دارُ الشعرنصوص

مجانُ البحار الثلاثة وقصائد أخرى | هاتف جنابي

قصائد للشاعر والمترجم العراقي هاتف جنابي

مجانُ البحار الثلاثة

أسلافٌ، أحفاد

تتحدث عن نقش منحوتٍ بيدِ الأقدار

ومجان*

لا تُفتحُ إلا بالصحراء

ولا تُغْلَقُ إلا بثلاثة أبْحارٍ هائجة لا رُبّان لها

غير الشمسينِ: دليل الفجر، وحارسها الكتمان.

أخبرني جدّي الأول أن الصخرَ المذكور سليلُ نحاس

يكتب نفسَهُ صمتا/ أمْضَى العمرَ يقاومُ إزميلَ الريح

حتى شدّ الرئتين بأطلس لا يُشبه غيره.

فتشكل قوسُ الحبّ الأزلي

بسهمٍ يوقده جرم سرّي

وما هو غير الضوء المنبعثِ

من أهل مجان المحروسة بالأملِ.

يا سهما كونيا أطْفِئْ

هذي الظلمةَ في أعماق القلب.

* مجان: وردت هذه التسمية في الكتابات السومرية على أنها عُمَان اليوم -أرض الصخور والنحاس.

برمنغهام، في مطلع شباط 2021

***

من أرض بابل.. سيدة الشجر

في جذوع النخيل وسائدُ قرّنَها الزمنُ

يصعدُ الناسُ منها لتلقيحها أو لقطف الثمار

لدى فورة الصيف ثم اكتناز العذوق…

وأسأل منذ سنين: أسيّدةُ الشجر،

تركتْ منفذا أزليا لمخدعها في تأوّه ذا الكرب

وهْيَ مَنْ طرّزتْ بالوسائد دمعَ الحبيبِ

وسَكّتْ قلوبَ المُحبينَ كالخرز؟

برمنغهام، 14-02-2021

***

أوهام 

يا لها من سماواتٍ تدسّ الظنون

في مسار السحُبِ

ترسم حينا عِنَبا ثم كؤوسا،

بعدها يختلط الأزرق بالوردي

وفي الكون الوسيعِ

تتدلى جزرٌ

سرعان ما تبلعها الظلمةُ خلف الأفق

   أما السماوات فلا شأن لها… 

البرقُ في حيرته

والناسُ في أوهامها سكرى.

برمنغهام، 19-02-2021

**

أبْعاد غير مرئية

أظلامي يَكبُرني

          بحجمِ الجزء الكسير من الغصن،

أم تراني أنا روح الغاب الخبيئة

         في حلقات الشجر؟

لا تَقفْ أسفلَ الظلّ

 قد يكون نصْلا ناتئا بين جُرْحينِ.

لا تجعل الأشباحَ تأكل من يديك

أو تفتح ثغرةً في الجانب الآخر

من بَسْمةٍ لا تقصدها بين فكيك

فهذا السواد لُعْبةُ غَفْلةٍ

لا تقصدها شمسٌ ولا يُدركها فجر.

أظلامي يكبرني

        بهذا القَدْرِ

أم تراني أرجوحةً

بين سلكينِ من ضوء وظلّ؟

ذلك القوس منكسر على نصفين

وذاك الجانب الآخرُ من قلبها مظلم

وهذا الذي يخدش جرحَ الحُبّ

هو ذاته الذي يُمسك السلك

            من نصفه

مُعلِّقا على نصفه الثاني

            ضفيرةَ الليل

أظلّي يكبرني

بحجم الفسحة العالقة

بين رَمْيتين؟

كمبردج في 24-10-2020

***

حكاية العراقي

   إلى الشاعر أومبرتو أكابال*

أريدُ أن أحكي عن بلادِ زقوراتٍ وثيرانٍ مُجنحة

عن أحلام الغزاة ومنفى الأنبياء

عن آهاتٍ تُؤجّلها الكبرياءُ

عن الحبّ المُؤجّل

في مملكة الرمل 

حكاياتٍ يعرفها أهلُها

ولا يُدركها الغريبُ

من أهل تيكال**

أريد تصفّحَ ألبومٍ لا حدود له

       في اغتصابِ الحياة،

عن أرضٍ تموت جَدْبا ووحشة

أريد… أريدُ

– لكنّ الدموع

تُغرِقُ المشهدَ الرهيب

تحفر مجرى ومنفى

على الوجه-

أودّ التحدّثَ عنها

بكلّ ما أملك منْ محبّة.

  1. أومبرتو أكابال- Humberto Akʼabal (1952-2019): شاعر غواتيمالي من قوم المايا.
  2. تيكال-Tikal: أحد أهم المعالم الأثرية لحضارة المايا.

يابوونّا، 19-03-2020

***

مرثية اللحاء

أناديكَ من عمق الحياة

من فوَرانها، حيرتها، حسْرتِها ولُبّها الأبيض

أناديك من غصنٍ يتدلى تحت وطأة المطر

من ثمار روحي على التُرْبِ ساقطةً

من تسريحتي التي عبثتْ بها الريحُ

يا مطلعَ الشمس والطير والعاصفة

أناديك كي أقول وداعا

أيها اللحاء الشقيّ

يا حارسَ الربيع في عزّ الزوال.

برمنغهام، 23 كانون الثاني 2020

***

كتابة الشعر

لماذا تكتب الشعر في زمن المحو؟

 تمتصك الأضواءُ، عنكبوتُ البزنس، السياسةِ والبغضِ،

السجونُ ملأى والعشاق يشحذون،

الطرقاتُ تحكي قصةَ الغبار في حبكة الظنون،

حتى السماواتُ حمراءُ من شدة الغيظ

والكنائسُ فارغة… مررتُ بإحداها فدق ناقوسُها من الفزع.

إذًا لماذا تكتب الشعر في غياب الآلهة؟

هل الشعر شاهدٌ، شهيد، كشفٌ وانعتاق،

الوجهُ والقفا أم أنه لعبةٌ لا يُتقنها أحد،

لهذا تتكرر في أقنعةٍ وأسماء مستعارة

من اللثغة الأولى حتى يوم القيامة

بأسطر يرسمها الناثرون مُقطّعَةَ الأوصال

لا هي بالشعر ولا النثر، لا مالحةً ولا حامضة

حتى طبولُ الحرب لا توقظها

ولا القلبُ مفلوقا بسهم المحبة نصفين.

يا أخا الطير والغصنِ يا شفيعَ النهر والسحبِ

أيها الحلم غيرُ المنجز،

لا تكتب الشعرَ إن كنتَ غير مقتنعٍ بما تراهُ أو تسمعه،

بما تقرأه أو تكتبه…

اكتبْ إنْ كنتَ تبحث عن الخلاص

كالمسيح كالحلاج كالنازف في البحر،

عن امرأةٍ خارج الأوصاف،

ينبوعٍ بَعْدُ لم ينبثق، طريقٍ غير سالكة،

كلماتٍ غريبة،

عن إلهٍ مغايرٍ لما كنتَ تألفه.

برمنغهام، 19- 05- 2022

***

حارسة الأعظمية

صوتُكِ يأتي

بِطاقةِ نيزكٍ

لكنّ برقا عابرا

يفلقه نصفين

أيها البُعْدُ

يا حبرَ الظلام

طال انتظاري

مُعلّقا ما بين شفرتين

وارسو، 23-06-2020

خاص قناص

مجلة ثقافية تنفتح على أشكال الأدب والفنون في تَمَوجها الزمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى