلكي في نشاطه الفني المتنوع واحداً من الاستثناءات في التشكيل السوري والعربي، لأن اللغة البصرية التي يستخدمها الفنان لم يسبق لغيره أن دخل عالمها. هنا، يعمل عبدلكي على نمط جديد في كيفية ترتيب الضوء في تداخلاته مع الخط والكتلة ليبدع نسيجاً غرافيكياً متقناً ومختلفاً لأن النص البصري الذي يبنيه لا يوازيه نص نقدي أو متابعة كتابية عادية. يمكن اعتبار تجربة عبدلكي منذ تشكلها بمثابة رواية سورية ذات توثيق بصري للمشهد السوري بكل تجلياته حتى هذه اللحظة، بل ويفاجئنا بأصابعه التي تمتد لأكثر من ذلك حين يضعنا أمام العلاقة ما بين الأجناس الإبداعية المختلفة كالرسم والكتابة الأدبية.

 

في معرضه القاهري الآن يرسم عبدلكي تجلياته عن رباعيات صلاح جاهين بإحساس مفرط تجاه الشكل بكل عناصره.

 

أفْتُتحَ المعرض في ٣٠ مارس، ويستمر حتى ٢٨ أبريل ٢٠٢٢ في صالة “مشربية” في القاهرة.

وجدير بالذكر هنا أنه سبق وقدم العديد من التحيات لرموز الفن مثل الرائد محمود مختار والمعلم الياباني هوكوساي، وأيضا رباعية للشيخ إمام وغيره.

يبقى أن نشير إلى أن عبدلكي من مواليد مدينة قامشلي في سوريا عام 1951. درس في كلية الفنون بدمشق 1976 ثم انتقل إلى فرنسا ليحصل على دبلوم فن الحفر من المدرسة الوطنية العليا في باريس ومن ثم درجة الدكتوراه من جامعة باريس 1989.

أقام عبدلكي العديد من المعارض في تونس والقاهرة والأردن والكويت والعديد من دول العالم وله مقتنيات في المتحف البريطاني ومعهد العالم العربي في باريس ومتحف الكويت الوطني ومتحف عمان، وكان أول فنان عربي غير مصري يفوز بجائزة النيل الثقافية.

الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى