فضاءاتمقالات

خطوة على طريق النشر | هشام بن الشاوي

الكتابة جسر الألم

أحياناً، عند قراءة كتاب ما، أضعه على طاولة مقهى.. أتركه وحده، وأنا على يقين أن لا أحد سيلمسه أو يفكر في سرقته!!!

بداية أم بدايات ؟

لا أتذكر التواريخ بالضبط، لأن الخيبات بلا تاريخ، لكن الألم الذي تجرعته مرتين، وفي كلتا الحالتين، تسرب إلى القلب، وهو يكنس لباقة حواء، وهي تعتذر عما لا يمكنها فعله، لكنني أتذكر جيدا تلك النصوص المرتبكة، المغلفة برومانسية ساذجة، التي تخلصت منها لاحقاً، بينما احتفظت بنص واحد أو إثنين!
أتخيّل -الآن- سخرية من يمسك دفترا مدرسيا، كما لو كنتُ أكتب مواضيع إنشاء.. فيما بعد، سوف أتمرن على كتابة الألم/ ألمي الخاص.. وأعتقد أنني أفلحت -إلى حد ما- في تعبيد طريقي الخاص، دون أن أعرف معنى عبارة «التخييل الذاتي»، ولن أغضب حين يكتب لي صديق عن  طغيان حضور المؤلف الضمني، سوف أخبئ الألم العابر، وأقحم هذه العبارة في بعض النصوص.. محتفياً بأسلوبي التجريبي الخاص، نكاية في النقاد والقراء، دون أن  أنكر أنني كاتب عصامي (فشلت في الحصول على الشهادة الثانوية).
كنت مسكونا حد الهوس بالبحث عن موضع قدم لي في عالم لا يتوقف عن اغتيال الأشجار من أجل قذف المزيد من الكتب، التي لا يقرأها أي أحد، حتى لو أهديتَها له!!!
نَشْر كتابي القصصي الأول: «بيت لا تفتح نوافذه»، لم يكن نهاية الألم.. بل بداية أخرى لألم مزمن. صحيح، أنني لا أستطيع أن أنسى فرحة قراءة اسمي -لأول مرة- على غلاف كتاب، ولا أريد  نبش قبر  تفاصيل مُوجِعة عن أساليب الخداع  والاحتيال، التي تعرض لها أغلب الأصدقاء، الذين اختاروا  النشر على نفقتهم الخاصة، ولا أرغب في الحديث عن الكلام الجارح، الذي قاله أقرب الناس إلي، لأنني ضيعت مدخرات سنوات من العمل في أوراش البناء.. من أجل كتاب سوف أقول لناشره بنبرة احتجاج غير معلن، وهو يعرض علي أخذ (كرتونة) المرجوعات: «افعل بها ما  شئت.. احرقها أو افرمها».
لم أرغب في أن أتحول إلى عتّال على متن قطار.. بين ثلاثة مدن.


 بصيص أمل:

ومع ذلك، ثمة بصيص أمل، على الرغم من هذا السأم الذي نعيشه جميعا، والذي لم أفلح في ترويضه وتدجينه، وتحويله إلى قصة قصيرة.
قبل سنوات، بدأت نصاً سردياً بكلمة الضجر، واصفاً إياها بأنها كلمة مقيتة، وظفرت بنص أعتز به:  «قيلولة أحد خريفي».
اليوم، أجدني عاجزا.. غير قادر -حتى- على شتم هذه اللحظة، التي تظلل مفردات حياتنا اليومية جميعاً، في عالم عدائي، يمعن في الاحتفاء بالمجانين، النخّاسين والسماسرة.

غنيمتي….

غنيمتي في معركة، تتخللها  أكثر من استراحة محارب؛ أو من دون تنميق لغوي: التوقف عن الكتابة لسنوات، لكن، حتما، تكون العودة -دوما- باستراتيجية مغايرة.
طبعاً، هناك رواية لست مقتنعا بها، ولا أرغب في إعادة كتابتها، كما اقترح البعض: «هكذا ينتهي الحب عادة»، ومجموعتي القصصية الثانية: «روتانا سينما.. وهلوسات أخرى»، التي أدركتُ لاحقاً أنني تسرعت في نشرها، وفيهما تحضر بعض تفاصيل تجربة الحب الأول، بإخفاقها القاسي، والذي دفعني إلى الكتابة بجرأة…
ثمة كتاب حواري نشر إلكترونيا فقط، تماماً كتلك الرواية الفاشلة، لكنهما متاحان للقراءة والتحميل. من حق القارئ أن يطلع حتى على عثرات تجربتي الأدبية المتواضعة.

اعتراف قد لا يهم أحدا:

أحب الأعمال إلى قلبي:
1- رواية «قيلولة أحد خريفي»، الفائزة بإحدى جوائز الطيب صالح في دورتها الثانية.
2- مخطوط مجموعتي الجديدة: «لا أحد يسمع نشيج التراب».

هشام بن الشاوي: كاتب من المغرب

خاص قناص

مجلة ثقافية تنفتح على أشكال الأدب والفنون في تَمَوجها الزمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى